تعتمد التوقعات لأسعار النفط على مدى التفاعل بين مستويات العرض والطلب على النفط في الأسواق الدولية، فالتحسن في الطلب يتوقف في الأساس على الأداء الاقتصادي ومدى انتعاشه، أما بالنسبة لجانب العرض فمن بين أهم العوامل التي تؤثر عليه توقعات مستويات إنتاج النفط الصخري ومخزونات النفط الأمريكية وإمدادات «أوبك».

وقد أظهرت أحدث التوقعات ارتفاع أسعار البترول الخام بشكل محدود في الربع الرابع من هذا العام على أن يبلغ متوسط خام برنت نحو 42 دولار للبرميل بنهاية عام 2020، متراجعة عن المزيد من المكاسب التي حققتها في شهر أغسطس (آب)، وذلك بسبب الخمول العميق في معدلات السفر العالمية والاقتصاد الذي لم يزل في مرحلة التعافي.

فيما يتوقع صندوق النقد الدولي في أحدث إصدار له من تقرير آفاق الاقتصاد العالمي انخفاضًا أكثر حدة قليلًا وانتعاشًا أقل اعتدالًا، حيث توقع تراجع خام برنت إلى 36.9 دولار للبرميل في عام 2020 ثم انتعاشه إلى 39.5 دولار في عام2021، حيث تصبح أسواق النفط أكثر توازنًا.

الأسعار تقفز فوق 45 دولار

قفزت أسعار النفط فوق 45 دولار للبرميل في بداية شهر أغسطس الماضي للمرة الأولي التي يصل فيها إلى هذا المستوي منذ أن أجبر تفشي فيروس كورونا دول العالم على اتخاذ إجراءات إغلاق قاسية، وبالرغم من ذلك كان الانتعاش قصير الآجل؛ نظرًا لأن الأسعار تواجه صعوبات في البقاء فوق 40 دولار.

جاءت تلك المكاسب الواسعة عقب البيانات الأمريكية التي أفادت ببدء نفاد مخازن النفط الخام التي كانت ممتلئة حتى ذروتها في أبريل (نيسان)، وذلك بالتزامن مع عودة الطلب على الطاقة تماشيًا مع تخفيف قيود الإغلاق.

يتوقع المحللون أن تتداول الأسعار في نطاق 40 دولار للبرميل، وبالرغم من ذلك فهم يرون أيضًا أن المخاطر تميل نحو انخفاض آخر في أسعار تداول النفط فهي عرضة للوقوع إلى 30 دولار، وذلك لأن سوق النفط هو السوق الأكثر تأثيرًا بفيروس كورونا من بين جميع فئات الأصول، خاصة مع ظهور بوادر الموجة الثانية، نظرًا لمعدلات الطلب التي لا تعود وبالأخص على وقود الطائرات.

وقد استعادت أسعار النفط قوتها من انخفاض ساحق في وقت سابق من هذا العام، مع إغلاق الاقتصاد العالمي، كانت أسعار العقود الآجلة للنفط سلبية مؤقتًا، حيث كان رد فعل السوق على زيادة العرض الهائلة والانخفاض الكبير في الطلب العالمي.

تأكيد «أوبك بلس» على التخفيضات

أسفر اجتماع أوبك الذي تم عقده منتصف الشهر الماضي عن تمديد خفض مستويات الانتاج حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول)، حيث طلبت العديد من الدول مزيدًا من الوقت لإجراء تخفيضات الإنتاج المطلوبة، على الرغم من أن العراق كان ممتثلًا بالكامل في أغسطس، إلا أنه لم يحقق الأرقام المستهدف تخفيضها في الأشهر السابقة حتى الآن، علاوة على ذلك حققت الإمارات العربية المتحدة، وروسيا، ونيجيريا، معدلات امتثال بلغت 74%، و95%، و78% على التوالي.

بدأت منظمة أوبك وحلفاؤها في رفع إنتاجها في شهر يوليو (تموز)، بعد الاتفاق التاريخي الذي تم إبرامه في وقت سابق من هذا العام لكبح مستويات الإنتاج للمساعدة في تقليص المعروض العالمي أثناء عمليات الإغلاق التي قامت بها دول العالم للحد من انتشار الموجة الأولى من فيروس كورونا.

وتتضمن الاتفاقية الحالية تخفيضات قدرها 7.7 مليون برميل يوميًا بين شهري أغسطس وديسمبر، بانخفاض من 9.7 مليون برميل يوميًا بين شهري مايو (أيار) ويوليو، ومن المقرر أن تخفف أوبك تخفيضاتها إلى 5.8 مليون برميل يوميًا اعتبارًا من يناير 2021.

قفز الإنتاج النفطي بأكثر من مليون برميل يوميًا لـ«أوبك بلس» في شهر يوليو الماضي مع انتهاء الصفقة، حيث رفعت المملكة العربية السعودية إنتاجها بنحو 850 ألف برميل يوميًا.

الأساسيات لم تزل ضعيفة

لم تزل أساسيات سوق النفط ضعيفة خاصة مع زيادة العرض من ليبيا، وزيادة حالات الإصابة بفيروس كورونا على مستوى العالم مع ظهور الموجة الثانية.

أبلغت العديد من دول أوروبا والولايات المتحدة والهند عن تجدد ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا، يُعتقد أن انتعاش حالات كوفيد-19 في العديد من دول العالم كان نتيجة لإعادة الانفتاح السريع للاقتصادات خلال فصل الصيف بما في ذلك افتتاح المدارس والمطارات، وتثير هذه الزيادة في عدد الإصابات مخاوف من عودة إجراءات الإغلاق مرة أخرى خلال الأشهر القليلة المقبلة، بما قد يؤدي إلى تباطؤ الطلب العالمي على النفط.

ومن جهة أخرى تستعد السوق لإمدادات إضافية من ليبيا بعد رفع الحظر المفروض على تصدير النفط الذي استمر نحو ثمانية أشهر، وقد نتج عن الحصار تقلص إمدادات النفط الليبي من 1.1 مليون برميل يوميًا في 2019 إلى أقل من 0.10 مليون برميل يوميًا في 2020.

من غير المتوقع أن يصل الإنتاج إلى كامل طاقته الإنتاجية في أي وقت قريب حيث تعاني صناعة النفط في البلاد من مشاكل في البنية التحتية الرئيسة.

بينما تستثني اتفاقية «أوبك بلس» ثلاث دول أعضاء في «أوبك» هي إيران، وليبيا، وفنزويلا؛ ما يترك ليبيا بلا قيود على إنتاجها، وبالتالي سيعتمد رد فعل السوق على قوة الانتعاش الاقتصادي الذي قد يمتص الإمدادات الإضافية.

تخفيض «أوبك» ووكالة الطاقة الدولية لتوقعاتهما بشأن الطلب

قامت كل من وكالة الطاقة الدولية وأوبك بتخفيض توقعاتهما لمعدلات الطلب العالمية في عام 2020، حيث توقعت كل منهما انخفاضًا بمقدار 8.4 مليون برميل يوميًا و9.5 مليون برميل يوميًا على التوالي، كما تتوقع كل منهما أن يبلغ متوسط ​​الطلب على النفط 91.7 مليون برميل يوميًا و90.2 مليون برميل يوميًا على التوالي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد