لم يكن اكتشاف القارة القطبية الجنوبية بالأمر السهل، احتاج الأمر عقودًا من المستكشفين والبحّارة للوصول إلى حافاتها، وفي ظل تلك المحاولات العديد منهم فُقد ولم يعثر على أثر لهم، وآخرون ماتوا بسبب الصقيع تارة والحوادث المتفرقة تارة أخرى، ويُعتقد أن أرواح المستكشفين والعلماء والسائحين تجوب القطب الجنوبي في المباني المهجورة التي كانوا يسكنونها ذات مرة خلال حياتهم.

أسطورة جيني.. السفينة التي احتفظت بطاقمها متجمدًا

كانت جيني سفينة شراعية إنجليزية، وتقول الأسطورة التي روتها مجلة «Geographical» الألمانية عام 1862، إن سفينة جيني غادرت من ميناء هاوس على جزيرة وايت عام 1822، وفقدت في عام 1823، وفي عام 1840 عثر مركب صيد حيتان على جيني محاصرة في ممر دريك الجليدي، بالقرب من القارة القطبية الجنوبية.

لمح طاقم مركب صيد الحيتان؛ سفينة خرجت دون هُدى من فجوة بين جبلين جليديين في ممر دريك، ولمحوا سبعة رجال يقفون على السطح الرئيسي، اقترب مركب الصيد منها، وحاولوا التحدُّث إلى الرجال لكن لم يجبهم أحد، فصعد كابتن مركب الصيد؛ برايتون إليها، وتوجه إلي الرجل الجالس وفي يده دفتر وقلم ويبدو وكأنه يكتب، ووجه إليه التحية، ولم يجبه الرجل، وسرعان ما أدرك أن الرجل ميت، وأنه متجمد وكذلك باقي الطاقم.

 نظر الكابتن برايتون إلى الدفتر الذي في يد الرجل المتجمد؛ فوجده يدوِّن آخر اللحظات التي عاشها، فقد كتب: «4 مايو 1823، لا طعام لمدة 71 يومًا، وأنا الوحيد الذي بقي على قيد الحياة»، أفادت بعض التقارير أن طاقم مركب الصيد دفنوا جميع الرجال المجمدين على متن سفينة جيني، بما في ذلك زوجة القبطان وكلبه، في البحر، بينما يقول آخرون إنهم تركوا كل شيء كما هو، باستثناء دفتر السجل الذي أخذوه معهم، أما المؤكد أن جيني لا تزال تبحر في مياه القارة القطبية الجنوبية حتى الآن.

هيلاري.. رأى الشبح يسير نحوه

كسر المستكشف النيوزيلاندي إدموند هيلاري العديد من الإنجازات طوال حياته، كان أول من يصل إلى قمة جبل إيفرست بالاشتراك مع النيبالي شيربا، بالإضافة إلى ذلك وصل إلى القطب الجنوبي عام 1958، ثم القطب الشمالي، مما يجعله أول شخص يصل إلى القطبين وقمة إفرست.

Embed from Getty Images

أثناء رحلة هيلاري إلى القارة القطبية الجنوبية زار كوخ المستكشف البريطاني إرنست شاكلتون، والكوخ هو واحد من المباني الخشبية القليلة المتبقية في القارة المتجمدة؛ منذ العصر الذهبي لاستكشاف القطب الجنوبي في بداية القرن الماضي، ولا يزال يحتوي على علب من المواد الغذائية وغيرها من المواد الغذائية، المحفوظة على مر العقود، ومدرج في قائمة المواقع الأثرية الـ100 الأكثر تعرضًا للخطر، أما هيلاري فرأى في الكوخ ما لم يتوقعه.

قابل هيلاري شبح المستكشف البريطاني إرنست شاكلتون في كوخ الأخير، وقد قال عن ذلك: «عندما فتحت الباب؛ إنه نوع من الكوخ العاري في الداخل، لكن رأيت بوضوح أن شاكلتون يمشي نحوي ويرحب بي، وبعد ذلك اختفى كل شيء، ورحل.. هذه هي المرة الوحيدة التي يمكنني فيها تذكر شيء مما حدث من هذا القبيل».

سكوت.. يموت المستكشفون وتبقى أرواحهم

في عام 1911 تمكن البشر أخيرًا من الوصول إلى القارة القطبية الجنوبية، وصل في البداية المستكشف النرويجي رولد أموندسن في 14 ديسمبر (كانون الأول) عام 1911، ثم لحق به البريطاني روبرت فالكون سكوت 17 يناير (كانون الثاني) 1912، إلا أن سكوت ورفقاءه الأربعة ماتوا في رحلة العودة من القطب الجنوبي، وأطلق على رحلتهم «أسوأ رحلة في العالم».

Embed from Getty Images

مات سكوت والرجال الأربعة الذين اختارهم لاستكشاف القارة بطرق مؤسفة، ما بين قضمة الصقيع، والغرغرينا، والموت جوعًا أما سكوت فكان آخر ما دونه في دفتره: «لا أعتقد أننا يمكن أن نأمل الآن في أي شيء أفضل، سنلتزم حتى النهاية، لكننا بالطبع أصبحنا أضعف، ولا أعتقد أن النهاية بعيدة، يبدو الأمر مؤسفًا ولا أعتقد أنني أستطيع أن أكتب أكثر».

لا يزال كوخ سكوت موجودًا، وقال الأشخاص الذين زاروه إنهم شعروا بعدم الارتياح، وهناك من سمع أصواتًا وخطوات، وشعر بعض الناس وكأنهم مراقبون، يوجد أيضًا صليب موصول بالقرب من الكوخ في ذكرى ثلاثة رجال آخرين من رحلة روس شاكلتون البحرية، الذين استخدموا الكوخ أيضًا؛ وتوفوا في مكان قريب.

القارة القطبية الجنوبية.. قارة البطريق الآمنة من البشر والحكومات

جزيرة بأكملها لا يسكنها سوى الأشباح

كانت جزيرة ديسبشن محطة قديمة لصيد الحيتان، وواحدة من أكثر الموانئ أمانًا في القارة القطبية الجنوبية، هذه الجزيرة جزء من بركان نشط، والذي دمر المحطات العلمية عامي 1967 و1969، لذا فالجزيرة لا يسكنها أحد، وتجد فيها براميل الصدأ العملاقة المستخدمة لغلي دهن الحوت، وعظام الحيتان المتحللة، ورفات الرجال الذين فقدوا بسبب صناعة صيد الحيتان، أو الذين ماتوا بسبب البركان.

الجزيرة المهجورة صارت الآن واجهة سياحية، وأقام فيها فريق برنامج «ديستينيشن تروث» حلقة لإجراء دراسة عن الأشباح، وقالوا أنهم سمعوا أشياء تسير في الليل، ويرى العديد من الناس أن أشباح جزيرة ديسيبشن واضحة وباقية في محطات البحث العلمي المهجورة، وبقايا قواعد عسكرية منتشرة في جميع أنحاء الجزيرة.

أشباح طائرة نيوزيلندا المنكوبة تطارد العمال

خلال سبعينيات القرن العشرين، أصبح السفر الجوي إلى أنتاركتيكا أكثر شعبية، وسعى السياح إلى رؤية القارة القطبية، وفي إحدى هذه الرحلات تحطمت طائرة نيوزيلندية في عام 1979، كانت الطائرة تسير فوق أنتاركتيكا حين هبط الطيار أسفل الغيوم ليمنح الركاب رؤية أفضل للقارة، وبسبب الغيوم والبيانات الخاطئة، انخفض الطيار أكثر مما ينبغي ووصل مباشرة إلى بركان جبل إريباص، وارتطم به، وتحطمت الطائرة، لم يكن هناك ناجون من الطائرة البالغ عدد ركابها وطاقمها 257 شخص.

Embed from Getty Images

الطائرة المنكوبة سقطت بالقرب من قاعدة «ماك موردو» البحثية، في جزيرة روس، لذا نقلت الجثث إلى القاعدة، وحفظت حتى نقلت مرة أخرى إلى نيوزيلندا، وكان هذا كفيلًا لأن يعتقد العديد من الناس بوجود أشباح في قاعدة «ماك موردو»، وما أكد ذلك تجربة لفتاة أمريكية تدعى ألي باردين؛ عملت في القاعدة وكتبت تجربتها مع أشباح الطائرة.

كتبت بادرين عن تجربتها خلال مدونتها ما حدث لها في قاعدة «ماك موردو»: «الأشباح تطارد ماك موردو.. أشباح الطائرة المحطمة في إريباص تطارد الصالة الرياضية الكبيرة»، عملت باردين في المبنى 174، والذي تخزن فيه البضائع السامة والقابلة للاشتعال، وقالت إن عمالًا آخرين زعموا أنهم شعروا بزيارات مماثلة للأشباح، وكانوا يسمعون خطا تسير، وقالت: «عندما سمعت خُطا، اتصلت بزميل في العمل، الذي ادعى أنه واجه شيئًا مماثلًا في المخزن قبل بضعة أسابيع».

كيف تعمل القاعدة العلمية المهجورة في غياب العلماء؟

كان مركز أبحاث «Halley VI» الواقع في القارة القطبية الجنوبية مصمم للعلماء للعيش فيه لسنوات، لكن أحدث الاحتباس الحراري آثارًا سلبية على الجليد خلال سنوات قليلة، وأدى ذلك إلى إغلاق المركز البحثي أثناء فصول الشتاء، مما يعني أن العلماء يتركون المركز مؤقتًا وتتوقف العمليات العلمية.

كشفت هيئة المسح البريطاني للقطب الجنوبي أن مركز الأبحاث لا يزال يدير بنجاح قياسات الأوزون، والطقس والمناخ على الرغم من كونه غير مأهول، اندهش العلماء من أن المركز يمكنه العمل وحده في ظل ظروف الشتاء في أنتاركتيكا الباردة، ورغم أن فصل الشتاء في القارة القطبية الجنوبية يستمر تسعة أشهر، فمن الصعب أن يستمر النظام في العمل طوال المدة دون أي مساعدة إنسانية، لكن هذا ما حدث.

كان العلماء يتوقعون أن النظام لن يصمد طويلًا، لكن المفاجأة أن طرق نظام الطاقة المستقل الذي وفر الكهرباء للأدوات العلمية للقاعدة، جعلها تعمل حتى عندما لا يوجد أحد لإدارتها خلال أشهر الشتاء الطويلة، لذا هناك من وصفها بأنها «مركز أشباح»، وهناك من يرى أن أشباح القارة هي التي تدير المحطة في غياب العلماء.

6 من أبرز القناعات العلمية الزائفة حول العالم

المصادر

تحميل المزيد