لربما يأتي الاكتئاب مباشرةً بعد التأثيرات المرضية المباشرة لجائحة كورونا وما سبّبه الفيروس من مضاعفات ووفيات. ولا يقف الأمر على الإغلاق والحظر، وعدم القدرة على التواصل الاجتماعي وتقييد حرية الحركة والترفيه في الأماكن العامة، بل للأثر الاقتصادي السلبي لهذه الجائحة وما نجم عنه من تقليص العمالة وخفض الرواتب وارتفاع الأسعار مساهمةٌ في انتشار الاكتئاب بين البشر.

فمثلًا، في الولايات المتحدة -على سبيل المثال- تسببت جائحة كورونا في مضاعفة معدل الاكتئاب ثلاث مرات لدى البالغين، خاصة مَن لديهم مخاوف مالية، وفقًا لدراسة نُشرت في مجلة «جاما نيتورك»، ومع استمرار الجائحة وعدم معرفتنا بوقت محدّد لانتهائها، ومع تتابع تداعياته الاقتصادية المُتوقع أن تستمر بعده بسنوات، قد يستمر الانتشار المتزايد للاكتئاب.

في هذا التقرير نقدّم دليلًا بسيطًا لعدد من المنتجات الطبيعية التي ربما تساعدك في التقليل من الشعور بحالة الاكتئاب.

زيوت «أوميغا-3».. لا تنس الأسماك

زيوت «أوميغا-3» من الزيوت أساسية، ما يعني أن الجسم لا ينتجها بنفسه، بل إنه بحاجة للحصول عليها من مصدر غذائي خارجي، وهي تتواجد في الأسماك.

تُظهر بعض الدراسات أن تناول مكملات «أوميغا-3» يُساعد في علاج الاكتئاب، ووجدت دراسة لباحثين صينيين في معهد أبحاث الأسرة في بكين عام 2020، أن مكملات «أوميغا-3» خفّفت بشكل كبير من أعراض الاكتئاب لدى النساء الحوامل وبعد الولادة، ووجدت مراجعةٌ لمركز الأمراض المزمنة في الصين شملت 26 دراسة، أن مكملات «أوميغا-3» لها تأثير إيجابي إيجابي عام في علاج أعراض الاكتئاب.

Embed from Getty Images

ويمكن تناول هذه الزيوت بشكل طبيعي بالمواظبة على تناول الأسماك بشكل عام، أو يمكن شراؤها من الصيدليات كـ«مكملات غذائية»، وفي هذه الحالة خلص الباحثون إلى أن تركيبات «أوميغا-3» في الصيدليات والتي تحتوي على 60% أو أكثر من حمض يسمى «eicosapentaenoic acid (EPA)» بجرعة 1 جرام أو أقل يوميًا كانت أكثر فاعلية.

وللتوضيح، فإن أعراض الاكتئاب بشكل عام تشتمل على صعوبة في التركيز وتذكر التفاصيل واتخاذ القرارات، والشعور بالإعياء، والشعور بالذنب وانعدام القيمة والعجز، والتشاؤم واليأس، والأرق، والاستيقاظ في الصباح الباكر أو النوم لفترات طويلة، بالإضافة إلى فقدان الاهتمام بالأشياء التي كانت ممتعة في السابق. ويعاني الشخص المكتئب أيضًا من حالة من الإفراط في الأكل أو فقدان الشهية، وأوجاع أو آلام أو صداع أو تقلصات لا تزول، ومشاكل الجهاز الهضمي التي لا تتحسن حتى مع العلاج، واستمرار المشاعر الحزينة ومشاعر القلق، وربما يصل الأمر إلى الأفكار الانتحارية أو محاولات الانتحار.

الزعفران.. التوابل مهمة

الزعفران هو نوع من التوابل المليئة بمضادات الأكسدة، بما في ذلك الكاروتينات، والكروسين والكروستين، ومن المثير للاهتمام أن الزعفران أظهر نتائج واعدة باعتباره أحد وسائل العلاج الطبيعية للاكتئاب.

Embed from Getty Images

وأظهرت الدراسات أن الزعفران يزيد من مستويات السيروتونين، وهو ناقل عصبي مُحسن للمزاج في الدماغ، ووجدت مراجعة لخمس دراسات، أجراها عدد من الباحثين في جامعة فلوريدا الأمريكية عام 2013، أن تناول الزعفران يقلل بشكل كبير من أعراض الاكتئاب لدى البالغين، ووجدت المراجعة أن مكملات الزعفران كانت فعالة في الحد من الأعراض النتاجة عن الأدوية المضادة للاكتئاب.

ولتحقيق هذه الاستفادة، يمكن وضع الزعفران في الطعام بالكميات المعتادة في الوصفات المختلفة، أو يمكن تناول مكملات الزعفران بجرعة لا تزيد عن جرام ونصف في اليوم.

«فيتامين د».. الشمس مهمة

«فيتامين د» عنصر غذائي له العديد من الأدوار الأساسية في جسم الإنسان، ولكن للأسف، لا يمتلك الكثير من الناس مستويات كافية منه، وهو ما يظهر بوضوح أكثر في الأشخاص المصابين بالاكتئاب.

يُحارب «فيتامين د» الاكتئاب بعدّة طرق: الحدّ من الالتهابات في الجسم، وتنظيم المزاج والحماية من الخلل الوظيفي العصبي، ووجدت مراجعة أجريت من قبل باحثين هنديين في معهد جاواهارلال بالهند عام 2019 لأربع دراسات أن مكملات «فيتامين د» أدت إلى فوائد في تحسين أعراض الأشخاص المصابين بالاكتئاب الشديد، خصوصًا أفكار الانتحار ومشاعر القلق العميق.

Embed from Getty Images

في دراسة أجريت عام 2020 في معهد هنديّ، على الأشخاص المصابين بالاكتئاب والذين يعانون من نقص «فيتامين د»، وجدت أن تلقي حقنة واحدة بجرعة 300 ألف وحدة دولية من «فيتامين د»، وهي الكمية الموجودة في معظم جرعات الفيتامين حول العالم، جنبًا إلى جنب مع العلاج التقليديّ، سبّب تحسنًا كبيرًا في أعراض الاكتئاب.

وبشكل طبيعي، يمكن الحصول على كميات جيدة من «فيتامين د» بالتعرض باستمرار لأشعة الشمس، فهو «فيتامين الشمس»، لأن الجسم ينتجه استجابةً لتعرض الجلد لأشعة الشمس، ويوجد أيضًا بشكل طبيعي في عدد قليل من الأطعمة، بما في ذلك بعض الأسماك وزيوت كبد السمك وصفار البيض وفي منتجات الألبان والحبوب الكاملة.

«فيتامينات ب».. وظائف متعددة

تلعب «فيتامينات ب» أدوارًا مهمة في الوظائف العصبية وتنظيم الحالة المزاجية، بما في ذلك حمض الفوليك وفيتامين «ب12» وفيتامين «ب6»، ضرورية لإنتاج وتنظيم الناقلات العصبية مثل السيروتونين والدوبامين، والتي تؤثّر في الحالة المزاجية.

Embed from Getty Images

تناولُ حمض الفوليك وفيتامين «ب12» يقلّلان من أعراض الاكتئاب لدى بعض المصابين، وتُظهر الأبحاث، مثل دراسة أجريت في جامعة غرب أستراليا عام 2015 أن نقصها قد يزيد من احتمالية الإصابة بالاكتئاب، وقد تُقلل مكملات حمض الفوليك من أعراض الاكتئاب لدى الأطفال.

ويمكن الحصول على «فيتامينات ب» بشكل عام بتناول الألبان والجبن، والبيض، والكبد واللحوم والدجاج والمحار، وبعض الخضروات مثل السبانخ، والفواكه مثل البطيخ والموز، والحبوب الكاملة والمكسرات.

الزنك والمغنيسيوم.. معادن مهمة

الزنك معدن مهم لصحة الدماغ وتنظيم مسارات الناقلات العصبية، ويحتوي على خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات، ومن هنا، يرتبط نقص الزنك ارتباطًا وثيقًا بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب واشتداد أعراضه.

وتظهر الأبحاث التي أجريت في جامعة أديلايد الأسترالية عام 2011 أن المغنيسيوم قد يفيد المصابين بالاكتئاب بتخفيف أعراضه، ونقصهُ شائعٌ بين الأشخاص المصابين بالاكتئاب، ووجدت دراسة أجراها خمسة باحثين في جامعة فيرمونت بالولايات المتحدة الأمريكية، أن تناول 248 مجم من المغنيسيوم يوميًا لمدة 6 أسابيع أدى إلى تحسن كبير في أعراض الاكتئاب.

صحة

منذ 6 شهور
كيف ترفع قدرة جسمك على الاستجابة للقاح كورونا؟

وللحصول على كميات كافية من الزنك واظب على تناول هذه الأطعمة أو بعضها: الخضار والفواكه، والحبوب الكاملة، والحليب خالي الدسم، والزبادي والجبن وحبوب الإفطار الجاهزة، واللحوم الخالية من الدهون، والمأكولات البحرية والفاصوليا والعدس والبازلاء والمكسرات ومنتجات الصويا، مع التقليل من تناول الأطعمة والمشروبات التي تحتوي على نسبة عالية من السكريات والدهون المشبعة والصوديوم.

يوجد المغنيسيوم في الأطعمة النباتية مثل الخضراوات ذات الأوراق الخضراء، مثل السبانخ، وفي البقوليات، ويوجد أيضًا في الأطعمة التي تحتوي على الألياف.

الكرياتين.. ليس فقط لبناء العضلات

الكرياتين هو حمض أميني يلعب دورًا مهمًا في الحفاظ على طاقة الدماغ، مع وظائف أخرى مثل بناء الجسم وعضلات الرياضيين، ويعتقد أن تغير مستويات الطاقة في الدماغ له دور في تطور الاكتئاب.

Embed from Getty Images

وتشير بعض الدراسات، مثل التي أجراها ثلاثة باحثين في جامعة يوتاه بالولايات المتحدة عام 2019، إلى أن تناول 2-10 جرام من الكرياتين يوميًا قد يقلل الأعراض لدى الأشخاص المصابين بالاكتئاب، وبشكل عام، يحتاج الإنسان إلى 1-3 جرام من الكرياتين يوميًا، حوالي نصفها يصنّعه الجسم، ونصفٌ من الطعام الذي يتناوله الإنسان، مثل: اللحوم الحمراء والأسماك، فرطل واحد من لحم البقر أو السلمون فيه 1 إلى 2 جرام من الكرياتين.

عشبة العرن المثقوب.. علاج بالأعشاب

أظهرت الأبحاث أن للعشبة نتائج واعدة في تقليل الأعراض لدى الأشخاص المصابين بالاكتئاب إذ أن لها خواص قوية مضادة للالتهابات.

Embed from Getty Images

ووجدت مراجعة أجريت عام 2016 لـ35 دراسة أن العلاج باستخدام نبتة العرن المثقوب قلل من الأعراض لدى الأشخاص المصابين بالاكتئاب الخفيف والمتوسط. ونمَت هذه النبتة في أوروبا، ولكنها انتشرت في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك المناطق المعتدلة وشبه الاستوائية في تركيا، وأوكرانيا، وروسيا، والشرق الأوسط، والهند، وكندا، والولايات المتحدة، والصين.

تتواجد العشبة في محلات العطارة وعند بائعي النباتات الطبية، وهي عبارة عن أزهار صفراء على شكل نجمة، ويمكن تجفيف هذه الأزهار كما يفعل العطارون، ثم تحويلها إلى شاي أعشاب بنقعها في الماء الساخن وشرب السائل، وتحوّلها بعض الشركات إلى كبسولات، ويمكن سؤال الصيدلي عن بعض المكملات الطبيعية التي تحتوي على مستخلص النبتة.

وغالبًا ما تتواجد هذه النبتة في صورة مستخلص تركيزه 0.3%، وفي هذه الحالة يمكن أن تكون الجرعة حوالي 300 ميلليجرام ثلاث مرات يوميًا، وتوجد بعض التحذيرات بخصوص بعض الآثار الجانبية مثل الإسهال وزيادة حساسية الجلد لأشعة الشمس، وتتداخل هذه النبتة في آثارها مع بعض الأدوية الأخرى، لذا عليك سؤال الصيدلي قبل تناولها إذا كنت تأخذ أدوية أخرى، ويمنع أخذها للحوامل.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد