ثارت ثائرة شعب كامل يوم 22 فبراير ضد ترشح الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة لعهدة رئاسية خامسة، كانت لتقضي نهائيًا على الجزائر والجزائريين، نتيجة لسياسة التبذير وشراء صمت الجميع بالأموال التي نجنيها من البترول وجبايته، إلا أن دوام الحال من المحال.

قيام شعبي لم يستغرق أكثر من خمسة أسابيع تحدث الجيش فيها عن تطبيق المادة 102 وذلك بعد كم الضغوطات التي تلقاها من الشعب، وكذلك لرغبة بعض فلول النظام إقالة قائد الأركان، بل يمكن القول أنه تمت إقالته فقد خرج للعلن قرار الإقالة موقع من الرئيس، لكن قائد الأركان سارع لتدارك الأمر بخطاب قال فيه أن ختم الرئاسة مختطف، وأن الرئيس لم يقرر يومًا منذ 2013، وأن شقيق الرئيس هو الآمر الناهي.

انتهى بشقيق الرئيس في السجن العسكري رفقة الفريق محمد مدين (توفيق) واللواء بشير صحراوي (عثمان طرطاق) والأمينة العامة لحزب العمال (لويزة حنون) بتهمة التواطؤ ضد سلطة الجيش والدولة، لكن المريب في كل هاته الأحداث ألم يكن يدرك الجيش قبل ذلك أن الرئيس لا يقرر وأن «ختم الرئاسة في يد السعيد بوتفليقة وإلا كيف نفسر تعيين وزير أول وإقالته بعدها بثمانين يومًا بعد أن قام بتهديد مصالح العصابة آنذاك، حيث أتذكر وقد كنت في خضم تلك الأمور أن الوزير الأول المقال وصاحب أسرع إقالة في تاريخ الجزائر» والذي يعد الآن من أبرز المرشحين لرئاسيات ديسمبر 2019 أنه باشر حملة استرجاع أراضي من رجال أعمال نافذين كيسعد ربراب المسجون وعلي حداد، كما قرر تغيير طريقة التعامل مع أصحاب المال موقفا نفوذ المستوردين ومؤطرا عملية الاستيراد التي نخرت كيان الاقتصاد الجزائري، فلا يعقل لبلد مثل الجزائر أن يستورد العلك والصابون وأقلام الكتابة وغيرها من التفاهات التي كانت تستورد فقط لإخراج ملايين بل ملايير الدولارات للخارج.

لم يعمر الوزير طويلا كما قلنا آنفا، وتمت إقالته لكن الغريب في كل هذا أن الجيش ومن فيه لم يفعلوا شيئا ولم ينطقوا ببنت شفة، صحيح أن أي رد فعل من الجيش كان يكون عبارة عن انقلاب، لكن تصريحات للشعب أن هذا العمل يعتبر غير قانوني ولا دستوري بإقالة وزير يتخذ قوانين ردعية ضد التسيب، كان قد يجعل الشعب ينتفض ضد تلك العصابة المسيرة لدواليب السلطة إلا أن الجيش كان راضيًا عن ما يحدث، بل كان داعمًا لهم، وخطاب قائد الأركان الشهير وكلمة (المغرر بهم) خير دليل على ذلك.

نحن لسنا هنا لعرض كرونولوجيا الأحداث، بل نحن هنا لتظهر الحقيقة للجميع، أن الانتخابات القادمة ما هي إلا عملية استنساخ جديدة لنظام قديم يريد لنفسه البقاء مطولا لطي صفحات فساد من فيه، وحمايتهم مما حدث لمن سبق، فأي تغير في سدة الحكم سيؤدي بمسؤولين كبار وعائلاتهم ليقبعوا مع أصدقائهم السابقين بالسجون، فجميع المترشحين هي أوجه شاركت النظام القديم ودافعت عنه بشراسة لآخر ثانية، فكيف لهم اليوم أن يظهروا وجوههم ولا يستحوا من هذا الشعب الذي مل من رؤيتهم لسنين طويلة في سدة الحكم دون أن يقدموا الإضافة المرجوة؟! بل على عكس من ذلك دمروا كل شيء وأكلوا الأخضر واليابس دون رحمة ولا شفقة.

فوزير الثقافة المترشح ساهم في تحطيم كبير لقطاع الثقافة ودفن الفن والسنيما وبذر المال كسابقيه مثل خليدة تومي التي تقبع بالسجون اليوم وغير منصب الوزير فهو أمين عام حزب منبوذ من عامة الجزائريين، حزب كان أمينه العام لسنين الوزير الأول سفاح جيوب الشعب أحمد أويحي المسجون كذلك، أما المرشح الثاني فهو عبد القادر بن قرينة وزير سياحة سابق رضع من ثدي النظام مطولا وفشل فشلا ذريعًا في مهمته، والدليل قطاع السياحة الذي لم يتطور ولم يطور هو فيه شيئا يذكر لما كان وزيرا للقطاع.

أما علي بن فليس الوزير الأول السابق، فيكفيه أنه كان وزيرًا أولا ومدير ديوان ومدير حملة عبد العزيز بوتفليقة لسنين، ويكفيه كذلك أنه لم يستطع الترشح ضد الرئيس السابق في 2009 واكتفى بالمشاهدة قبل أن يعود في 2014 ويتعرض لهزيمة قاسية، أما اليوم في 2019 فهو يطمع لمنصب الرئاسة في سن الخامسة والسبعين شيء مثير للضحك والسخرية في بلد 80% من شعبه تحت سن 35 ليأتي عليه حكام شيوخ أكل عليهم وعلى سياساتهم الدهر وشرب واأسفاه، ليأتي مرشح جيل الاستقلال عبد العزيز بلعيد الذي يعتبر أحد الأعضاء السابقين في اللجنة المركزية لحزب جبهة التحرير الوطني وواحد من المعارضين البارزين الحاليين، لكن ما يعاب عليه أنه وقف ضد الحراك في كم من مرة مؤخرا ومن يقف ضدنا مرة فهو ضدنا ألف مرة هكذا يرى الشعب من يعارض مطالبه التي بدأت تؤتي أكلها ويجب أن تتواصل.

نصل للمترشح الأخير والأوفر حظًا لكرسي قصر المرادية إن أقيمت الانتخابات ولم تلغ يوم 11 ديسمبر الوزير الأول الذي تحدثنا عنه في بداية هذا المقال والمرشح الحالي للرئاسيات عبد المجيد تبون البالغ من العمر 73 سنة حيث يحظى بقابلية لدى بعض الجزائريين وقد كانوا من مؤيديه في حملته التي شنها ضد أخ الرئيس وأذرعه المالية، لكن ما يعاب على هذا المترشح أنه يحظى بدعم من الجيش واضح للعيان، وكذلك واجب التحفظ الذي لم يخترقه عندما اقتضت الضرورة ذلك، عبد المجيد تبون من أقدم رجال النظام، حيث يتواجد به منذ 1975 لما كان أمينًا عامًا لولاية الجلفة.

للأسف لن تكون لهذا المقال خاتمة ولن يكون لحراكنا خاتمة في ظل الوضع الراهن.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد