تغيرت ديموغرافية حوران عبر التاريخ، وسكنها الأنباط والرومان والغساسنة وغيرهم، والعشائر الموجودة فيها حاليًا أغلبها، إن لم تكن كلها، قد استقرت خلال الفترة العثمانية، فحوران تعرض أهلها للتهجير في الكثير من الفترات التاريخية، فمرة بسبب الطاعون، ومرة بسبب الحروب، ومرة بسبب الفقر، وآخر هجرة كانت بسبب وصول طلائع الحركة الوهابية لحوران عام 1808م وحروبهم فيها مع جيوش الدولة العثمانية وجيش محمد باشا، إضافة إلى أن قسمًا كبيرًا من عشائر حوران هم عرب رحل لا يستقرون كثيرًا في أماكنهم، إضافة إلى غير ذلك من تفشي الفساد في العثمانيين وفرض الضرائب والفقر، وبسبب ضعف الجهاز الأمني تركت عشائر المنطقة للتنازع السيادة مع قانون: البقاء للأقوى.

1-زعامة حوران: تنافست العشائر فيما بينها على سيادة المنطقة في غياب شبه تام للإدارة العثمانية، وأهم مراحل المرحلة:

– زعامة السرحان:

كانت قبيلة السرحان وهي على رأس حلف قبائلي ضخم «العيسى الفحيلي الفضل» تبسط سيطرتها على حوران إلى نحو عام 1650م، إلى أن نازعت السردية السرحان وانتزعت منها رأسة الحلف، فانتقلت زعامة حوران إلى السردية وحلفها بقيادة محفوظ السردي(1).

– زعامة السردية والمقداد.

ربطت قبيلة السردية بعشيرة المقداد علاقة وثيقة، وقد تحالفت عشيرة المقداد مع قبيلة السردية، كما أوردت بعض الروايات بأنهم أبناء عم، فجدهم هو الأمير العثماني شبيب المقدادي الذي أقام بقلعة الزرقاء، وقد أنجب ثلاث أبناء(2):

– صقر: وذريته الصقر والسردية.
– شاهين: وذريته عشيرة الشواهين.
– مقداد الثاني: وذريته وعقبه هم المقدادية.

ولا يزال قصر الأمير شبيب المقدادي قائمًا لليوم في محافظة الزرقاء، وقد امتدت إمارة شبيب من حوارة إلى الحجاز(3). وبقي هذا الحلف قويا إلى أن نزلت عشائر عنزة إلى حوران وبسطت سيطرتها ونفوذها.

2- سنجق حوران أواخر العهد العثماني:

لم تهتم الدولة العثمانية بحوران من الناحية التنظيمية والإدارية إلا بشكل متأخر، وقد جرت العديد من المعارك والحروب بين الدولة العثمانية والعشائر التي سعت فيما بعد لتوطينها، فقد كانت العشائر كثيرة التنقل والرحيل، كما وحاولت تعدادهم ونزع سلاحهم، فأنشأت عام 1856م سنجق حوران، وكان على رأس كل قضاء من الأقضية شيخ مشايخ للقضاء، ومن هنا بدأ ظهور لقب شيخ مشايخ حوران، فحاز آل الحمدان لقب شيخ مشايخ الجبل عن أقضية السويداء، وأخذ آل الشبلاق لقب شيخ مشايخ حوران عن قضاء بصرى الحرير، وكان مركزهم الشيخ مسكين، وأخذ آل المقداد لقب شيخ مشايخ حوران عن منطقة بصرى الشام وما يتبعها من قرى ومدن وعموم قضاء حوران.

– ومن العشائر التي كانت تسكن حوران وأحصتها الدولة العثمانية عام 1882(4):

عشائر نواحي حوران:

بني سرحان ألفي مقدار نفوس.
بني معجل 5 آلاف
عرب الجا 7 آلاف
بني سردية 200

عشائر القنيطرة:

بني فضل ألفي مقدار نفوس.
بني نعيم ألفين.
تركمان ألف.
ولد علي ألفين.
بني خالد ألفين.

ومن عشائر جبل الدروز:

المساعيد، الشرفات، العظمات، الغوانم، الزبيد.

وقدر عدد قبائل وعشائر حوران بنحو 32750 ألفًا عام 1881م(5).

أجرت الدولة العثمانية عدة إحصاءات سنوية، وآخر إحصاء للسكان عام 1918 م بلغ نحو(6):

قصبة درعا – مركز سنجق حوران- عدد سكان: 5751
قصبة أربد- مركز قضاء عجلون- عدد سكان: 1618
قصبة سويده-مركز قضاء سويده- عدد سكان: 3942.
قصبة بصرى، عدد سكان: 3042.
قصبه ازرع، عدد سكان: 1249.
قصبة مسمية: 294.

المجموع: 15896

3- مدرسة العشائر في إسطنبول:

عن محاولة تحسين العلاقة بين الدولة والعشائر وإلحاقهم بركب المؤسسات العسكرية والسياسية والاقتصادية، أقامت الدولة العثمانية، مدرسة العشائر في أسطنبول، التي أمر ببنائها السلطان عبد الحميد الثاني عام 1892م، والتي أشرف عليها واعتنى بها شخصيًّا، وكان هو مديرها الفخري، وكان من
أوائل الطلاب من عشائر حوران: منصور الحلقي، من الجيدور، حوران/جاسم. إضافة إلى 86 طالب آخرين.(7)..كما التحق فيما بعد مجموعة أخرى من أبناء العشائر فكان منهم أيضًا:

– محمد فائد ابن زعل الغشيان، من عرب اللجاة، عشيرة بني عمر.

– خليل رفعت ابن بهيج العيسى، حوران، عشيرة المقداد

-فتح بن فرحان الأطرش، سورية، جبل الدروز.

أما عن مواد التعليم فقد كانت تتضمن:

-القرآن
-تجويد القرآن
-علوم الدين
-الإملاء التركي
-اللغة الفارسية
-حسن الخط
-النحو العربي
-الحساب
-التاريخ العثماني
-القواعد العثمانية
-الرسم
-الهندسة
-الاسعافات الأولية
-مبادئ المحاسبة

نجح نظام التعليم العشائري في دفع الخريجين نحو المناصب المتوسطة ومعظهم أيضًا حكموا العديد من الولايات، فقد تولى خليل بن رفعت العيسى المقداد، المناصب التالية:(8)

– مأمور المعية- سوريا 1900
قائم مقام الطفيلة، 1911
قائم مقام جنوب الأناضول 1912

نجحت الدولة فيما أرادت من جهة وأثارت غضب العشائر من جهة أخرى، نتيجة سوء الإدارة وتفشي الظلم، واستقرت بعض العشائر وهاجرت أخرى عن المنطقة، إلى أن تشكلت ديموغرافية حوران بشكلها الحالي الذي لم يختلف عن أواخر الدولة العثمانية، إلا من ما شهدته حوران من توسع في العمران وتطور في الاقتصاد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

تحميل المزيد