حاجة لبنان المُلحَّة إلى المنتجات البترولية والكهرباء؛ تعني أن الولايات المتحدة سوف تُخفف بعض العقوبات المفروضة على سوريا.

نشرت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية تقريرًا أعدَّه الصحافي الفلسطيني، داود كُتَّاب، سلَّط فيه الضوء على الفرصة الكبيرة التي أتيحت لنظام بشار الأسد بسبب حاجة لبنان الشديدة للطاقة، مشيرًا إلى نتائج اجتماع الوزراء الرباعي الأخير، الذي انعقد في العاصمة الأردنية عمَّان، والذي اتفق فيه وزراء الطاقة على تصدير الكهرباء من الأردن إلى لبنان عبر شبكة الكهرباء السورية، ونقل الغاز من مصر إلى لبنان عبر سوريا.

فرصة نادرة للنظام السوري

وفي مطلع تقريره، يُؤكد الكاتب أن النظام السوري قد يجد في ضرورة تقديم المجتمع الدولي المساعدة إلى لبنان، التي تعاني من نقص شديد في الطاقة، فرصة لا تتكرر لمحاولة استعادة شرعية النظام مع المجتمع الدولي. وقد اجتمع وزراء الطاقة في سوريا ولبنان ومصر مع نظيرهم الأردني في عمَّان يوم الأربعاء، وأعلنوا انفراجة في الأزمة. واتفق الوزراء على أن المملكة الهاشمية الأردنية سوف تُسهِّل نقل الغاز الطبيعي من مصر إلى لبنان عبر سوريا، بالإضافة إلى أن كهرباء الأردن سوف تُصدَّر إلى لبنان عبر شبكة كهرباء سوريا المتعثرة.

عربي

منذ 3 شهور
«نيويورك تايمز»: كيف تسبب رياض سلامة في انهيار الاقتصاد اللبناني؟

ونقل التقرير عن خالد شنيكات، الرئيس السابق للجمعية الأردنية للعلوم السياسية، ما قاله لموقع «ميديا لاين»، إن: «زيارة عاهل الأردن الملك عبد الله الأخيرة إلى البيت الأبيض وفرت القفزة الكبرى التي جعلت انعقاد هذا الاجتماع ممكنًا. إذ تمكن الملك من إيجاد سبل لتفادي الوقوع تحت طائلة «قانون قيصر» (قانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا ويتمثل في عدد من مشروعات القوانين المقترحة في الكونجرس الأمريكي ضد الحكومة السورية في عام 2019) الذي يفرض عقوبات هائلة على أي شخص يستثمر أو يتعامل مع حكومة الأسد.

وأضاف شنيكات أن: «جلالة الملك أوضح للرئيس الأمريكي، جو بايدن، أن التجارة الأردنية تأثرت بشدة بسبب قانون قيصر، ونتيجةً لذلك طلب الملك من الرئيس الأمريكي تنازلًا مشابهًا للتنازل الذي حصل عليه الأردن لتجاوز العقوبات المفروضة على العراق». وبعد الحصول على هذا التنازل وتدهور الوضع في لبنان، أصبح من الممكن تخفيف القيود المفروضة على وصول الطاقة الأردنية المصرية عبر سوريا.

انتصار مزدوج للأردن

استشهد التقرير بما قاله هاشم عقل، الخبير الأردني في شؤون الطاقة، إن: «المملكة الهاشمية سجَّلت انتصارًا مزدوجًا بالحصول على الموافقة على تصدير الكهرباء وتسهيل نقل الغاز المصري إلى لبنان. ولا يخفى على أحد أن ربط شبكات الكهرباء بين الدول يُوفِّر أرباحًا لمُصدِّر الطاقة، لأنه يُقلل من تكلفة الطاقة المحلية عندما يُولَّد مزيد منها باستخدام المرافق القائمة».

Embed from Getty Images

وفي هذا الصدد، أشار عقل إلى أن الأردن سيستفيد أيضًا من استئجار خطوط أنابيب الغاز المصرية المتَّجهة إلى لبنان، والتي تمر عبر الأراضي الأردنية.

ويُوضح التقرير أن لبنان يعاني من نقصٍ حادٍّ في الكهرباء وفي حاجة ماسَّة لمزيد من إمدادات الطاقة. وقد تطرق الاجتماع الوزاري الرباعي إلى جاهزية البنية التحتية اللازمة لنقل الغاز الطبيعي وسلامة الإنشاءات، والكمية، والجوانب المالية للمقترحات. وأخبرت بعض المصادر موقع «ميديا لاين» أن ثمَّة حديثًا دائرًا عن إمكانية تمويل البنك الدولي لصيانة خطوط الأنابيب والشبكة الكهربائية في سوريا، والتي تحتاج إلى الإصلاح بشدة.

ما فائدة الإعفاء من قانون قيصر!

يُنوِّه التقرير إلى أنه بعد حصول المشروع على موافقة الولايات المتحدة للإعفاء من قانون قيصر، فمن المتوقع أن تجتمع اللجان الفنية لإعداد المتطلبات اللازمة لتنفيذ المشروع. وأكدَّ عامر الشوبكي، الخبير في النفط والطاقة وقطاع غزة، لموقع «ميديا لاين» أن الأردن يُمكنه تصدير حوالي 3 آلاف ميجاوات من الكهرباء ويمكن زيادة هذه الكمية أيضًا.

وفي السياق ذاته، يتابع الشوبكي قائلًا إن: «هذه الكمية أكثر من المطلوب لتغطية احتياجات لبنان من الكهرباء. وتُوفر كمية الطاقة المتوفرة بالفعل من محطات لبنان حاليًا ما يُقدر فقط بما يتراوح ما بين 1200 و1600 ميجاوات، ولهذا السبب، فإن المطلوب فورًا يصل إلى نحو 1400 ميجاوات». وأوضح الشوبكي أن الأردن يمكنه أن يُزوِّد لبنان بالكهرباء بتكلفة أقل مما ينفقه لبنان في الوقت الحالي لتوليد الطاقة باستخدام مولِّدات الكهرباء التي تعمل بوقود الديزل.

وألمح التقرير إلى أن الأردن يستخدم الغاز الطبيعي ويعتمد على الزيت الصخري لزيادة قدرته الكهربائية. وبالإضافة إلى ذلك، يُمكن للأردن تزويد لبنان بكل احتياجاته من البنزين ووقود الديزل، باستخدام مصفاة البترول الموجودة في مدينة الزرقاء. ويحتاج لبنان 100 ألف برميل يوميًّا من البنزين ووقود الديزل.

هل يقبل المجتمع الدولي ما قد يظهره الأسد من حسن النية؟

يُشير الخبراء إلى أن لبنان يُمكن أن يُوفر كثيرًا من الأموال التي تذهب حاليًا إلى الوسطاء، إذا اشترى ما يحتاجه من طاقة من المصفاة الأردنية مباشرةً. كما أن لبنان يمكنه أن يشتري احتياجاته مباشرةً من الشركتين الكبيرتين (شركة المناصير للنفط والغاز وشركة توتال) اللتين تُزودان الأردنيين بالبترول، بأسعار عالمية تنافسية. وبطبيعة الحال، يُمكن أن تضيف الحكومة اللبنانية إلى ذلك ضريبة القيمة المضافة بنسبة 11%.

Embed from Getty Images

وأوضحت المصادر لموقع «ميديا لاين» أن الأردنيين تلقوا ردود فعل إيجابية من مسؤولي الحكومة اللبنانية وأعضاء البرلمان فيما يتعلق بمصادر الطاقة الجديدة المقترحة. يقول شنيكات إن الاجتماع الوزاري الرباعي المنعقد في عمَّان يوم الأربعاء، والذي سيسمح بتصدير الكهرباء ونقل الغاز عبر سوريا لا يعني أن واشنطن علَّقت العمل بقانون قيصر.

ويختتم الكاتب تقريره بما قاله شينكات إن: «الولايات المتحدة تريد المساعدة في تحقيق الاستقرار في لبنان، وهذا الأمر لا يُمكن أن يحدث من دون مرور الغاز عبر سوريا. لكن من ناحية أخرى، يرى النظام السوري في هذه الخطوة فرصة لإظهار حسن النية تجاه المجتمع الدولي. إن كل ما تريده واشنطن هو عملية سياسية جادَّة وليس بذل جهود زائفة، مثل الانتخابات الأخيرة في سوريا. بالإضافة إلى أن الولايات المتحدة تريد تحقيق الاستقرار في سوريا وهزيمة القوى المتطرفة هناك».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد