لا تخلو أية نشرة عربية أو حتى غربية من التطرق إلى مصطلحات شكلت واقعًا جديدًا لدول عديدة، وغيرت خارطتها السياسية، وأخذت أيضًا تنطق بها في حال السلم أو الحرب مع دول أخرى، مما اعتمدتها في سياساتها الخارجية وعلاقاتها الدبلوماسية مع حلفائها وأعدائها.

“ساسة بوست” استعرضت بعضا من المصطلحات السياسية، وأصول تسميتها، في سياق التقرير التالي:

1- الشرق الأوسط

وهي المنطقة الجغرافية الواقعة حول شرق وجنوب البحر المتوسط، وتمتد إلى الخليج العربي، حيث يستعمل هذا المصطلح للإشارة إلى الدول والحضارات الموجودة في هذه المنطقة الجغرافية.

ولصق أو التصق المصطلح بمنطقتنا العربية بسبب غياب القوة التي تدافع عن المفهوم الأصيل والهوية الأصيلة لتلك المنطقة المتمثلين في الإسلام والعروبة خلال فترة ما بعد الاستعمار وحتى الآن ناهيك عن غياب هوية موحدة لهما قادرة على الدفاع عنهما.

 أما من ناحية تاريخية فإن اللاعب الرئيسي في إطلاق تلك التسمية فكانت بريطانيا العظمى التي لا تغيب عنها الشمس والتي حكمت مناطق واسعة من العالم والتي اتبعت سياسة فرّق تسد في جميع مستعمراتها وخلق مناطق شقاق واختلاف على الحدود بعد أن تم تقسيم المنطقة الإسلامية والعربية إلى دويلات، ولعل من أكبر المشاكل التي خلفها الاستعمار البريطاني ما تحقق نتيجة لوعد بلفور ١٩١٧ الذي توج عام ١٩٤٨ بخلق دولة إسرائيل على حساب الأرض العربية في فلسطين.

2- الشرق الأدنى

الشرق الأدنى أو الشرق القريب مصطلح يستخدمه علماء الآثار والجغرافيون والتاريخيون، ويستخدم بدرجة أقل من قبل الصحافة، ليشير إلى منطقة الأناضول (تركيا الحالية)، والهلال الخصيب الذي يقسم بدوره إلى بلاد الشام وتقسم إلى الأردن وسوريا ولبنان وفلسطين وإسرائيل، وبلاد ما بين النهرين وهي العراق وشرق سوريا حاليًا، ومصر.

3- الشرق الأقصى

وهو لفظ يُطلق أحياناً على أبعد جزء من شرقي آسيا، حيث كان يشير أساسًا إلى الصين وهونج كونج واليابان وكوريا وماكاو وتايوان وشرقي سيبريا في روسيا، و يطلق على هذه المنطقة، باستبعاد شرقي سيبريا الآن شرق آسيا.

 وقد يمتد معنى لفظ الشرق الأقصى أحيانا ليضم جنوب شرقي آسيا،  تشمل دول جنوب شرقي آسيا بروناي وبورما (ماينمار) وكمبوديا وإندونيسيا ولاوس وماليزيا والفلبين وسَنغافورة وتايلاند وفيتنام.

و كان الأوروبيون هم الذين أطلقوا لفظ الشرق الأقصى على تلك المنطقة ذلك لأنها تقع إلى الشرق البعيد من أوروبا.

4- قوات درع الجزيرة

هي قوة عسكرية أنشأتها دول مجلس التعاون الخليجي (السعودية، والإمارات، والكويت، وقطر، والبحرين، وعمان) لهدف معلن هو إيجاد قوة خليجية قادرة على القيام بالمهام المطلوبة للدفاع عن أمن الخليج وردع أي اعتداء تتعرض له دول الخليج.

أما عن أصل تسمية هذه القوات بـ”درع الجزيرة”، فقد أطلق عليها هذا المصطلح رسميًا من قبل المجلس الأعلى لمجلس التعاون الخليجي وقت تأسيسها عام 1982، وتم إضافة “المشتركة” لتصبح “قوات درع الجزيرة المشتركة” في الدورة السادسة والعشرين لمجلس التعاون الخليجي بـ”أبوظبي”، المنعقدة في ديسمبر عام 2005 ، بمقترح قدمه في ذلك الحين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ملك السعودية.

5- حلف شمال الأطلسي

وهي منظمة تأسست عام 1949 بناءً على معاهدة شمال الأطلسي التي تم التوقيع عليها في واشنطن في 4 أبريل سنة 1949، حيث  يوجد مقر قيادة الحلف في بروكسل عاصمة بلجيكا، وللحلف لغتان رسميتان هما الإنجليزية والفرنسية.

وكان دور الحلف في فترة التأسيس تولي مهمة الدفاع عن أوروبا الغربية ضد الاتحاد السوفيتي والدول المشكلة لحلف وارسو آنذاك في سياق الحرب الباردة. وتساهم كل الدول الأعضاء في الحلف بنصيب من القوى والمعدات العسكرية.

6- حلف وارسو

وهو منظمة عسكرية سابقة لدول أوروبا الوسطى والشرقية الشيوعية، حيث أسست هذه المنظمة عام 1955 لتواجه التهديدات الناشئة من أعضاء حلف شمال الأطلسي (الناتو) وكان من أبرز المحفزات لإنشائها هو انضمام ألمانيا الغربية لحلف الناتو بعد إقرار اتفاقيات باريس.

وسميت بهذا الاسم نسبة إلى وارسو وهي المدينة البولندية المعروفة، واشتهرت بعد توقيع معاهدة وارسو وتشكيل تحالف عسكري بين دول شرق أوروبا والاتحاد السوفييتي، لتشكيل تحالف عسكري للكتلة الشرقية، بغرض مواجهة حلف شمال الأطلسي (الناتو) الخاص بالكتلة الغربية.

7- الإسلام السياسي

وهو تعبير حديث ابتدعه بعض الأكاديميين الفرنسيين في سبعينيات القرن الماضي، وراج في فرنسا بعد الثورة الإيرانية ثم انتقل منهم إلى إنجلترا وأمريكا وغيرها.

ويشار إلى أن كلمتي إسلام ومسلم لم تدخل القاموس السياسي الغربي إلا في القرن العشرين لتستبدل كلمة المحمديين التي كانت دارجة في الغرب في وصف المسلمين لما تحمله في طياتها من تكذيب الغرب المسيحي لرسالة الإسلام.

وبالتالي لم تُستخدم كلمة إسلام في المعاجم والكتابات الغربية التي سبقت القرن العشرين إلا في انجلترا في نهاية القرن السابع عشر وبداية القرن الثامن عشر، أو عرضًا في كتابات فولتير، وفي كلتا الحالتين كانت تعني المسلمين كافّة.

أما استخدام كلمة إسلاميين أو إسلام سياسي لوصف طائفة من المسلمين فلم ترد قط في الكتابات الغربية قبل سبعينيات القرن العشرين،  والشاهد على ذلك أن الموسوعة الإسلامية التي أصدرها المستشرقون في العام 1938 خلت تماما من هذه العبارة.

وورد تعريف الإسلام السياسي في المادة الثانية من قرار المجلس البرلماني الأوروبي رقم 1743 للعام 2010 التي يقول نصها إن الإسلام السياسي هو “تصور للإسلام ليس فقط (كدين) وإنما كمنهج سلوك اجتماعي وقانوني وسياسي.

8-الإسلام فوبيا

حيث شاع اصطلاح «الاسلاموفوبيا» ليعبّر عن ظاهرة الخوف المرضي من الإسلام في الغرب،  ولهذه الظاهرة أسباب تاريخية ومعاصرة ومن أعراضها الطعن في رسالة الإسلام والتشكيك في نبوة رسول الله، وإثارة النزاعات بين المسلمين والسعي لاحتلال البلاد الإسلامية.

ويعد مصطلح «الإسلاموفوبيا» من المصطلحات الحديثة التداول نسبيًا في الفضاء المعرفي المعني بصورة خاصة بعلاقة الإسلام بالغرب،  وقد تم نحت المصطلح الذي استعير في جزء منه من علم الاضطرابات النفسية للتعبير عن ظاهرة الإرهاب أو الخوف المرضي من الإسلام.

وهي في الواقع ظاهرة قديمة جديدة، قديمة قدم الدين الإسلامي نفسه، وإن كانت قد تصاعدت حدتها في عالم اليوم، وبخاصة في دول الغرب بعد التفجيرات الشهيرة التي شهدتها الولايات المتحدة الأمريكية في الحادي عشر من أيلول عام 2001، التي أسندت إلى تنظيم القاعدة.

9- الدب الروسي

وهو مصطلح يطلق على روسيا على الدوام، ويستخدم في رسوم الكاريكاتير ليشير إلى روسيا في كل دول الشرق والغرب،  وقد استعير هذا الاسم ليطلق على روسيا من هذا الحيوان القطبي الشهير الأبيض الفراء، الضخم الجثة، العظيم الأنياب، والذي  لا يهمه إلا اصطياد فرائسه بأي وسيلة كانت بكل بطش وشراسة.

ويبدو أن أوجه الشبه بين هذا الدب والحكم الروسي كثيرة، فهو يتسم بالعدوانية – تماما كالدب الروسي- إضافة إلى التسلط والاعتداء على الشعوب الأخرى بدءًا بعهد القياصرة ووقوفًا عند الثورة البلشفية وتأملًا فيما فعله السوفييت بالجمهوريات المستقلة التي ضموها إلى معسكرهم ومصادرتهم لحريات شعوبها وطمسهم لهوياتها وفصلهم لها عن أديانها ومعتقداتها.

عرض التعليقات
تحميل المزيد