عزيزي القارئ، عزيزتي القارئة! ما كتب في هذا المقال بعض مما يدور في خيال كاتبنا العزيز، وأي تشابه بينه وبين ما يدور في عقلك فهو من فعل الظروف الزمانية والمكانية التي نمر بها جميعًا. كما أن هذا المقال يخص شباب العشرينات فقط، إخواننا الكبار العقلاء لن يتفهموا لماذا كل ذلك العبوس، وآباؤنا لن يفهموا لماذا كل هذا «الدلع»، ومن هم دون ذلك لا داعي لإزالة البسمة مبكرًا، يكفي ما سيمرون به في فترة العشرينات!

الآن ولسوء حظنا نمر بتلك الفترة التي لا طاقة لنا بها، بعضنا ما زال يدرس، الآخر يبحث عن العمل، المحظوظ منا يستعد للزواج بفتاة أحلامه ومن قدر عليه رزقه يقضي فترة تجنيده الإجباري. الآن عزيزي لنستعرض يوم واحد في حياة شاب عشريني:

صباحًا يذهب للدراسة مبكرًا.. مبكرًا للغاية، يقابل زملاء وأساتذة جامعة، يواجه بين إحباط من أساتذته وإذلال من بعضهم ما يواجه، ثم يذهب ليتناول فطوره مع زملائه، ويناقشوا كيف يغشون في امتحان دكتور فلان، أو كيفية نقل مشروع دكتور علان وبين الموضوعين أي فريق سيلعب به المباراة التالية.

نحن جيل لا ينفع في شيء وصل به التدني في المستوى العلمي والأخلاقي أننا لا نعبد أساتذة الجامعة! كما أن حقيقة هذا الاعتقاد لا يخجل من ذكرها الأساتذة نفسهم: «ربنا فوق وأنا تحت» هذه الجملة التي تكررت على لسان كثير من الأساتذة لإعلان واضح وصريح أن الطالب لا يملك أمام سلطته أي قوة ولا حق له في الاعتراض أو حتى المناقشة.

وحين يفيض الكيل بالطلاب ويعترضوا على الواجبات الأكاديمية وغير المبررة يكون الرد أننا نؤهلكم لسوق العمل، وأن الشركات الخاصة يكون ضغط العمل فيها أضعاف ضغط الدراسة وأننا جيل لا قيمة له ولن نجد من يدفع نفقاتنا الشخصية.

دون ذكر قوانين العمل، أو وسائل الحفاظ على حقوقنا دون أن نتعرض لأي استغلال من قبل الشركات! هل أصبح دور الكليات هو تحويل الشباب لثيران مناسبة للربط في طاحونة صاحب المزرعة؟

الآن ببساطة شديدة نحن امام مؤسسة كاملة تهدم روح وعقل الطالب، تحوله إلى دجاجة أو حيوان أليف لا حق له في اختيار ما يفعل أو أين سيذهب، نحن أمام مجموعة من الشباب يفقد كل يوم جزأ من عزيمته وطاقته.

ولا يخفى عنكم أن كثيرًا من الطلاب يعملون بعد وقت الدراسة لأن راتب الأب والأم لم يعد يكفي مصاريف البيت، ويجب على الشاب مساعدة أهله واليد قصيرة والعين بصيرة، واليد البطالة نجسة، لذلك هناك ساعة أو اثنتان في اليوم نستطيع استغلالها في كفاية احتياجاتنا البيولوجية مثل الأكل والذهاب لدورة المياه سريعًا!

وهنا تظهر مشاكل جانبية ووحوش أسطورية لم نكن نعلم عنها شيئًا في هذه الفترة، مثل «التارجت»، «الخصم»، «البونص» هذه مصطلحات جديدة على آذاننا أين المصروف، من أخذ لعبتي؟ ولماذا يتزوج صديقي الآن!

كل هذه المؤشرات أننا لم نعد صغارًا، الآن أنت ترعى والديك، وليس العكس، لديك أشقاء صغار وأقارب كبار يحتاجون الاهتمام أيضًا، ثم فجأة يظهر ذلك الامتحان المفاجئ لأستاذ مادة لا تعرف اسمها، لكن لا تنس أن تتمكن من مجالك وتتميز فيه لأن المنافسة عالية في سوق العمل، وعليك أن تحصل على وظيفة سريعًا حتى لا تخسر من تحب.

الآن عزيزي انتهى المقال فجأة كما انتهت حياة الكثير منا، لكن أرجوك لا تفقد عقلك!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد