كتب مارتن شولوف مراسل صحيفة «الجارديان» لشؤون الشرق الأوسط، مقالًا حول «الدراما التي تسلّي السوريين» في رمضان الحالي، ويقصد الصراع بين الرئيس الأسد وزوجته أسماء مع رامي مخلوف ابن خاله وأغنى فرد في العائلة الحاكمة في سوريا، وهو ما خلق تكهنات بأن روسيا ربما تسعي إلى تغيير السلطة.

يقول شولوف في بداية مقاله: إن «الطاغية المتهور وزوجته القاسية يدخلان في مواجهة ضد أحد أفراد الأوليجارشية (الأقلية الحاكمة) داخل العائلة؛ مما يضع ثروات البلاد المنهوبة على المحك».

عربي

منذ شهرين
«الجارديان»: ما وراء الخلاف العلني النادر بين رامي مخلوف والأسد

بحسب وصف الكاتب، قد يصلح هذا لأن يكون مسلسلًا رمضانيًّا تقليديًّا، لكنه لن يعرض هذا العام، وبدلًا عن ذلك، في دراما حقيقية مذهلة سلبت لُبَّ البلاد والمنطقة، جرت تعرية كل الدسائس التي تموج بها العائلة الحاكمة في سوريا.

أبرز الممثلين في هذا المسلسل هو الرئيس السوري بشار الأسد والسيدة الأولى أسماء الأسد، ولكن دور البطولة حتى الآن يستحوذ عليه ابن خال الرئيس، رامي مخلوف، الذي اتجه إلى موقع «فيسبوك» الأسبوع الماضي ليفعل ما لم يخطر ببال أحد، وهو أن ينشر الغسيل القذر للعائلة، الغامض عادةً.

خلافات الطائفة العلوية تهدد النظام السوري

شكى مخلوف، وهو أقوى رجل أعمال وأثرى أثرياء سوريا طوال العشرين عامًا التي تولى الأسد الحكم فيها، من أن ابن عمته يرسل الشرطة السرية لمصادرة أصول تابعة له ويغلق شركاته. وبقوله ذلك، عرّى الصراع على السلطة الذي يهدد الآن وجود النظام السوري نفسه؛ مما يثير تصدعات في الطائفة العلوية الحاكمة، ويترك السوريين العاديين في حالة من الذهول.

وفي حديث جاد تمامًا، فاخر مخلوف بأنه يمول قوات الأمن السورية سيئة السمعة، التي عذبت آلاف الأشخاص على مدار تسع سنوات وأدت إلى اختفائهم، ثم شكى من أن مستخدميه عوملوا «بطريقة غير إنسانية»، حسبما يشير مراسل «الجارديان».

وقال المحامي منير النابلسي، من شمال سوريا: «شعرنا جميعًا بالصدمة من ذلك. حتى أصدقائي العلويين. وعلى الرغم من أن لهجته تتسم بالتبجيل تجاه بشار، إلا أن كلماته كان لها مغزى. كان هو وآل مخلوف يديرون أموال البلاد، بينما كانت عائلة الأسد تدير السياسة والأمن. كان هذا هو الاتفاق. ولكن ما الذي حدث الآن؟».

مقطعا الفيديو اللذان نشرهما رامي كانا موضع سخرية على نطاق واسع بسبب لهجته التي تفتقر إلى الوعي والمضمون، بصورة تجعلها أشبه بالتهكم. ولكن منذ ذلك الحين، أدلى سوريون أقوياء بالمزيد من البيانات العلنية التي ألقت بضوء مختلف على تصريحات رامي. أحدهم هو فراس طلاس، نجل وزير الدفاع السابق، الذي ظهر على قناة شبكة قناة «روسيا اليوم» التلفزيونية المملوكة لموسكو، ليؤكد أن مخلوف يشن هجومًا مباشرًا على زوجة الرئيس وشقيقه ماهر.

وقال طلاس: «طلب من بشار مرارًا ألا يدع الآخرين يبعثرون الأموال؛ لأنها حق الفقراء. وكان يقصد بالآخرين أسماء وماهر. تسببت كلمات رامي في حدوث صدع بين مؤيدي الأسد. وهم جميعا ما زالوا يدعمون النظام، ولكن البعض منهم يدعم تساؤلات رامي حول سبب قيام الرئيس بذلك تجاه ابن خاله. هذا أمر غير مسبوق».

رسالتي الى المسوؤلين وسيادة الرئيس وزوجته

وَكَانَ حَقًّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ

Geplaatst door ‎رامي مخلوف-Rami Makhlouf‎ op Zondag 3 mei 2020

هل نفد صبر روسيا وتريد الإطاحة بالأسد؟

تصريحات مخلوف الجريئة وصراحة طلاس أدت بأنصار النظام وخصومه إلى التلميح بأن روسيا ترعى هذا الخلاف، وهي من أصحاب المصلحة البارزين في سوريا، وداعمة للأسد اسميًا.

وفي الأسابيع التي سبقت ظهور مخلوف، تحدث مسؤولون روس عن شعورهم بخيبة الأمل من الزعيم السوري، إذ أشار دبلوماسيان سابقان إلى أنه لم يقم بأية تحركات تجاه الحل السياسي؛ وهو شرط مسبق لأموال إعادة الإعمار، التي انتظرتها موسكو طويلًا. كذلك نعى الدبلوماسيان أداء الجيش السوري في ميدان المعركة، وزعما أن الأسد نجا من الهزيمة إلى حد كبير بفضل 25 مقاتلة روسية.

«تمكن الأسد من إقامة جيش من الموالين له. وهم ليسوا علويين فحسب، بل هم من كل طائفة. إنها حقيقة مخيفة للغاية».

يوم الجمعة، قاوم مؤيدو الأسد الضغوط، وشككوا في فعالية الصواريخ المضادة للطائرات المقدمة من روسيا، والتي لم تفعل شيئًا لوقف الهجمات الإسرائيلية المتكررة على الأهداف الإيرانية داخل سوريا. وشكت منشورات مؤيدي الأسد على وسائل التواصل الاجتماعي من أن فلاديمير بوتين فرض حلولًا سياسية على سوريا، ولكنه لم يرسل سوى القليل من المعونة الغذائية.

ويقول طلاس: «تمكن الأسد من إقامة جيش من الموالين له. وهم ليسوا علويين فحسب، بل هم من كل طائفة. إنها حقيقة مخيفة للغاية».

ويقول الكاتب: إن تمييز الحقائق من الدراما غير العادية أصبح تسلية الشهر الكريم في كل أنحاء سوريا. وكان مكان مخلوف أمرًا محوريًا في ألعاب التخمينات، إذ يشير أفراد عائلته إلى أنه لجأ إلى الساحل بالقرب من قرية أجداده التي تحمل اسم بستان الباشا، والتوقعات التي انطلقت في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن الأسد اعتقل ابن خاله، اتضح أن لا أساس لها.

مقدمة محتملة لتغيير الحرس؟

قال أحد أفراد العشيرة العلوية، والذي يعيش في المنفى خارج سوريا: «بالرغم من ذلك، يضع (الأسد) زوجته – وهي مصرفية استثمارية مدربة – في مواجهته. من يتراجع الآن يخسر. إنه أمر كبير أن يفعل بشار ذلك، كما أنه يمثل منعطفًا أكبر لرامي. بشار يريد مفاتيح الخزانة. لكن عليه أن يتخلص من آل مخلوف وبوتين للحصول عليها».

بالنسبة لكثيرين، تثبت الحياة الحقيقية لعائلة الأسد أنها استثنائية مثل النسخة الخيالية التي كانت موضع تكهنات على مدار عقود. ويقول رجل الصناعة الحلبي فادي نور الله الذي يعيش في جنوب تركيا: «هناك ابتزاز وعاشقات واغتيالات ومؤامرت في القصر. كل شيء ظننا أنه قد يكون حقيقيًا هو حقيقي، بل أكثر من ذلك».

والبعض، بمن فيهم طلاس، يرى أن المكائد الحالية قد تكون مقدمة محتملة لتغيير الحرس، وهو أمر ظلت روسيا حريصة على تجنبه أثناء الحرب، ولا سيما منذ انضمت إلى الصراع رسميا في سبتمبر (ايلول) 2015.

عربي

منذ شهرين
«فورين بوليسي»: تعقيدات الشرق.. لماذا يحارب سوريون بعضهم بعضًا في ليبيا؟

وقال طلاس: «أولئك الذين يقولون إنه لا يوجد بديل للأسد من الواضح أنهم يريدون فقط بقائه في السلطة. روسيا هي من تتولى السلطة الآن، ويمكنها تشكيل مجموعة من خمسة جنرالات للإشراف على انتخابات لتشكيل حكومة انتقالية متى أرادت ذلك».

وحتى على الرغم من ذلك، فان المخاطرة بمزيد من انعدام الاستقرار الذي يمكن أن يعقب تغيير السلطة هو أمر لا يبدو أن روسيا مستعدة للقيام به. في الوقت نفسه، فإن لعبة «الدفع نحو حافة الهاوية» الثلاثية، بين الأسد ومخلوف وربما روسيا، تقترب من منطقة جديدة.

وقال طلاس «عائلتا الأسد ومخلوف لا تهتمان بإعادة بناء سوريا. إنهما يريدان إنهاك الجميع والبقاء في السلطة. ليست هناك حياة سياسية في سوريا، هناك فقط الأوامر والطاعة».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد