نشر موقع المنتدى الاقتصادي العالمي مقالًا للرئيس التنفيذي لشركة «مودرنا» لاكتشاف العقاقير وتطويرها، ستيفان بانسل، تحدث فيه عن اللقاحات المقترحة للوقاية من فيروس كورونا المستجد أو علاجه، وبعض الحقائق المتعلقة بصناعة اللقاحات الطبية. 

قال ستيفان في بداية المقال: «في مواجهة هذا العبء الثقيل الذي ألقت به جائحة فيروس كورونا، ومع العدد غير المبرر من الضحايا، يحتاج العالم اليوم أكثر ما يحتاج إلى الأمل». يتابع ستيفان: يأتي جزء من هذا الأمل في بعض مناطق العالم؛ نتيجة انخفاض أعداد الإصابات والوفيات، والحالات المحتاجة إلى رعاية طبية؛ بسبب القيود المشددة على الأعمال التجارية، والسفر، والاختلاط الاجتماعي. 

وهناك أمل إضافي، ينبع أحيانًا من قلة المعلومات، يتعلق بتطوير علاجات ولقاحات مضادة للفيروس. فوفقًا لمعهد «ميلكين» الأمريكي، هناك 200 علاج محتمل لـ«كوفيد-19» يعكف الباحثون على تطويره. وهناك 123 لقاحًا مهمًّا قيد التطوير للوقاية من فيروس «SARS-CoV-2» وهو الفيروس الذي يسبب مرض «كوفيد-19».

آمال اللقاح.. بين الحقيقة والتضليل

طرحت شركة «مودرنا»، المختصة بالتكنولوجيا الحيوية في المرحلة الإكلينيكية، التي يرأسها ستيفان، لقاحًا مقترحًا ضد الفيروس تحت اسم mRNA-1273 في 16 مارس (آذار)، وكان هو اللقاح الأول الذي جُرِّبَ سريريًّا على البشر في الولايات المتحدة. وحتى الآن، ما يزال اللقاح يحرز تقدُّمًا إيجابيًّا من خلال التجارب السريرية. ولهذا السبب، تركَّز قدر كبير من الاهتمام على الشركة، وعقد الناس الآمال على لقاحها المحتمل. 

يعلِّق ستيفان: ما أود فعله هنا هو تشجيعك على أن تحتفظ بهذا الأمل، ولكن اجعله مرتبطًا بقوة بالتقدم الفعلي في العلوم الطبية؛ إذ سيحفظك هذا من الاندفاع خلف الحماسة (بشأن اللقاح) أو الشكوك التي يطرحها البعض بحسن نية، ومن المحتمل أن تكون مضللة. وسأقترح عليك أيضًا أين تبحث تحديدًا لتبعث في نفسك أملًا نابعًا من معلومات موثقة. سأركز تعليقي هنا على اللقاحات التي هي مجال خبرتي فيما يتعلق بـ«كوفيد-19». 

يتابع الكاتب: نصيحتي الأولى لك هي أن تكون منتبهًا لما يعنيه العدد الكبير من اللقاحات المرشحة كعلاج أو مضاد للفيروس. 123 هو عدد كبير فعلًا، ولكن البدء في تطوير لقاح محتمل يختلف تمامًا عن طرح هذا اللقاح للاستخدام على مجموعات كبيرة من الناس. وأؤكد هنا أننا في «مودرنا» نرى أن الخصم الوحيد الذي نسابق الزمن لسحقه هو فيروس «سارس كوف 2» والأثر الكارثي الذي أحدثه.

ويتابع: فبالنسبة لنا نحن نرحب بالمزيد من اللقاحات المقترحة في معركتنا هذه ضد الفيروس، ونراها حاجة ملحة اليوم لتغطي ما يحتاجه الناس على مستوى العالم. ولكن عليك أن تحذر من الأمل الكاذب الذي يبعثه العدد الكبير من اللقاحات المقترحة؛ إذ يجب أن تنتقل هذه اللقاحات من مرحلة التطوير إلى التجربة السريرية على البشر كخطوة أولى، قبل أن تصل إلى الاستخدام النهائي على نطاق واسع. ولحسن الحظ، وصل حتى يومنا هذا ما لا يقل عن سبعة لقاحات ضد الفيروس إلى مرحلة التجارب السريرية على البشر. 

إلى جانب اللقاح الذي طورته شركة «مودرنا»، تأتي ستة لقاحات أخرى، أحدها من معهد بكين للمنتجات البيولوجية، تحت اسم BioNTech BNT162، وآخر من شركة كانسينو بيولوجيكس واسمه (Ad5-nCoV)، ومنتج شركو إنوفيو فارماسيوتيكالز (INO-4800) وشركة سينوفاك بيو تك، ومنتج جامعة أكسفورد (ChAdOx1 nCoV-19). صحيح أن إحراز مثل هذا التقدم في إطار زمني قياسيٍّ مشجع بالفعل، وسبب مشروع لرفع الأمل، ولكن الرقم سبعة بعيد كل البعد عن الـ123 لقاحًا مقترحًا. 

رسم بياني يوضح أن أكثر من 70% من المجموعات الرائدة في أبحاث اللقاحات تابعة لشركات خاصة

3 أمور عليك معرفتها وأنت تتابع أخبار اللقاحات

يتابع ستيفان: والآن مع مجموعة اللقاحات التي نجحت في الوصول إلى التجارب البشرية، إليك عناصر إضافية أنصحك بمتابعتها لتزرع في داخلك أملًا حقيقيًّا: 

أولًا: راقب المؤشرات المبكرة المخصصة لفحص السلامة والفاعلية، فعادة ما يُفحَص اللقاح أولًا على الحيوانات، لتتبُّع التفاعلات البيولوجية التي تتوافق مع الاستجابات المناعية اللازمة من جهة، ولمعرفة ما إذا كان اللقاح يمنع المرض أم لا من جهة أخرى. وتُقَيَّم الاستجابات المناعية في المختبر، أما اختبار ما إذا كان اللقاح يحمي من الفيروس أم لا، فيحدث عن طريق تعريض الحيوانات للفيروس نفسه، ثم ملاحظة ما إذا كانت الحيوانات الملقحة تصاب بالمرض أم لا. 

تُجرى التجارب السريرية المبكرة بعد ذلك على مجموعة صغيرة نسبيًّا من البشر الأصحاء. يخضع بعدها هؤلاء المشاركون للمتابعة عن كثب لتقييم السلامة أولًا، ثم لملاحظة إنتاج الأجسام المضادة للفيروس في أجسامهم. أما فحص السلامة فبسيط نسبيًّا؛ إذ ما يترقبه الشخص هو عدم ظهور أية تأثيرات سلبية خطيرة. ثم تأتي خطوة مراقبة تكوين الأجسام المضادة، التي تشير إلى أن اللقاح يؤدي لتكوين مواد تحمي الخلية من الفيروس المهاجم. وفي هذه الحالة، قد يكون هذا مؤشرًا على أن اللقاح أبطل قدرة فيروس سارس كوف 2 على العدوى. 

علوم

منذ شهرين
متى سنحصل على مصل كورونا؟

ثانيًا: لتزرع في نفسك أملًا حقيقيًّا، يجب أن تقيِّم أية لقاحات محتملة في سياق القدرة على تصنيعها على نطاق واسع، لتتوافق مع متطلبات وضع الجائحة الحالية. ففي مواجهة جائحة كوفيد-19، فإن مقدمي اللقاحات المرشحة، الذين لا يستطيعون إنتاج اللقاح بأعداد تصل إلى عشرات أو مئات الملايين من الجرعات في الشهر الواحد، ربما لا يمكن الاعتماد عليهم لتعزيز آمالنا على المستوى العالمي. وبالنسبة لشركة مثل «مودرنا»، التي كانت في السابق في وضع البحث والتطوير، فإن إدراكنا لهذه الحقيقة يعني حاجتنا إلى تنفيذ اتفاقية إنتاج وتوريد، استراتيجية مع شريك عالمي يستطيع رفع سعتنا الإنتاجية بسرعة لتصل إلى مليار جرعة من اللقاح سنويًّا. 

أخيرًا: يكمن العنصر الأخير لحماية أملك من التضليل، في تقييم السرعة المحتملة التي يمكن للقاح المرشح أن يتقدم بها نحو الحصول على الموافقة لإنتاجه. ونحن نعلم في «مودرنا» أن هذه المسارات التنظيمية معقدة، وما لم يجر حلها مبكرًا بالتركيز والدقة العلمية، يمكن أن تؤدي إلى تأخيرات غير مقصودة تمنع وصول لقاحات مهمة إلى الناس المعرضين للخطر حول العالم. 

ويقول الكاتب في ختام مقاله: آمل ألا تجلب لك هذه الرسالة قلقًا لا داعي له حول إمكانية أن تتمكن اللقاحات من الوقاية ضد مرض كوفيد-19، بل أن تمنحك هذه الرسالة الأدوات اللازمة لبناء ثقة مشروعة في المرحلة التي وصلنا إليها، نحن والشركات الأخرى، لمكافحة هذه الجائحة. ويمكنني أن أؤكد للقراء أنني وزملائي في «مودرنا» نتمتع بالثقة التي يغلفها التواضع ونحن نحارب هذا العدو، ونستقبل كل يوم بحماسة وطاقة غير محدودة للمساهمة بكل الطرق الممكنة في مواجهة هذا الفيروس. 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد