ربما لم يمر العالم أجمع في آخر 100 عام بعملية حظر وتقييد للنشاط الاجتماعي الأساسي، وتوقف حركة التنقل بين – ليس فقط دول العالم – بل حتى الحركة بين المدن في الدولة الواحدة، مثلما يحدث الآن في ظل أزمة تفشي وباء كورونا (كوفيد-19)، وهو ما سيكون له بالتأكيد آثار اقتصادية واجتماعية كبيرة. لكن أيضًا سيكون له آثار نفسية واضحة والتي بدأت تظهر بعض ملامحها الآن على الأحلام.

صحة

منذ سنتين
قلة النوم تهدد صحتك.. أسباب اضطراب النوم وأضراره وطرق التخلص منه

إذا كنت تشعر أنك تحلم كثيرًا في الآونة الأخيرة، فأنت لست وحدك. قد يكون السبب هو أزمة تفشي فيروس كورونا وإجراءات الإغلاق المتخذة في محاولة للسيطرة عليه. فقد تسبب هذا الأمر في تغييرات في أنماط النوم لدى الكثير من الناس وهو ما يعني أن الكثير منا يحلمون أكثر أو يتذكرون المزيد من الأحلام التي لديهم. ليس هذا فحسب، بل إن خطر فيروس كورونا الذي يلوح في الأفق ربما أثر على طبيعة الأحلام نفسها.

فوضى الحجر الصحي تصل إلى أنماط النوم!

المثال الواضح هنا كان في المملكة المتحدة، فقد أوضح مسح أجرته «King’s College London»، أن 62% من الأشخاص يحصلون على القدر نفسه من النوم، إن لم يكن أكثر، مما كان عليه الوضع قبل بدء إجراءات التشديد الاجتماعي الأكثر صرامة في 23 مارس (آذار). ويرجح العلماء وجود أنماط مماثلة في بلدان أخرى، إذ إنه أمر منطقي ومعقول أن نفترض أنه بالنسبة لبعض أولئك الذين يقيمون في المنزل طوال اليوم، أنهن سيستخدمون الوقت الإضافي المتوفر للحصول على المزيد من النوم.

هذا الوقت أظهر لهم نتيجة عدم الحاجة للاستعداد للذهاب للعمل، وعدم الحاجة لقضاء وقت في المواصلات العامة ذهابًا وإيابًا. إذا كان الشخص يبدأ عمله الساعة التاسعة صباحًا على سبيل المثال، فقد يكون موعد استيقاظه من النوم هو السابعة. لكن الآن هو لا يحتاج إلا إلى الاستيقاظ قبل الموعد بنصف ساعة لا أكثر.

هذا يعني أن وقت الحلم وعملية تذكر أو استعادة الحلم ربما يكونان في تزايد خلال الأزمة، كما يقول الأطباء النفسيين. عندما تنام لفترة أطول فإنك تحصل على حركة العين السريعة (REM) لفترة أطول. هذه مرحلة النوم التي تتميز بحركات دائرية سريعة للعين دون أن نشعر بالطبع. خلال هذه المرحلة يكون نشاط الخلايا العصبية في الدماغ مشابهًا تمامًا للنشاط أثناء ساعات الاستيقاظ.

أهم ما يهمنا هنا أن هذه المرحلة التي يحدث فيها استدعاء لمعظم الأحلام. المشكلة هنا أنه نتيجة نمط الحياة الحديثة وكثرة الضغوط في العمل والمنزل، عادةً لا يستطيع الناس الحصول القدر الكافي من النوم، وقلة النوم هذه تؤدي إلى «وباء» فقدان الأحلام، وذلك نتيجة لقلة وقت حركة العين السريعة.

لكن هذه الأمور قد تتغير بالنسبة للبعض. قد يكون نقص مواعيد العمل عاملًا مساعدًا للأفراد للاستيقاظ بدون منبه. وبحسب العلماء، فإنه من المعروف أن الاستيقاظ الطبيعي يؤدي إلى أحلام أطول. وفي الوقت نفسه يمكن للقلق أن يعطل نومنا؛ مما يؤدي إلى المزيد من عمليات الاستيقاظ. وعندما تستيقظ من النوم خلال مرحلة حركة العين السريعة، من المرجح أن تتذكر الحلم الذي كنت تحلم به بشكل جيد.

أحلامنا تتغير والسبب كورونا

أزمة كورونا وعمليات الحظر الشامل لا تؤثر على الأحلام من ناحية الكم فقط، بل منا ناحية الكيف أيضًا. فمن المحتمل أيضًا أن يتأثر محتوى ونبرة أحلامنا خلال هذه الفترة الاستثنائية من التاريخ البشري في العصر الحديث. من المرجح أن تتضمن أيضًا ذكريات معينة من فترة اليقظة الحديثة وتحديدًا تلك التي مررنا خلالها بعواطف جياشة.

يقول الباحثون في علم الأعصاب إن الأحلام هي طريقة الدماغ لحل مشاكلنا العاطفية، وكلما أصبحنا أكثر قلقًا، كلما أصبحت أكثر حيوية. ويستشهد البعض بما حدث بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001، عندما أبلغ العديد من سكان نيويورك عن أحلام تطغى عليها ظهور موجة مد كبيرة أو تشهد تعرضهم للهجوم والسرقة.

هذه الفكرة يدعمها الدراسة التي قام بها مارك بلاغروف، عالم النفس في جانعة سوانسي بالمملكة المتحدة، موضحًا أن وظيفة الأحلام هي معالجة عواطفنا وذكرياتنا، والعمل في الواقع كعلاج سريع بين عشية وضحاها. وتشير نتائج الأبحاث الحديثة أن نشاط الحلم الأكثر حدة يحدث عندما تعمل أدمغتنا بجد لمعالجة التجارب الحديثة القوية التي مررنا بها.

Embed from Getty Images

نظرية أخرى تقول إن الأحلام تساعد أيضًا في إعدادنا للمحن. هناك نظرية في علم النفس تدعى «نظرية محاكاة التهديد»، تنص على أن الوعي المرتبط بالحلم هو في الأساس آلية دفاع بيولوجي قديمة، تطورت لقدرتها على محاكاة الأحداث المهددة لنا بشكل متكرر. إذ تحدث عملية محاكاة للتهديد أثناء الحلم بهدف التدرب على الآليات المعرفية المطلوبة لإدراك التهديد الفعال وتجنب التهديد. بكلمات أخرى، فإنه عندما نواجه التهديدات ونشعر بالخوف والقلق، تبدأ آلية إنتاج الأحلام في محاكاة تلك المخاوف في الحلم.

كل هذا يعني أننا أمام تغير كبير في طبيعة الأحلام التي سنشاهدها، تمامًا مثلما حدث مع سكان نيويورك. حالة الإغلاق والحبس في المنزل وعدم وجود سبل متنوعة للترفيه والمتعة، وحالات الاكتئاب التي يمر بها البعض، وتصاعد العنف المنزلي، بل حتى ذلك الخوف من الإصابة بكورونا، كل هذا سينعكس بوضوح على الحلم الذي نراه.

وتوضح الأبحاث التي أجراها مارك بلاغروف أن التحدث عن أحلامك يمكن أن يخفف من الضيق، ويؤدي إلى مزيد من التعاطف والترابط الاجتماعي بينك وبين الناس من حولك. لذلك، قام بلاغروف مؤخرًا بإنشاء منتدى لمناقشة ما تحلم بهعبر الإنترنت للعاملين في مجال الصحة.

أحد أوائل المشاركين في ذلك المنتدى الفريد من نوعه، كان الممرضة ليبي نولان، التي أصيبت بفيروس كورونا. بدأت نولان في الحصول على كوابيس أثناء وجودها في الحجر الصحي، وهو ما يدل على انعكاس المخاوف على الحلم بشكل واضح، خصوصًا مع توافر وقت أطول للنوم خلال فترة الحجر الصحي.

لكن.. لماذا نحلم؟

الأحلام هي بمثابة هلوسات تحدث خلال مراحل معينة من النوم. وتكون أقوى أثناء مرحلة نوم حركة العين السريعة، حيث تكون أقل عرضة لتذكر حلمك. نحن نعرف الكثير عن دور النوم في تنظيم عملية التمثيل الغذائي، وضغط الدم، ووظائف الدماغ، وغيرها من جوانب الصحة، لكن كان من الصعب على الباحثين تفسير دور الأحلام.

منوعات

منذ 6 شهور
يمكنك النوم في 120 ثانية فقط! طرق بسيطة معتمدة في الجيوش للتغلب على الأرق

عندما تكون مستيقظًا، فإن أفكارك لها منطق معين. بينما عندما تنام، لا يزال دماغك نشطًا، لكن أفكارك أو ما تراه أثناء نومك غالبًا ما تكون غير منطقية. قد يكون هذا لأن المراكز العاطفية للدماغ تثير الأحلام، بدلًا عن مناطق المنطق. وفي حين أن الباحثون لايزالون غير متفقين تمامًا على الغرض مما نراه أثناء النوم، هناك بعض المعتقدات والنظريات الشائعة حول الهدف من الحلم.

1- معالجك الشخصي

قد تكون أحلامك طرقًا لمواجهة الدراما العاطفية في حياتك. ولأن دماغك يعمل بمستوى عاطفي أكثر بكثير مما لو كنت مستيقظًا، فقد يربط دماغك روابط بشأن مشاعرك لن تصنعها بنفسك الواعية.

2- تدربك على القتال أو الهرب

إحدى مناطق الدماغ الأكثر نشاطًا أثناء الحلم هي اللوزة الدماغية. وهي جزء من الدماغ مرتبط بغريزة البقاء والاستجابة للقتال أو الهروب. تشير إحدى النظريات إلى أن اللوزة الدماغية تكون أكثر نشاطًا أثناء النوم عنها في حياتك المستيقظة، وهو ما يدل أنها قد تكون طريقة الدماغ في إعدادك للتعامل مع التهديد.

3- تزيد من تدفق الإبداع

إحدى النظريات التي تجعلنا نحلم هي أنها تساعد في تسهيل ميولنا الإبداعية. يحلم الفنانون من جميع الأنواع بإلهامهم الخاص ببعض أعمالهم الإبداعية. ربما استيقظت في بعض الأحيان في حياتك بفكرة رائعة لفيلم أو أغنية أيضًا. وذلك لأنه بدون فلتر المنطق الذي قد تستخدمه عادةً في فترة استيقاظك والذي يحد من تدفقك الإبداعي، لا توجد أي قيود على أفكارك أثناء نومك.

4- تساعدك في تحسين للذاكرة

إحدى النظريات الشائعة حول الغرض من الأحلام هي أنها تساعدك على تخزين الذكريات المهمة والأشياء التي تعلمتها، والتخلص من الذكريات غير المهمة، وفرزها من خلال الأفكار والمشاعر المعقدة. تظهر الأبحاث أن النوم يساعد في تخزين الذكريات. إذا تعلمت معلومات جديدة ونمت عليها، فستتمكن من استعادتها بشكل أفضل.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد