نشر موقع «بلومبرج» مقالًا للكاتب مارك تشامبيون، ساهم في إعداده كل من جيونج هو لي، وفيفيان نيريم، وسلكان هاكوجلو، وإيفان ليفينجستون، وسامي أدجيرني، وسيمون بريسلر إجليسياس، ووجسيخ موسكوا، وتناول فيه الكاتب احتمالية خسارة الرئيس دونالد ترامب للانتخابات الرئاسية المقررة في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) القادم، وتركه لمنصبه في البيت الأبيض لخَلَفه الديمقراطي، جون بايدن، وماذا تعني هذه الخسارة بالنسبة لبعض قادة العالم الآخرين في الصين، وروسيا، وتركيا، وكوريا الشمالية، والسعودية، والبرازيل، وإسرائيل، ودول أخرى.

عربي

منذ شهر
«بلومبرج»: وعد بشطبه من قائمة الإرهاب.. كيف يعرقل ترامب نهوض السودان؟

ماذا لو غادر ترامب البيت الأبيض بعد الانتخابات القادمة؟

يستهل الكاتب، المهتم بالشؤون الدولية، مقاله قائلًا إنه على الرغم من أن عديدًا من الحكومات ربما تحتفل على الأرجح بنهاية الرئاسة الأمريكية غير التقليدية والفوضوية في بعض الأحيان في العصر الحديث، سيكون لدى حكومات أخرى رأي آخر. وبالنسبة لقادة تركيا وكوريا الشمالية وإسرائيل، كان سجل الحساب مع ترامب إيجابيًّا بالكامل تقريبًا، ما يعني أن إقصاءه سيشكل لهم تحديات فورية.

وفي هذا الشأن، تعد بطاقة النتائج الخاصة ببلدان مثل الصين أكثر دقة. ومع ذلك، فإن القاسم المشترك بين الاستبداديين الفائزين من سنوات ترامب الأربعة في المنصب، هو الخوف من أن رحيله ربما يعني عودة السياسة الخارجية الأمريكية الأكثر تقليدية.

ويرى الكاتب أن ذلك ربما يؤدي إلى إصلاح الولايات المتحدة للتحالفات وتعزيز عالمية قِيَم مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان، أو مكافحة تغير المناخ. وقال جو بايدن، خصم ترامب، في مناسبة عُقدت مؤخرًا في دار البلدية؛ حيث سعى إلى تسليط الضوء على الانقسام السياسي: «هذا الرئيس يحتضن كل بلطجية العالم».

كيم جونج أون

وأوضح الكاتب أن أي علاقة مع الولايات المتحدة لم تتغير في عهد ترامب كما تغيرت العلاقة مع كوريا الشمالية. والعلاقة التي بدأت بالتهديدات والشتائم المتبادلة تحوَّلت إلى حب غريب في بعض الأحيان؛ إذ التقى كيم وترامب ثلاث مرات، وتبادلا كلمات زادت عن عشرين حرفًا، ما أبرز الكيمياء الرائعة الحادثة بينهما بصورة غامضة.

ومع ذلك، فشل النهج الأمريكي المختلف جذريًّا أيضًا في تأمين نزع السلاح النووي لكوريا الشمالية. وكشف الرئيس كيم عن صاروخ باليستي جديد عابر للقارات في العاشر من شهر أكتوبر (تشرين الأول)، قادر على ما يبدو على حمل رؤوس نووية متعددة. ومن جهته، قال بايدن إنه لن يلتقي كيم دون شروط مسبقة، مما يجعل أي رفع سريع للعقوبات، التي دفعت اقتصاد كوريا الشمالية نحو أسوأ ركود اقتصادي له منذ عقدين، أقل احتمالًا.

محمد بن سلمان

يرى الكاتب أن ترامب حدد الأسلوب الذي ينتهجه فيما يخص العلاقات الدولية مع السعودية؛ إذ اختار الرياض لتكون أول زيارة خارجية له في عام 2017. واستُقبِل بحفاوة بالغة وعُلِّقت صورة ضخمة له على واجهة الفندق الفخم الذي أقام فيه مع الوفد المرافق له. وحقق ولي العهد السعودي مكاسب مهمة، أبرزها انسحاب ترامب من الاتفاق النووي لعام 2015 مع إيران، الخصم اللدود لبلاده. كما عرض ترامب دعمه الشخصي واستخدم حق النقض ضد عقوبات الكونجرس عندما حاصرت المزاعم محمد بن سلمان، كما هو معروف، بأنه أمر بقتل منتقد النظام السعودي البارز، جمال خاشقجي، في عام 2018.

وشهدت السعودية خيبات أمل، أهمها على وجه الخصوص فشل ترامب في الرد عسكريًّا بعد الهجوم الذي وقع عام 2019 على منشآت نفطية في شرق السعودية، والذي نسبته الولايات المتحدة إلى إيران. ويقول القادة السعوديون إنهم واثقون من قدرتهم على التحول نحو بايدن. ومع ذلك، ومع خروج ترامب، من المرجح أن يعود التركيز الأمريكي التقليدي على حقوق الإنسان، وربما يُفتح الباب لإحياء اتفاق إيران.

رجب طيب أردوغان

يقول الكاتب إنه إذا كان لأي شخص أن يعتمد على ترامب أكثر من محمد بن سلمان في الحماية السياسية، فسيكون رئيس تركيا. فقد حال ترامب بمفرده تقريبًا بين تركيا وفرض عقوبات من الكونجرس عليها على إِثْر قرار أردوغان شراء نظام الدفاع الجوي الصاروخي الروسي إس-400، على الرغم من أن تركيا حليف في منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وبفضل الروابط الشخصية القائمة بين الرئيسين، تمكَّن أردوغان من إقناع ترامب بسحب القوات الأمريكية من المناطق الكردية في شمال سوريا حتى تتمكن تركيا من إرسال قواتها للسيطرة على المنطقة. واتخذ ترامب هذا القرار دون استشارة البنتاجون أو حلفاء الولايات المتحدة في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، بما في ذلك المملكة المتحدة وفرنسا، والمقاتلون الأكراد الذين تَعدُّهم تركيا إرهابيين. ومع وجود عقوبات رهن التنفيذ وأن بايدن حثَّ الولايات المتحدة سابقًا لدعم أحزاب المعارضة التركية، ربما يكون أردوغان أكثر من يخسر بعد رحيل ترامب.

شي جين بينج

يلفت الكاتب إلى أن ترامب كان أكثر عدوانية تجاه الصين من أي رئيس أمريكي تستدعيه الذاكرة، إذ فرض رسومًا جمركية على السلع الصينية، وتحرك لتقييد حرية وصولها إلى التقنيات الرئيسة. ومع ذلك، قال المسؤولون الصينيون عمومًا إن القيادة تفضل بقاء ترامب.

هؤلاء القادة سيخسروا أيضاً إذا هُزم ترامب في الانتخابات القادمة

ويعلل الكاتب لهذا الأمر قائلًا إن ترامب هز نظام تحالفات ما بعد الحرب العالمية الثانية التي تَعدُّها الصين قيدًا على طموحاتها الجيوسياسية، وهي ميزة كبيرة. كما قوَّض المكانة الدولية لأمريكا من خلال الخروج من الاتفاقات، سعيًا وراء إعلاء سياسات «أمريكا أولًا»، ما خلق فرصًا للرئيس الصيني لملء فراغ القيادة الناجم في كل شيء، بدءًا من التجارة وصولًا إلى تغير المناخ.

ويتمثل قلق بكين من ناحية بايدن في أن الأخير سيحاول إنشاء جبهة دولية أكثر تنسيقًا في التعامل مع الصين، مع الحفاظ على الضغط الذي تمارسه الولايات المتحدة على التجارة والتكنولوجيا. ومع ذلك، ربما تستفيد الصين من وجود علاقة أقل عاطفية مع واشنطن إذا خسر ترامب، وفقًا لما ذكره تشو فنج، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة نانجينج. والسؤال المطروح هو: «هل يريد الناس حقًّا رؤية الصين والولايات المتحدة يدخلان في حرب باردة»؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين

يشير الكاتب إلى أن التدخل الروسي المزعوم في انتخابات عام 2016 أسفر عن إجراء تحقيق أمريكي رسمي، وتقرير مكون من 448 صفحة. لكن في بعض النواحي، حقق بوتين نجاحًا مُذهلًا. وفي أثناء شغله للمنصب، شكك ترامب في قيمة الناتو، وحتى في مكانة دول مثل ألمانيا بصفتهم حلفاء، مما أضعف التحالف عبر الأطلسي (الناتو)، وهو الحلف الذي سعى القادة الروس والسوفيت، حتى عهد جوزيف ستالين، إلى تحطيمه. ومن ثم، ما زالت تتوفر كل الأسباب للاعتقاد بأن هذا النهج سيستمر خلال إدارة ترامب الثانية. ومع ذلك، فإن الرئيس الروسي حصل على قليل من المكاسب الملموسة الكثيرة التي أرادها، بدءًا من رفع العقوبات إلى التقدم في الحد من التسلح. ويرى المسؤولون الروس أن هناك توقعات محدودة لذوبان الجليد، وأن هذه الآفاق ستتضاءل أكثر في ظل إدارة بايدن.

ووفقًا لفيونا هيل، كبيرة مديري الشؤون الأوروبية والروسية في مجلس الأمن القومي حتى عام 2019: «بدلًا من أن نأسف لوجود حالة مزاج مناهض لروسيا، يمكن أن يحاول الكرملين تغيير هذه الحالة». تقول هيل، التي تعمل حاليًا في معهد «بروكنجز»: «يمكنهم كبح جماح الرجال الذين يتحركون هنا وهناك، ويُسمِّمون الناس يمنة ويسرة (في إشارة لاتهام موسكو مؤخرًا بتسميم معارض روسي بارز)». وأضافت: «عندما يجتمعون معنا، فلن يجرؤوا على مواجهتنا. ومن ثم، عليهم التوقف عن فعل كل ذلك فحسب».

جاير بولسونارو

Embed from Getty Images

ينتقل الكاتب إلى أمريكا اللاتينية، فيقول بالنسبة لرئيس البرازيل، يُعَد ترامب رفيق الروح السياسي بالنسبة له. ومع تحول استطلاعات الرأي الأمريكية لصالح بايدن، ازداد قلق بولسونارو بشأن مستقبل علاقاته مع البيت الأبيض، وفقًا لما ذكره عضو بارز في الحكومة. ومنذ توليه منصبه في عام 2019، غيَّر بولسونارو تقليدًا قديمًا للبرازيل قائم على اتباع سياسة خارجية متساوية الأبعاد لصالح الاصطفاف التلقائي مع الولايات المتحدة وحلفائها. وفي المقابل، رفع ترامب الحظر المفروض على واردات لحوم البقر الطازج، ودعم محاولة البرازيل للانضمام إلى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ووقَّع اتفاقيات للتعاون في مجال الدفاع واستكشاف الفضاء.

ومن جانبه، قال وزير الخارجية البرازيلي، إرنستو أراوجو، إن البرازيل لن تواجه مشكلة مع إدارة بايدن، لكن سياسات بولسونارو المتعلقة بالبيئة ستواجه معارضة قوية. واقترح بايدن أن تواجه البرازيل عواقب اقتصادية إذا لم تتوقف عن إزالة الغابات في منطقة الأمازون.

بنيامين نتنياهو

وبالتحول إلى إسرائيل، يرى الكاتب أن ترامب انتهك مرارًا وتكرارًا سوابق الولايات المتحدة لتعزيز الأجندة القومية للزعيم الإسرائيلي، فاعترف بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان المتنازع عليها، ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس. وقد أُرجئت خطط ضم أجزاء من الضفة الغربية الفلسطينية، ولكن هذه الخطط يمكن إحياؤها مجددًا في حالة فوز ترامب بولاية رئاسية ثانية.

أما المردود الحقيقي، فقد جاء في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، عندما توسط ترامب في صفقات تطبيع بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة والبحرين، لكن هذا الأمر كانت له تكلفته؛ إذ تآكل الدعم الحزبي لإسرائيل في الكونجرس. ويخشى عديد من الإسرائيليين أن تواجه بلادهم مزيدًا من التدقيق في ظل إدارة بايدن، بينما تخشى المؤسسة الأمنية من عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي الإيراني.

أندريه دودا وفيكتور أوربان

واختتم الكاتب مقاله قائلًا: وجد الغرباء بين رؤساء الدول الأوروبية الأكثر ليبرالية، زعماء بولندا والمجر، العزاء في ترامب. وفي عام 2017، اختار ترامب وارسو لإلقاء خطاب مهم أعاد فيه تعريف الغرب بأنه صاحب القيم المسيحية المحافظة – الأمر الذي شكل تأييدًا لأجندة دودا اليمينية التي يشاركه فيها أوربان المجري. وأيد رئيس الوزراء المجري ترامب علانيةً قبل الانتخابات، قائلًا إنه لا يريد أن يرى عودة «الإمبريالية الأخلاقية» التي ستجلبها إدارة ديمقراطية إلى البيت الأبيض (مرة أخرى).

Embed from Getty Images

ويشارك الرجلان ترامب في ازدرائه للصحة السياسية على نحو ربما يسبب احتكاكًا مع بايدن. فالرئيس دودا وصف مجتمع الميم (اصطلاح يشير إلى مثليي الجنس ومزدوجي التوجه الجنسي والمتحولين جنسيًّا، وسبب اختياره لأن المصطلحات «مثلي، ومزدوج، ومتحول ومتحير» كلها تبدأ بحرف الميم) بأنهم «أعداء» للعائلات البولندية. وفي شهر سبتمبر، ألقى بايدن بثقله على «تويتر» معلنًا معارضته للمناطق البولندية التي أعلنت أنها «مناطق خالية من أيديولوجية المثليين».

وفي تعليقه على ولع ترامب بـ«البلطجية»، خص بايدن المجر وبولندا، إلى جانب بيلاروسيا ما بعد الاتحاد السوفيتي، وحذر من المخاطر التي يتعرض لها الناتو من «صعود الأنظمة الشمولية في جميع أنحاء العالم».

دولي

منذ شهر
مترجم: هذه السيناريوهات المحتملة للانتخابات الأمريكية بعد إصابة ترامب بكورونا

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد