آلة إعلامية ضخمة تستغل تاريخ العثمانيين للرفع من شعبية أردوغان

غالبية المسلمين اليوم انقسموا إلى معسكرين: معسكر أردوغان/تركيا، ومعسكر ابن سلمان/السعودية. المنتمون لمعسكر أردوغان يميلون أيضًا ميلًا شبه كامل لقطر. والمنتمون لمعسكر ابن سلمان يميلون ميلًا شبه كلي للإمارات ومصر.

كلا المعسكرين يتسمان بالغلو، سواء في تمجيد زعيمهم أو في ذم زعيم المعسكر العدو. كل معسكر صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ أمام أخطاء وطامات وخيانات زعيمهم مهما عظُمَ حجمها. وفي المقابل كل معسكر عيناه وأذناه مفتَّحة لاستقبال حتى أدق زلل وقع فيه زعيم المعسكر العدو. حين ينظرون لزعيمهم يضعون ربطة على العيون وأخرى على الأذن، فلا يرون ولا يسمعون أي سوء يصدر منه. لكن زعيمَ المعسكر العدو ينظرون اليه بالمجهر الإلكتروني، ليروا ما لا يُرى بالعين المُجردة!

كلا المعسكرين يفتقدان للمصداقية والجدية، بل يتصفون بالصبيانية والسطحية، تُحَرِّكهم العواطف المحضة ليس إلا، كالمغروم بفتاة حد الجنون فإنه لا يرى فيها إلا كل حسن، حتى لو خانته غفر لها وسوَّغ خيانتها!

وما دامت العواطف هي المحرك لغالبية المسلمين وليس العقل والمنطق و«شرع الله العَمَلِيِّ» (أي المتعلق بالأفعال والسياسة والحُكْم، وليس فقط المتعلق بالشعائر والعبادات)، فقد عمد حكام المسلمين للشيء الذي لا يفوقه غيره في تحريك مشاعر المسلمين لصالحهم، ألا وهو الإسلام. لكن لا يُفهم هنا عناية الحكام بالجزء من الإسلام الذي يُلزِمهم بالحكم بالشريعة حصريًا وعدم موالاة الدول المحاربة للمسلمين، وتمكين الأمة من قوة عسكرية واقتصادية ذاتية مستقلة، ورعاية شؤون الناس وتمكينهم من حياة كريمة. ولكنهم يعتنون بإسلام مُجتزأٌ لا يُلزم إلا المحكومين بالاتباع الأعمى للحاكم وحبه وطاعته، دون المطالبة بواجبات الحاكم اتجاه الرعية، إسلام صوري يعتني بالمظاهر والشعارات والطقوس فقط.

وسأتطرق هنا لأحد نماذج استغلال المشاعر الإسلامية، وهي الدعاية الإعلامية الضخمة عن الحكام العثمانيين التي تمارسها تركيا/أردوغان، وتصور أردوغان وكأنه امتداد للخلفاء العثمانيين.

آلة إعلامية ضخمة تمولها تركيا لاستحضار تاريخ العثمانيين واستغلاله للرفع من شعبية أردوغان

لعل من أشهر الحملات الإعلامية التي استغلها أردوغان للرفع من شعبيته هي مسلسلات «قيامة أرطغرل». أرطغرل بن سليمان شاه والد عثمان (الأول) مؤسس الدولة العثمانية. حيث زار أردوغان مكان تصوير المسلسل واتخذ صور تذكارية مع الممثلين والتي تطايرها «الأردوغانيون» ليمجدوا زعيمهم ويصوروه على أنه منقذ الأمة الإسلامية ومعيد لمجدها.

وأردوغان لا ينفك يلعب على وثر مشاعر المسلمين اتجاه الدولة العثمانية، فيستحضر من حين لآخر في خطاباته أسماء خلفاء الدولة العثمانية وبعض إنجازاتهم، ويحيي ذكرى معارك شهيرة للعثمانيين، ويفتتح معارض تذكارية للدولة العثمانية ومعاركها.

والآلة الإعلامية الضخمة التي تمولها تركيا/أردوغان ينتمي إليها ويستفيد منها ماديًا ومعنويًا (تمويل قنوات إعلامية، منح مالية، حق الإقامة في تركيا أو الحصول على الجنسية التركية… إلخ) كثير من العرب أيضًا، إعلاميين، ومؤرخين، وأكاديميين، ومشايخ. عدة مواقع إعلامية وفضائيات – منها الناطقة بالعربية – تمولها تركيا لتروج لأردوغان ولتربطه بالتاريخ العثماني. فأصبح أردوغان يُقاس بما حققه الخلفاء العثمانيون، وليس بما يجب عليه هو فعله وتحقيقه. ومن ثم أصبح معسكر أردوغان يدافع عن الدولة العثمانية والخلفاء العثمانيين بنفس النَّفَس والحماسة والشراسة التي يدافع بها عن أردوغان.. فأصبح ذمُّ أي خليفة عثماني أو حتى والي أو قائد عسكري لدى الدولة العثمانية بمثابة ذم لأردوغان نفسه، وأصبح ذم أردوغان بمثابة ذم للخلفاء العثمانيين! فوصل الحال بالكثيرين لتقديس الدولة العثمانية وخلفائها، تمامًا كما يقدسون أردوغان، وصل بهم الحال لتزوير التاريخ، فيذكرون محاسن العثمانيين فقط ويخفون مساوئهم. ومن المفارقات العجيبة أن تجد نفس الأشخاص الذين يذمون الأمويين والعباسيين، يمتدحون العثمانيين، مع أن مساوئ العثمانيين وتقصيرهم تفوق مساوئ الأمويين والعباسين!

شتان بين تركيا/أردوغان وبين الدولة العثمانية

فالدولة العثمانية نشأت على أساس الجهاد ضد الدول الصليبية الأوروبية وطردهم من بلاد المسلمين. لذلك لُقِّبَ مؤسسو الدولة العثمانية بـ«الغازي». فأرطغرل بن سليمان شاه، والد عثمان الأول، والمُمَهِّد لقيام الدولة العثمانية، أصلًا لم يحصل على أرض في أقصى بلاد الأناضول سنة 629هـ/1231م (بلدة سكود الواقعة على الحدود مع الإمبراطورية البيزنطية في ذلك الوقت، لم تتعدى 2000 كم مربع) ويُعَيَّن واليًا عليها إلا كمكافئة له من قِبَلِ علاء الدين كَيقُبَاد الأول، مقابل قتاله إلى جانب دولة سلاجقة الروم المسلمة في الأناضول (ضد إمبراطورية نيقية البيزنطية، حسب بعض الروايات). ومنها بدأ أرطغرل جهاده ضد البيزنطيين ليوسع أراضيه على حسابهم.

ولما تولى عثمان الأول الإمارة بعد وفاة والده أرطغرل، ومع تفكك الدولة السلجوقية الرومية في الأناضول، قام بضم ولايات ومقاطعات هذه الأخيرة إلى حكمه ليقيم ما بات يُعرف لاحقًا بالدولة العثمانية، ومن ثم استكمل جهاده ضد الروم. فالدولة العثمانية كانت منذ يومها الأول تجاهد في سبيل الله، وتقيم شرع الله، ولم ترض قط بهيمنة الدول الكافرة على بلاد المسلمين، بل انتقل الخلفاء العثمانيون بعد ذلك لغزو أوروبا فأخضعوا أجزاء شاسعة منها (ما يسمى أوروبا الشرقية) للدولة العثمانية.

مؤسسو الدولة العثمانية كانوا يعظمون الشريعة الإسلامية، فلم يحلوا ما حرم الله ولا حرموا ما أحل الله (مع هفوات وسوء تطبيق للإسلام هنا أو هناك)، كان دينهم وديدنهم الجهاد في سبيل الله، وتوحيد المسلمين في كيان سياسي واحد، وحمايتهم من الغزو الصليبي الغربي.

وجب الإشارة إلى أن الدولة العثمانية لم تخلُ قط من ممارسات مخالفة للإسلام، من بينها توريث الحكم، وما يُروى من جرائم قتل داخل الأسرة العثمانية ليستفرد أحد أفرادها بالحكم، والتقصير في تبليغ الإسلام بالوجه الصحيح والكامل لشعوب البلدان الأوربية التي فتحوها، وإهمال اللغة العربية التي بضعفها ضعف فهم الإسلام، وتبني الصوفية… إلخ. لكن يمكن تحديد البدايات الواضحة للانحراف التدريجي عقائديًا وشرعيًا للدولة العثمانية، والذي أدى إلى ضعفها، ومن ثم انهيارها، يمكن تحديدها ابتداء من خلافة سليم الثاني (974هـ/1566م الى 982هـ/1574م)، فمثلًا لم تواكب الدولة التقدم المادي والثورة الصناعية التي انطلقت في أوروبا، فهي بالتالي تتحمل قَطْعًا مسؤولية تخلف المسلمين عن الركب بقطار التقدم المادي. ومنحت الأوروبيين المقيمين في البلاد الإسلامية امتيازات جعلتهم في مرحلة ما يكادون يتمتعون بحصانة شاملة كحصانة السفراء؛ مما خولت لهم اختراق مجتمعات البلدان الإسلامية وتجنيد عملاء وتأسيس جمعيات وحركات تحارب الإسلام من الداخل. وبدأت الدولة العثمانية في إدخال قوانين غربية… إلخ. فالخلفاء العثمانيون المتأخرون انحرفوا عن مسار ومنهج الخلفاء العثمانيين الأوائل، ناهيك عن سُنَّة الرسول والخلفاء الراشدين!

فأين أردوغان/تركيا اليوم من كل ما قام به الخلفاء العثمانيون الأوائل؟ فأردوغان لم يُقِم حكمه على المفاصلة مع دول الكفار المحاربة للمسلمين والمحتلة لبلدانهم وعلى رأسهم أمريكا، كما فعل مؤسسو الدولة العثمانية، بل على العكس تمامًا، فهو (أي أردوغان) لم يصل للحكم إلا بتزكية أمريكا وإسرائيل له ولحزبه، ولتركيا علاقات رسمية عميقة مع إسرائيل. أما الطفرة الاقتصادية النسبية التي حققتها تركيا فمعتمدة كليًا على الغرب (تمويلًا وتصنيعًا وتجارة) حتى أن مجرد تغريدة من الرئيس الأمريكي كفيلة بإسقاط قيمة الليرة التركية إلى الحضيض. وتركيا/أردوغان تهرول للانضمام للاتحاد الأوروبي، وأدخلت مزيدًا من القوانين الكفرية استجابة لشروط أوروبا، بدلًا عن إقامة الشريعة الإسلامية كما فعل الخلفاء العثمانيون الأوائل.

أردوغان لا ينفك عن تمجيد العلمانية وقوانينها، وعن تمجيد أتاتورك هادم ما تبقى من الدولة العثمانية. كيف يجتمع في رجل حب أتاتورك الذي قضى على الإسلام وحب الدولة العثمانية التي جاهدت في سبيل الإسلام؟

والدولة العثمانية كانت دولة لجميع المسلمين بغض النظر عن عرقهم أو نسبهم، يتحركون فيها كيف يشاءون، فلم تكن تعرف وطنيات ولا حدود وطنية، لكن الدولة التركية دويلة وطنية تعتبر المسلمين من غير الأتراك أجانب، ويحتاجون لترخيص وبشروط لدخول تركيا والإقامة فيها. وأردوغان لا ينفك يَمُنُّ على المسلمين الهاربين إلى تركيا من جحيم سوريا، ومصر، والعراق، وأوزبكستان، وتركستان، ويهددهم بالطرد.

أما عسكريًا، فمثلًا حماية الأجواء التركية مرهونة بيد دول صليبية محاربة للمسلمين، إذ إن المنظومات الصاروخية لحماية سماء تركيا تتكفل بها دول الناتو وروسيا (وليس آخرها منظومة إس 400 الروسية). وجيوش ومخابرات دول الغرب، وعلى رأسها أمريكا، تمرح في تركيا كيف تشاء.

الخلفاء العثمانيون كانت الشرعية التي بنوا عليها دولتهم وقَبِلَ على أساسها المسلمون قاطبة من العرب والعجم توليهم الخلافة، هو تصديهم للغزاة الصليبيين، وطردهم من بلدان المسلمين، لكن في المقابل تركيا/أردوغان تنطلق منها الحملات الصليبية ضد المسلمين. فحلف الشمال الأطلسي (الناتو) لوحده له أكثر من 20 قاعدة عسكرية في تركيا، منها تنطلق الحملات الصليبية ضد العراق والشام وأفغانستان.

جيش تركيا لم يخض قط حربًا إلى جانب المستضعفين من أهل السنة (وهم غالبية المسلمين)، كما فعل الخلفاء العثمانيون، بل كل الحروب التي انخرط وينخرط فيها الجيش التركي (حتى في عهد أردوغان) هي لصالح دول الغرب، نفس الدول التي حاربتها جيوش العثمانيين.

هل تَدَخُّل أردوغان في الثورة السورية من أجل نُصرتها؟

وقد يُقال إن أردوغان ساند فصائل الثورة السورية السُّنِّية بالسلاح والمال. فأقول لهم إن دخول تركيا على خط الثورة في سوريا كان بإيعاز من أمريكا لتحقيق مخططاتها في المنطقة، والتي من بين أهدافها تفريغ المنطقة من أهل السنة. فاستقبال تركيا لملايين السوريين (غالبيتهم من أهل السنة) ومنح الكثيرين منهم الجنسية التركية أو حق الإقامة، كان بإيعاز من أمريكا، والغرب وعد أردوغان بتحمل التكاليف المادية لذلك النزوح، ثم لما قام أردوغان بما طُلِبَ منه، لم يفِ الغرب – كعادته – بوعوده، فلم يمنح تركيا إلا جزءًا يسيرًا من الأموال المتفق عليها. كما أن الغرب لم يف بوعده بعدم تمكين الأكراد من قوة عسكرية وحكم ذاتي في سوريا. فهذان الأمران (أي عدم إيفاء الغرب بالدعم المادي لتمكين تركيا من احتواء ملايين النازحين، وعدم إيفائه بعدم تمكين الأكراد من كيان مستقل)، هما محل الخلاف بين أردوغان والغرب، وليس مصالح الثوار، فالفصائل الثورية في الشام مجرد أحجار على رقعة الشطرنج، تتلاعب بها المخابرات الدولية وتركيا (وباقي الدول في العالم الإسلامي) لتحقيق مخططات الغرب. فإحداث تغيير في البنية السكانية لبلدٍ يحتاج لإشعال حرب طائفية أو عقائدية، ومن ثم كان لابد من إيجاد فصائل عقائدية (بغض النظر عن مدى صحة عقيدتها الإسلامية) ودعمها بالمال والسلاح وشحنها عقائديا، والسماح للراغبين في «الجهاد» للمرور إلى سوريا، فهذا كله قامت به تركيا (وعدد من الدول العربية كقطر والسعودية… إلخ) بإيعاز من أمريكا وتحت رقابتها. وكالعادة عندما تنتهي وظيفة تلك الفصائل «الجهادية» يتم تصفيتها.

وتركيا/أردوغان تحالفت مع روسيا وإيران في حربهما على أهل السنة في الشام، ومنحت الشرعية للاحتلال الروسي لسوريا. فهل كانت جيوش الخلفاء العثمانيين السُّنيين ستحارب إلى جانب الروس والفصائل الإيرانية والنصيرية ضد الفصائل السنية، أم كانت ستحارب إلى جانب المسلمين من أهل السُّنة؟

فالجيش التركي كباقي الجيوش في العالم الإسلامي لا يظهر بسالته وشجاعته وقوته إلا ضد الضعفاء، حين يقنص مثلًا على الحدود التركية مسلمين عُزَّل هاربين من جحيم الحرب في سوريا، أو حين يحارب جماعات! فالجيش التركي لم يحارب قط أي جيش غربي أو روسي! يظهر «بطولاته» فقط ضد جماعات كردية. فهل قوة الدول وشجاعتها تثبت بمقارعتها لدول أم بمقارعتها لجماعات؟

الخلفاء العثمانيون بُرَآء من أردوغان وجمهوريته العلمانية

فالخلفاء العثمانيون برآء من أردوغان، وجمهورية أردوغان التركية العلمانية قطعا ليست امتدادًا للدولة العثمانية، بل لو كان أرطغرل أو عثمان الأول بين أظهرنا لأعلنوا الحرب على الدولة التركية العلمانية الحالية ليعيدوها لحكم الإسلام، ولحاكموا حكام تركيا على تحالفاتهم مع رؤوس الحملات الصليبية الحديثة ضد المسلمين.

فشتان بين الثرى والثريا، شتان بين من حارب الدول الكافرة وطردها من بلاد المسلمين، وبين من يتحالف معها ويخدم مصالحها ويُوطد هيمنتها على بلاد المسلمين. شتان بين من عَظَّم الشريعة وأقامها، وبين من يعظم العلمانية ويدعو المسلمين لتبنيها ويحكم بقوانين وضعية تخالف الشريعة.

فامتداد شيء من شيء لا يكون بتغيير الأول، ولكن بالتطابق معه. فالدولة العثمانية كان لها عقيدة ومنهج، فمن اعتنق عقيدتها وسلك منهجها، فهو امتداد لها. ومن بَدَّل وغَيَّر وانحرف، فهي (أي الدولة العثمانية) بريئة منه.

فتحقيق ما حقق مؤسسو الدولة العثمانية لا يكون بإقامة مسلسلات عن الخلفاء العثمانيين، ولا بإحياء ذكرى انتصاراتهم على الروم، ولا بشعارات وخطابات مشاعرية تستحضر إنجازات الدولة العثمانية، ولا ببناء المساجد، ولكن تحقيق ما حققت الدولة العثمانية والالتحاق بركبها الذي دشنته عند نشأتها وسارت عليه حتى أواخر القرن العاشر هجري (السادس عشر ميلادي)، يكون بحمل عقيدتها الإسلامية حملًا عمليًا واتباع منهجها بإقامة الشريعة والجهاد في سبيل الله، وقطع حبال الولاءات لدول الغرب وطرد كل المخابرات الغربية وجيوشها من تركيا، وعلى رأسها جيوش الناتو وأمريكا، وإقامة قوة وصناعة عسكرية مستقلة عن الغرب، ونصرة المستضعفين من المسلمين فعليًا بخوض الحرب من أجلهم، ومقاطعة الدول التي تحارب المسلمين.

فاحتفاء تركيا/أردوغان السطحي بتاريخ الدولة العثمانية، يشبه تمامًا احتفال الدول في العالم الإسلامي بمولد الرسول أو بهجرته، مع أنهم هم أشد المحاربين لسنته صلى الله عليه وسلم وقرآنه وشريعته ونظام حكمه!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد