يُظهر المستهلكون عادةً موقفهم تجاه الشركة من خلال دعم أو تجاهل الشركة، غالبًا ما تكون مواقفهم عبارة عن نشاط يظهر المحبة أو الكره للشركة.

لكن ما الذي يمكن أن يفعله المستهلك المحبط تجاه شركة أو علامة تجارية سيئة؟ قد يتوقف عن استخدام منتجاتها؟، يرسل شكوى لتلك الشركة؟، يخبر أصدقاءه على السوشيال ميديا بتجنب الشركة؟ أو الإعلان على الإنترنت يشكو من الشركة؟

يذهب بعض المستهلكين الغاضبين إلى أبعد من ذلك. لنأخذ بعين الاعتبار أعضاء PETA» PETA هي منظمة لحقوق الحيوان تضم أكثر من 6.5 مليون عضو وداعم» يركز أعضاء PETA أنشطتهم في مجال حقوق الحيوان في أربع مجالات: المختبرات وصناعة الأغذية وتجارة الملابس وصناعة الترفيه. تهدف PETA إلى تثبيط المستهلكين عن شراء المنتجات التي تأتي من شركات تنتهك حقوق الحيوان.

تستخدم PETA في عملها باعتبارها منظمة؛ التعليم العام، وتحقيقات القسوة، والبحث، وإنقاذ الحيوانات، والتشريعات، والمناسبات الخاصة، ومشاركة المشاهير، وحملات المقاطعة.

تاريخ المقاطعات

يحتاج مؤرخو الأعمال وقادة الشركات والمسوقون إلى النظر في دور وقوة المقاطعة في حماية حقوق المستهلك. وبالاطلاع على تاريخ المقاطعات نرى أن بداياتها كانت مع مقاطعة قريش لبني هاشم لصد الدعوة الإسلامية التي جاء بها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

وبالانتقال إلى الدول الأوربية نجد أن بدايتها كانت مساء يوم 16 ديسمبر 1773 في ميناء بوسطن حين صادرت مجموعة من مستعمري ماساتشوستس متنكرين بزي موهوك الهنود ثلاث سفن شاي بريطانية وألقوا 342 صندوقًا من الشاي في الميناء، واشتكوا من «لا ضرائب بدون توضيح أو بيان». بعد فترة وجيزة دعا التجار الاستعماريون الأمريكيون إلى مقاطعة جميع المنتجات البريطانية. انتهى حزب شاي بوسطن والحرب الثورية بإنشاء دولة جديدة هي الولايات المتحدة الأمريكية.

لم يدخل مصطلح «مقاطعة» حيز الاستخدام في دول الغرب حتى عام 1880. حين اختار وكيل الأراضي الإنجليزي الكابتن تشارلز كننغهام بويكوت رفع الإيجارات وطرد الكثير من مستأجريه في أيرلندا. أدى ذلك لتمرد المجتمع المحلي وتوحدوا معًا ورفضوا الدفع أو العمل مع الكابتن، هذه المقاطعة أجبرته على مغادرة المقاطعة وترك اسمه للتاريخ.

لذا يمكننا تعريف المقاطعة على أنها «رفض القيام بأعمال تجارية وأعمال غير تجارية مع شخص أو شركة معينة من أجل الحصول على تنازلات أو التعبير عن عدم الرضا».

لذا لفحص دور وسلطة المقاطعات لا بد من الإجابة عن عدة التساؤلات، أهمها: ما هي أنواع وأمثلة المقاطعات الرئيسية؟، لماذا ينظم الناس المقاطعات؟، كيف تنظم مقاطعة ناجحة؟، كيف يمكن للجهة المقاطعة الرد على المقاطعة؟

أنواع وأمثلة على المقاطعات

يمكن لمجموعة أن تقرر مقاطعة عدد كبير من الكيانات: مجتمع، صناعة، منتج، علامة تجارية، شركة، شخص، بلد، ممارسة أو فكرة. قد يكون الدافع دينيًا، اقتصاديًا، سياسيًا أو اجتماعيًا.

بعض أشهر المقاطعات عبر التاريخ

مقاطعة دعوة – مقاطعة قريش للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم[2]:

حملة قريش للصد عن دعوة الإسلام ظلت مستمرة وكانت تتطوّر مع تطوّر كلّ مرحلة، فلمّا فتح الله تعالى على المسلمين بإسلام حمزة بن عبد المطلب وعمر بن الخطاب، حاولت قريش كبح جماح الدعوة بالتفاوض مع الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ثابتًا ممّا دفع قريش لرفع مستوى العداء فلجأوا إلى أسلوبٍ جديدٍ من الصدّ والعداء بإعلان مقاطعة بني هاشم وبني عبد المطلب فاتفقوا؛ على ألّا يناكحوهم، ولا يبايعوهم، ولا يخالطوهم، ولا يجالسوهم، ولا يكلّموهم حتى يسلّموا محمّد r للقتل، وكتبوا ذلك في وثيقة في السنة السابعة للبعثة، وعلّقوها في جوف الكعبة، ويُقال أنّ كاتبها كان بغيض بن عامر بن هاشم، فدعى عليه رسول الله فشُلّت يده[3].

انتهت المقاطعة بإقبال زهير بن أبي أمية بالطواف بالبيت ثم أقبل على الناس فقال: (يا أهل مكة، أنأكل الطعام، ونلبس الثياب، وبنو هاشم هلكى لا يبتاعون ولا يُبتاع منهم؟ والله لا أقعد حتى تُشقّ هذه الصحيفة)، فقام أبو جهل مُسرعًا وقال: (كذبت والله لا تُشقّ)، فقام زمعة بن الأسود وقال: (أنت والله أكذب، ما رضينا كتابتها حيث كتبت)، وقال أبو البختري: (صدق زمعة ما نرضى ما كُتب فيها)، وقال المطعم بن عدي: (صدقتما وكذب من قال غير ذلك)، وقال هشام بن ربيعة كما قالوا فقال أبو جهل: (هذا أمر قُضي بالليل، تُشُوروا فيه بغير هذا المكان)، ثمّ قام المطعم بن عدي ليشقّ الصحيفة، فوجد الأرضة قد أكلتها إلّا باسمك اللهمّ[4].

مقاطعة منتج – اللحم في زمن الفاروق والزبيب في زمن علي رضي الله عنهما:

حين قام تجار اللحم في زمن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب برفع سعره من غير سبب لتكثر أرباحهم، ذهب وفد إلى الفاروق يطلب منه التدخل لتخفيض الأسعار، فقالوا له: غلا اللحم فسعّره لنا، فقال لهم: أرخصوه أنتم، فقالوا: وكيف نرخصه وليس في أيدينا يا أمير المؤمنين؟ قال: اتركوه لهم. فترك الناس شراء اللحم أيامًا، وبعد أن تعفن لدى الجزارين أرخصوه مجبرين.

وحين غلا الزبيب بمكة كتب أهلها إلى علي بن أبى طالب كرم الله وجهه بالكوفة أن الزبيب قد غلا علينا، فكتب أن أرخصوه بالتمر. أي استبدلوه بشراء التمر الذي كان متوفرًا في الحجاز وأسعاره رخيصة فيقل الطلب على الزبيب فيرخص. وإن لم يرخص فالتمر خير بديل[5].

مقاطعة ضد دولة – الهند ومسيرة الملح والمهاتما غاندي[6]:

تعد «مسيرة الملح»، التي انطلقت في 12 مارس 1930، أبرز ملامح «ساتياغراها». فقد قاد غاندي جموعًا حاشدة من مدينة «أحمد آباد» وسط الهند، متجهًا نحو مدينة «داندي» على ساحل بحر العرب، متحديًا ضريبة الملح التي فرضها البريطانيون، قاطعًا مسافة 400 كيلومتر خلال 24 يوما. وكان المهاتما خلال كل مراحل المسيرة، يغرس في ضمير أنصاره ضرورة التحلي بروح التعاون والزهد والتسامح والانخراط في طريق اللاعنف. ولدى وصوله داندي، وأمام الحشد الكبير الذي انضم إليه من مختلف المناطق والمشارب، قبض غاندي حفنة من ملح البحر وقذفها في الهواء، مطلقا شعاره الخالد: «أيها الهنود اصنعوا الملح». ومنذ تلك اللحظة، بدأ العد التنازلي لانحسار الاستعمار البريطاني عن الهند، إذ اندلعت موجات من العصيان المدني والتظاهرات في مدن شبه القارة كافة، ضمن مسيرة كفاح مدني طويل دامت 17 عامًا، لتنتزع الهند استقلالها في عام 1947.

مقاطعة دولة – مقاطعة الجامعة العربية للاحتلال الإسرائيلي:

في عام 1945، أطلقت جامعة الدول العربية (العراق والكويت وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة) مقاطعة اقتصادية لإسرائيل. وتلى ذلك تبني الولايات المتحدة قانونين يحظران على الشركات الأمريكية تعزيز أو دعم مقاطعة إسرائيل ففي سبعينيات القرن الماضي. تأتي هذه المقاطعة في حركة BDS (المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات) التي تسعى للضغط على إسرائيل لإنهاء احتلالها للضفة الغربية.

مقاطعة ضد الفصل العنصري – مقاطعة حافلات مونتغومري، روزا باركس والتمييز العنصري:

في عام 1955، ألقي القبض على روزا باركس عندما رفضت التخلي عن مقعدها لراكب أبيض. أدى فعل العصيان المدني الذي قامت به إلى مقاطعة حافلات مونتغومري، وهي مظاهرة استمرت 13 شهرًا رفض خلالها السكان السود ركوب حافلات المدينة. نظم مارتن لوثر كينغ جونيور وجمعية مونتغمري المقاطعة، التي انتهت بحظر المحكمة العليا في النهاية للفصل العنصري في الحافلات العامة.

مقاطعة منتج جيد – العنب:

في عام 1965 في يوم الاستقلال المكسيكي، نظم سيزار تشافيز بالتعاون مع عمال العنب الأمريكيين الفلبينيين للاحتجاج من أجل تحسين الأجور وظروف العمل في ديلانو – كاليفورنيا. مع دفع أجور زهيدة للعمال قرر المستهلكون مقاطعة العنب، وأدى هذا القرار إلى مقاطعة دولية للعنب. وتُرك لزُراع العنب خيار دفع المزيد أو ترك العنب يتعفن. أدت المقاطعة إلى تنظيم أول نقابة لعمال المزارع في الولايات المتحدة وهي اتحاد عمال المزارع الأمريكية. مع العلم أن الإضراب استمر خمس سنوات قبل التوصل إلى تسوية.

مقاطعة ضد منتج سيئ – نستله والتركيبة الفورية:

أعلنت شركة نستله أن تركيبة حليب الأطفال «أفضل من حليب الأم» وأكثر ملاءمة للاستخدام. «علمًا أن حليب الأطفال عبارة عن مسحوق يضاف إليه الماء».

في عام 1977 اشتكى العديد من المستهلكين في جميع أنحاء العالم وقاطعوا حليب الأطفال قائلين إن شركة نستله تضلل العملاء بادعاءات غذائية غير دقيقة.

وواكب ذلك مع مرض الأطفال في البلدان الفقيرة المحزنة بالمياه الملوثة. رفضت شركة نستله تقديم تنازلات لمدة سبع سنوات وانتهت المقاطعة عندما وافقت شركة نستله على الامتثال لمعايير منظمة الصحة العالمية (WHO) المتعلقة بتسويق حليب الأطفال.

مقاطعة ضد منتج خطير – Dow Chemical napalm:

أسقطت الولايات المتحدة قنابل النابالم الحارقة في فيتنام عام 1979، وأدى ذلك إلى غضب دولي ضد الولايات المتحدة وداو كيميكال. على الرغم من أن النابالم يمثل حوالي نصف 1% فقط من مبيعات داو السنوية البالغة 1.6 مليار دولار، إلا أن الشركة أصبحت هدفًا للحدة. ما أدى ذلك إلى اعتصام بقيادة رجال الدين في اجتماعات داو السنوية.

مقاطعة ضد بلد – روسيا ودورة الألعاب الأولمبية الصيفية:

في عام 1980 رفض الرئيس جيمي كارتر إرسال رياضيين أمريكيين إلى الألعاب الأولمبية الصيفية في موسكو احتجاجًا على الغزو السوفيتي لأفغانستان عام 1979. انضمت أكثر من 60 دولة إلى الولايات المتحدة مع استمرار الحرب السوفيتية الأفغانية حتى عام 1989. وفي وقت لاحق قاد السوفييت مقاطعتهم للألعاب الأولمبية الصيفية لعام 1984 في لوس أنجلوس.

مقاطعة ممارسة سياسية – جنوب أفريقيا والحركة المناهضة للفصل العنصري:

تم إطلاق حملة دولية ضد شركة النفط Royal Dutch Shell في عام 1986 للاحتجاج على الفصل العنصري في جنوب أفريقيا. كانت هناك دعوات على مستوى البلاد في أمريكا من مجموعات حقوقية ومدنية تطالب الجمهور بعدم شراء الغاز من محطات شل. أقر الكونجرس القانون الشامل لمناهضة الفصل العنصري لعام 1986 الذي حظر واردات جنوب أفريقيا وشركات الطيران والمساعدات الأجنبية من الولايات المتحدة. بدأت نهاية الفصل العنصري في أوائل التسعينيات عندما تم إطلاق سراح نيلسون مانديلا وسجناء سياسيين آخرين. انتهى الفصل العنصري رسميًا في عام 1994 عندما أصبح مانديلا أول زعيم أسود في البلاد.

ولكن عادت الأمور وعادت الحركة المناهضة للفصل العنصري بعد مقتل المواطن الأمريكي جورج فلويد في عهد الرئيس دونالد ترامب في 25 مايو 2020[7].

مقاطعة الاستهلاك – اليوم العالمي لشراء أي شيء:

الجمعة السوداء اليوم التالي لعيد الشكر في الولايات المتحدة الأميريكة هي واحدة من أكثر أيام التسوق ازدحامًا في العام. مع الحشود الكبيرة يستتبع العنف في بعض الأحيان. أطلقت مجموعة مناهضة للمستهلكين في كندا فيلمًا مناهضًا للتسوق في ذلك اليوم بعنوان «Buy Nothing Day» في عام 1992. قرر بعض تجار التجزئة ولكن القليل منهم جدًا البقاء مغلقًا يوم الجمعة السوداء.

مقاطعة بلد: مقاطعة المنتجات الدنماركية والنرويجية[8]:

تعود بداية القضية إلى نشر صحيفة «جيلاندز بوستن» الدنماركية في «30 سبتمبر (أيلول) 2005» 12 رسما كاريكاتوريا أثارت غضب المسلمين في الدنمارك والخارج، خصوصا وأن النبي محمد صلى الله عليه وسلم يظهر في أحدها معتمرًا عمامة على شكل قنبلة.

وقد أعادت صحيفة «مغازينات» النرويجية في 10 يناير (كانون الثاني) نشر هذه الرسوم تحت عنوان «حرية التعبير».

إلا أن الغضب قد انصب على الدنمارك أكثر من النرويج، وذلك لأن الثانية قد طلبت رسميًا من بعثاتها الدبلوماسية التعبير عن «أسفها» للإساءة إلى مشاعر المسلمين. وقد اجتاحت حملة احتجاجات الدول الإسلامية ومقاطعة المنتجات الدنماركية فيما طالبت حكومات ومنظمات إسلامية من الحكومة الدنماركية تقديم اعتذار عن تلك الرسومات. وتشمل المقاطعة والاحتجاج أيضا السويد لأن صحفها ساندت في مقالاتها الصحيفتين الدنماركية والنرويجية.

فقد أعلنت سلسلة متاجر الجمعيات التعاونية في الإمارات إطلاق حملة «لوقف التعامل مع البضائع الدنماركية من مواد استهلاكية وغيرها». كما وصف وزير العدل الإماراتي محمد الظاهري ما حصل بأنه «تطرف ثقافي وليس حرية إعلام».

وشهدت السعودية موجة واسعة من مقاطعة البضائع الدنماركية، كما أدانت الكويت التي شهدت أيضا حملة مقاطعة واسعة.

وفي القاهرة، دعا المرشد العام للإخوان المسلمين في مصر المسلمين في العالم إلى مقاطعة المنتجات النرويجية والدنماركية و«اتخاذ المواقف الحازمة جراء ما قامت به (الدولتان) من استهزاء برمز الأمة الإسلامية والعربية».

وفي العراق استنكر ديوان الوقف السني في العراق «سخرية الإعلام الدنماركي من مقدساتنا»، وطالب المرجع الشيعي آية الله علي السيستاني الدنمارك باتخاذ «إجراءات رادعة لمن تعمد الإساءة لمقام الرسول».

وقد احتج الأردن على الإساءة للإسلام والنبي محمد في إحدى الصحف الدنماركية، وذلك باستدعاء السفير الدنماركي المعتمد لدى عمان.

كما دعت سوريا الدنمارك إلى «معاقبة المسيئين» إلى الأديان وفق ما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا».

وفي لبنان، استنكر وزير الخارجية فوزي صلوخ نشر تلك الرسوم، معتبرا أن ممارسات كهذه لا يمكن السكوت عنها تحت أي اعتبار.

وفي نواكشوط اجتمع المئات في مسجد نواكشوط الكبير احتجاجًا وانتقدوا الحكومات الدنماركية والنرويجية والسويدية.

أغلقت ليبيا سفارتها في كوبنهاغن نظرًا إلى تمادي وسائل الإعلام الدنماركية في الإساءة إلى الرسول الكريم وعدم اتخاذ السلطات الدنماركية أي إجراء حيال هذا الأمر.

مقاطعة ضد شركة – بريتيش بتروليوم (PP) تسرب النفط في ساحل الخليج:

أدى انفجار في منصة حفر النفط Deepwater Horizon التابعة لشركة British Petroleum في خليج المكسيك في 20 أبريل 2010 إلى حدوث أكبر تسرب نفطي أمريكي. تسبب الانفجار في مقتل 11 شخصًا وتسريب 30 مليون جالون من النفط الخام إلى الخليج. استمر التسرب 87 يومًا عندما تم إغلاق البئر أخيرًا في 15 يوليو 2010.

مقاطعة من أجل حقوق الحيوان – حماية الحيتان في عالم البحار:

في عام 2013، تم إصدار فيلم وثائقي ينتقد المنتزهات البحرية لممارستها الاحتفاظ بحيتان الأوركا في الأسر. دعا الناس من أجل المعاملة الأخلاقية للحيوانات (PETA) إلى مقاطعة متنزه SeaWorld، ورفض الحضور العام لـ SeaWorld. في عام 2016 أعلنت SeaWorld أنها لن تتكاثر أو تعرض عروض مع Orcas.

مقاطعة شركة – الرئيس دونالد ترامب كمقاطع نشط للشركات:

شن الرئيس دونالد ترامب هجمات سياسية شخصية على العديد من الشركات والأشخاص على أمل إقناع المواطنين الأمريكيين بتجنب هذه الشركات. هاجم شركة Nike لنشرها إعلانًا ناجحًا في سبتمبر 2018 لصالح لاعب الوسط كولين كابيرنيك الذي جثا على ركبته أثناء النشيد الوطني احتجاجًا على الظلم العنصري. انتقد ترامب في عام 2018 شركتي Google وCNN قائلاً إن هذه الوسائط مزورة ولا تنقل سوى القصص السيئة أو لا تنشر أي أخبار عن الجمهوريين المحافظين. وأوصى بمقاطعة منتجات آبل لرفضها إعطاء معلومات على الهاتف المحمول عن جماعة متطرفة على حد تعبيره وصنع معظم منتجاتها في الخارج. هاجم Goodyear لحظره قبعات MAGA في الشركة وغرد «احصل على إطارات أفضل بسعر أقل بكثير» وأوصى باستبدال إطارات Goodyear في سيارته الرئاسية. وأصدر أمرًا تنفيذيًا بحظر TikTok المملوكة للصين ما لم تجد مشترى أمريكيًا لعملياتها في الولايات المتحدة.

وما زال نشاط المقاطعة نشط لدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

مقاطعة بلد: مقاطعة المنتجات التركية[9]:

أطلق مغردون عرب في تاريخ 3-5-2020 من بينهم كتاب وإعلاميون ورجال أعمال، حملة إلكترونية واسعة لمقاطعة المنتجات التركية؛ رفضًا لسياسات الرئيس رجب طيب أردوغان، وتدخله في شؤون الدول العربية وقتله أشقائهم في سوريا وليبيا ودعمه للإرهاب بمصر على حد تعبيرهم.

وضمن تلك الحملة أطلق المغردون عدة هاشتاغات لتحقيق أهدافها، من بينها: (قاطعوا المنتجات التركية، أوقفوا الاستيراد من أردوغان، لا للمنتجات التركية، ومقاطعة تركيا).

وحذر المغردون من أن دعم المنتج التركي يذهب لصالح سياسات أردوغان الهادفة إلى تفتيت الدول العربية.

مقاطعة بلد وممارسة: مقاطعة المنتجات الفرنسية[10]:

بدأت الردود العنيفة مع تصريح ماكرون بأن الإسلام يمر بأزمة في بداية شهر أكتوبر 2020 وتصدرت الدعوات لمقاطعة المنتجات الفرنسية منصات التواصل الاجتماعي بعد تأكيد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن بلاده لن تتخلى عن الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في 21 أكتوبر 2020.

ورصدت تفاعل النشطاء مع الرسوم المسيئة للرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم التي اعتبروها اعتداء على معتقدات المسلمين ولا علاقة لها بحرية التعبير، متهمين الرئيس الفرنسي بالإساءة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.

وتصدرت وسوم (ترند) عدة الأكثر تداولاً في عدد من الدول العربية والإسلامية، طالب عبرها الناشطون بمقاطعة المنتجات الفرنسية، منها وسوم «مقاطعة المنتجات الفرنسية، رسولنا خط أحمر، ماكرون يسيئ للنبي وتوقفوا عن إهانة نبينا».

وازدادت حدة حملة المقاطعة واتهامات الناشطين للرئيس الفرنسي بالإساءة للرسول صلى الله عليه وسلم عبر المنصات بعد سماح السلطات بإعادة عرض صور لصحيفة «شارلي إيبدو» مسيئة للنبي الكريم في إحدى ساحات مدينة مونبيلييه. وعمد المنظمون إلى عرض الصور بحجم كبير على واجهات المباني ضمن تظاهراتهم لتأبين المعلم صامويل بارتي الذي قتل على يد شاب مسلم شيشاني.

أشهر حملات مقاطعة إلكترونية في العالم العربي

#مقاطعون – المغرب العربي[11]: عندما طال سكوت المسؤولين الحكوميين ومديري الشركات المستهدَفة من حملة #مقاطعون المغربية في مايو 2018، والتي تطالب بتخفيض أسعار ثلاث منتجات، والتي تشمل حليب شركة «سنطرال»، وعبوات المياه من «سيدي علي»، ومحطات الوقود «أفريقيا». خرج عدد منهم بتصريحات وبيانات في محاولة لإطفاء نار الأزمة، إذ استخدم المسؤولون الحكوميون لغة الوعيد والتهديد، بينما أصدرت الشركات بيانات تتفاعل مع الأزمة ولم تبدُ أنها قد أقنعت المقاطعين.

#خليها_تصدي – مصر، الجزائر، المغرب وتونس[12]: بدأت حملة «خليها تصدي» في مصر منذ أكثر من خمس سنوات، وتحديدًا في أكتوبر 2015، ثم توقفت بعد فترة لأنها لم تلق رواجًا كبيرًا، وبالتالي لم تؤثر في سوق السيارات حينها، لكنها عادت مرة أخرى بعد أن ظهرت بالاسم نفسه في الجزائر والمغرب وتونس.

حيث تصدّر وسم «#خليها_تصدي» اهتمامات الجزائريين «المقاطعة الأعنف» على مواقع التواصل الاجتماعي في مارس 2018، اعتراضًا على أسعار مركبات النقل في البلاد، بعدما فجّرت وزارة الصناعة الجزائرية فضيحة من العيار الثقيل، بنشرها الأسعار المُعلن عنها من طرف العلامات المعتمدة، التي تعدّ بعيدة عن الأسعار التي تُعرض على الجزائريين. ونجحت في إرباك سوق السيارات، ما دفع بعض التجار وعدة شركات التي تعمل في تركيب السيارات إلى مراجعة أسعارهم، خاصة بعد انضمام نواب في البرلمان الجزائري للحملة.

وعاد نفس السناريو في مطلع يناير 2019، حيث تجددت الدعوات في مصر على مواقع التواصل الاجتماعي بشكل واسع لمقاطعة شراء السيارات، ولاقت الحملة انتشارًا كبيرًا، حتى أصبحت هناك حرب تصريحات بين مؤسسيها والتجار بالسوق.

#خلوها_تخيس[13]: في صيف 2015، أطلق الكويتيون حملة على «تويتر» حملت اسم «خلوها تخيس»، هدفها مقاطعة بعض أصناف البضائع، وعلى رأسها الأسماك، بسبب الارتفاع الكبير في أسعارها التي بلغت 16 دينارًا (52 دولارًا).

#راح_نفلسكم[14]:

في سنة 2016، بدأ ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي حملةً شعبية واسعة لمقاطعة شركات الاتصال الثلاث العاملة في السعودية، ردًا على قيام الشركات بإيقاف شرائح اتصال الإنترنت المفتوحة، وإغلاق عدد من البرامج التي تتيح خاصية الاتصال المجاني، وحملت الحملة اسم «راح نفلسكم».

لماذا ينظم الناس المقاطعات؟

غالبًا ما تكون المقاطعات نتيجة تضارب القيم بين الشركة وبعض أفراد الجمهور المستهلك.

يجب الآخذ بالاعتبار أن المستهلكون عند اختيار المنتج يأخذون في الاعتبار أمرين:

قيمة المنتج. هل يقدم المنتج وسعره وإمكانية الوصول إليه قيمة عالية للمستهلك المحتمل؟

قيم الشركة. هل قيم الشركة مقبولة لدى المستهلك أو قريبة من قيم المستهلك؟

يضع معظم المستهلكين الوزن الأكبر على قيمة المنتج. ومع ذلك فإن بعض المستهلكين يأخذون في الاعتبار أيضًا قيم الشركة. توقف العديد من محبي العنب عن شراء العنب احتجاجًا على الأجور المنخفضة التي يدفعها أصحاب حقول العنب لعمال العنب.

لذا نحن نعيش في عصر يتزايد فيه الاستقطاب السياسي. وإذا لم تكن الشركة حذرة فقد تسيئ إلى قيم البلوز (الديمقراطيين) أو الحمر (الجمهوريين). وإذا أظهرت إحدى الشركات أنها تفضل سيطرة أكثر صرامة على السلاح فسوف تسيئ إلى مالكي الأسلحة. لذا الأفضل لها ألا تتخذ أي موقف بشأن الأسلحة. وكذلك الأمر إذا أظهرت تأييد ديني لجماعة معينة، فمن الأفضل أن تظل معظم الشركات هادئة وستحظى بمبيعات وأرباح أكثر أمانًا.

غالبًا ما يتم تنظيم المقاطعات لزيادة التغيير الاجتماعي لقيمة بعض المجموعات. تهدف مقاطعة حافلة مونتغمري إلى تعزيز حقوق الأمريكيين السود. كلما اتسعت المقاطعة واستدامة رسالة الصالح العام زادت فرصة تغيير القيم الاجتماعية.

الدرس واضح. يجب على الشركة التفكير في القيم التي ستمثلها وكيف ستؤثر هذه القيم على مجموعات المستهلكين المختلفة وكيف يجب على الشركة التعبير عن قيمها.

كيف تُنظم المقاطعة الناجحة؟

يجب على المجموعة المنظمة للمقاطعة التأكد من أن المقاطعة لا تنتهك أي قوانين. المقاطعة هجوم من شأنه أن يضر بقيمة الكيان المُهاجَمْ وقد ينطوي على الاعتصام أمام هذا كيان، فمثلاً إذا كان الكيان فندقًا فلا يمكن للمقاطعين منع الأشخاص من دخول الفندق أو الخروج منه. وقد تطلب بعض الدول الموافقة على أي مقاطعة مخطط لها قبل أن يبدأ المقاطعون العمل.

يجب على المجموعة المنظمة جمع أموال كافية للقيام بالإعلانات، الضغط على الشركة، واستمرار الحملة حتى يتنازل الكيان. بدء المقاطعة لا يجدي نفعًا دون الوسائل الكفيلة بمواصلة المقاطعة. لأن رد الشركة سيتأثر بالمقاطعة على حسب تقدير الشركة لموارد المقاطعة. فإذا كانت الموارد محدودة للغاية فقد تفضل الشركة تلقي ضربة لفترة قصيرة وعدم الاستسلام للمقاطعين.

علمًا أنه تم تنظيم مجموعة غير ربحية تسمى المستهلك الأخلاقي Ethical Consumer في هولم، مانشستر، المملكة المتحدة في عام 1989 لمراقبة وتحديد الشركات غير الأخلاقية، وفي عام 2009 أصبحت Ethical Consumer شركة تعاونية متعددة أصحاب المصلحة، غير ربحية، تتكون من أعضاء عاملين ومستثمرين. هدف المجموعة هو ممارسة الضغط على شركات غير أخلاقية لتغيير طريقها أو مواجهة المقاطعة. يسرد المستهلك الأخلاقي عددًا من الشركات التي قد يستهدفونها للمقاطعة ما لم تغير الشركة طرقها. تشمل أهدافهم عدداً من الشركات المعروفة مثل Wendy’s وAmazon.

كيف يمكن للكيان الذي تمت مقاطعته الرد على المقاطعة؟

إذا تم تحذير شركة بوجود مقاطعة وشيكة فإن الخطوة الأولى هي الاتصال بالفئة المقاطعة ومحاولة تسوية المشكلة.

إذا كانت المجموعة المقاطعة تحاول فقط الحصول على أموال من الشركة لتجنب المقاطعة فيجب على الشركة إبلاغ الشرطة بذلك.

إذا كانت مجموعة المقاطعة جادة فيجب على الشركة الجلوس ومحاولة التوصل إلى اتفاق.

إذا لم تكن المخالفة خطيرة للغاية فقد توافق الشركة على إجراء تغيير يكون مقبولاً من قبل مجموعة المقاطعة.

إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق وبدأت المقاطعة، فإن الشركة بحاجة إلى شرح موقفها للصحافة والسعي إلى فهم عملائها وموظفيها وأصحاب المصلحة الآخرين. وتحتاج الشركة إلى تقدير المدة التي قد تستمر فيها المقاطعة ومقدار الضرر الذي قد تلحقه بالشركة.

إذا كان سيستمر لفترة طويلة ويلحق أضرارًا بالغة بسمعة الشركة ومبيعاتها وأرباحها فيجب على الشركة التنازل عن المشكلة والتفاوض بشأن اتفاقية.

على الشركة أن تدرك أن مجموعة المقاطعة تحتاج إلى جذب الكثير من المؤيدين وإبقائهم مهتمين. لذا يشارك الداعمون الأوائل بشكل كبير في القضية ويصعب على المقاطعة الحصول على مؤيدين إضافيين لديهم مستوى أقل من الاهتمام وربما يعتقدون أن المقاطعة لا تحتاج إلى المزيد من المؤيدين.

لذا الشركة في وضع أفضل لمقاومة المقاطعة إذا كانت قد اكتسبت سمعتها كشركة تهتم بعملائها وموظفيها وأصحاب المصلحة الآخرين. وإذا كانت قد قدمت الكثير للأعمال الخيرية وناضلت من أجل قضايا إجماع عالية مثل البيئة الصحية فقد تكون في كثير من الأحيان هدفًا للمقاطعة.

على سبيل المثال قامت شركات مثل Coca Cola وMcDonald’s برسم صورة هالة[15] للسلوك الاجتماعي الإيجابي الجيد لأن بعض المجموعات تشتكي بانتظام من أن منتجات هذه الشركات إذا تم استخدامها بشكل زائد ضارة بالصحة.

وختامًا فإن للمستهلكين الحق في توقع أن تكون الشركات غير أخلاقية في سلوكها. ولحسن الحظ يمكن للمستهلكين الذين يغضبون بدرجة كافية من شركة ما إرسال شكاوى إلى الشركة أو إصدار إعلانات سلبية أو تنظيم مقاطعة.

للمقاطعات تاريخ طويل ليس فقط ضد الشركات ولكن ضد الصناعات أو المنتجات أو العلامات التجارية أو البلدان أو الأفكار. لقد نجحت العديد من المقاطعات السابقة وخاصة تلك التي ضغطت من أجل التغيير الاجتماعي الإيجابي. ويعتمد النجاح في المقاطعة إلى حد كبير على موارد مجموعة المقاطعة وموارد الكيان المستهدف. لذا تحتاج المجموعة المنظمة للمقاطعة إلى استراتيجية هجوم مدروسة جيدًا ويحتاج الكيان المستهدف إلى استراتيجية دفاع مدروسة جيدًا.

بعد كل ما قيل يستفيد المستهلكون عموماً من حقيقة أن المقاطعات ممكنة وقانونية.

تدعو المقاطعة مجموعة المقاطعة إلى تقديم أسباب قوية للمقاطعة وإبداء الكيان المستهدف أسبابًا قوية للمقاومة أو التوصل إلى اتفاق.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد