فوضى الطرقات التي تعيشها المدن الكبيرة والصغيرة على حد السواء، فوضى لا أخلاقية، المسؤول الوحيد عنها، السائق نفسه، هل هذا السائق لا يعرف قوانين السياقة والطرقات؟ لا. يعرفها حق المعرفة، هل يملك رخصة تؤهله للسياقة؟ نعم يملكها.

من هنا نجد أن الفوضى في العقل، العقل الفوضوي لا يلتزم بالقوانين، لا يعترف بالنظام، لا يعترف حتى بنفسه، لذا نجد الطرقات مليئة بالحمقى، يتسابقون ويهلك بعضهم بعضًا، ويلوم بعضهم بعضًا، وإذا سألني سائل عن دور شرطي المرور؟ سأقول بكل ثقة، أنهم تعبوا من تكرار نفس التوجيه، نفس التنظيم، نفس الكلام، بغض النظر عن نسبة منهم لا يقومون بعملهم على أتم وجه ويتغاضون، لكن الحقيقة مؤدية ومزعجة، فكيف لك أن توجه شخصًا اليوم عن خرقه للقانون وربما تتسامح معه، وغدا يخرقه مجددًا بنفس الطريقة، فهذا يجعلني أختار شجرة كبيرة، فأحتمي بضلالها وأترك الطريق، ينظم أو لا ينظم، فليحترق.

لكن ذلك عمله وواجبه، ويقومون به لأنهم ملزمين به، أما السائقين، البعض من سائقي السيارات العادية، وبالخصوص سائقي السيارات الفاخرة، البعض الكثير منهم لا يحترم الطريق، لا يحترم السائقين من حوله، لا بالنسبة لسائقي السيارات العادية أو الدراجات بمختلف أنواعها، لا يوجد هنالك احترام قائم، بل حتى لا يحترمون شرطي المرور، ينظرون إليه وكأنه لا شيء، على أنهم أكبر منه رتبة وقيمة، أما هو فمجرد بيدق، لكن هذا تعالي وغطرسة، الشخص الأناني لا يرى سوى نفسه، هو فوق الجميع، لكن من يحاسبهم؟

القانون موجود في كل بقاع العالم، لكن هل يطبق على أمثال هؤلاء؟ لا أحد يدري. لكن الرؤية الواقعية للشوارع والطرقات، تؤلم حقا، فوضى عارمة، لا من يحترم الطريق والآخر، إلا من رحم ربي وهم قلة من الناس معدودون على رؤوس الأصابع، الوقائع تحكي، ولا جدوى من التبرير، السيارات الفخمة تمزق الطرقات وتخرق القوانين، وتقع حوادث أحيانًا، ويروح ضحيتها أناس بسطاء، أياديهم قصيرة، لا وكيل لهم غير الله.

القانون يبقى قانون، وهو فوق الجميع، ويطبق على الجميع دون استثناء، وهذا الأمر ليس منعدما، موجود في العديد من الدول القوية الكبيرة وحتى الصغيرة منها، لكن بعض الدول لم تزل تعاني من هذا الأمر، لم تزل تعاني من القانون الناقص، أو التطبيق الغائب للقانون، ودولة بلا قانون فهي مثل الغابة، القوي يأكل الضعيف، والقافلة تسير في طريق مجهول، ما الذي ينقص هذه الدول؟

هنالك أشياء ناقصة، بسيطة لكن صعبة أيضًا، وهي الصرامة والانضباط التام، والالتزام بمصداقية في العمل، وفي الحياة بوجه عام، أن تتخذ الأشياء بجذية، ولكل عمل جيد نتيجة جيدة، والالتزام بهذه الأشياء منعدم في الدول التي تعاني من ضعف التنظيم والتدبير، وهذا لا يعني أنها لا تسيّر أمورها وإنما الطريقة التي تقوم بها بذلك، ليست منضبطة وغير مجدية، وعندما يتعلق الأمر بالطرقات الكبيرة والصغيرة، فهذا يشكل مشكلة كبيرة، بحيث نتجاوز ونتساهل في مثل هذه الأمور البسيطة والمشكّلة لأزمات كبيرة.

لا يهم من تكون، لكن إن خرقت القوانين ستحاسب، مثلك مثل أي شخص آخر، وهنا حيث تقوم الصرامة بدورها، والانضباط كذلك، لأن الأمر لا يقف على السائقين المتغطرسين، وإنما على الأرض التي تستضيفهم، لا تتخذ ضدهم القوانين اللازمة للحد من تهورهم في الطرقات وخرقهم القوانين، إذ كما ذكرنا سابقا دولا لا تتسامح أبدًا مع مخترقي القوانين، فهذه الدول إذا ذهب إليها هذا الشخص الذي يسبب الفوضى في الطرقات العامة، وفي الشوارع، ويتسبب في أضرار لأناس بسطاء، لا يستطيع القيام بذلك، لا يستطيع خرق ولو إشارة المرور، لأنه يعرف كم أن تلك الدولة قوية وصعبة المراس، ولا تأخذ الناس إلا سواسية كأنهم شخص واحد، لا يهمهم من أنت، بل ماذا فعلت؟

أما الدول التي تتسامح، أو تتناسى وتغض البصر عن الشخصيات الكبيرة، رغم أنهم فوضويون خارقون للقوانين في عدة مناسبات، لن يزيدوا خطوة للأمام، إذ كما قلت سابقًا، الدول تقوم على ساس صحيح، قوي البناء، يجمع الصرامة بالالتزام والانضباط، والاحترام، والأخذ في عين واحدة كل من خرق القانون، سواء كان مواطنًا بسيطًا، أو موظفا لدى الدولة نفسها، أو حتى رئيسها بنفسه، القانون يحترم، ومن واجبنا ذلك لنسير قدمًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد