تصف منظمة «إغاثة مسيحيي الشرق» -بالفرنسية: SOS Chretiens d’Orient- نفسها بأنها «حامية المسيحيين المحاصرين في سوريا»، وتجمعها شراكة مع وزارة القوات المسلحة الفرنسية. بيدَ أن أدلةً جديدة نشرتها مجلة «نيو لاينز» الأمريكية تكشف أن المنظمة الفرنسية (المعروفة اختصارًا بـ«سوسكو» أو SOSCO) كانت تُمَوِّل سرًّا ميليشيات موالية للأسد، مدانة بقتل السوريين وتعذيبهم. 

خلُصَ تحقيق حصري أجرته مجلة «نيولاينز» إلى أن المنظمة الفرنسية غير الحكومية، المرتبطة بالقوات المسلحة الفرنسية واليمين السياسي المتطرف في فرنسا، حوّلت الأموال مباشرة إلى الميليشيات السورية التي تدعم نظام الأسد، والمتهمة بارتكاب جرائم حرب، بما يمثل انتهاكًا للقانونين الدولي والفرنسي.

تشمل الأدلة التي جمعها التحقيق على مدار 18 شهرًا في عدة بلدان: مستندات مسربة، وشهادات سرية أدلى بها مبلغون عن المخالفات، ومعلومات مفتوحة المصدر. عند جمع كل هذه الأدلة سويًّا، يظهر وجود علاقة وثيقة ودعم مستمر وجهود متواصلة تبذلها المنظمة غير الحكومية لجمع الأموال من فرنسا لصالح الميليشيات الموالية للأسد منذ عام 2014. 

جرائم يعاقب عليها القانون الفرنسي

أجرى التحقيق أيضًا تتبُّعًا مُوَثَّقًا للأموال أثبت أن المنظمة ارتكبت ما يرقى إلى مستوى الجرائم التي يمكن مقاضاتها بسببها بموجب القانون الفرنسي، وفقًا لخبراء قانونيين فحصوا الملف، منهم المحامي الحقوقي الذي يعيش في باريس، لورانس جريج، حسبما ينقل التقرير الذي أعدته إيناس ضيف، صحفية مستقلة تغطي شؤون العراق وسوريا والصحراء الكبرى، وستيفان كينيش، صحفي مستقل يغطي قضايا حقوق الإنسان والنزاعات في العراق وسوريا ومنطقة الساحل.

Embed from Getty Images

يربط تحقيق «نيوزلاين» أيضًا «منظمة إغاثة مسيحيي الشرق» بقائمة المنظمات المنصوص عليها في رسالة كتبتها النائبة الأمريكية، إليسا سلوتكين، رئيسة لجنة الأمن الداخلي في مجلس النواب، في شهر أبريل (نيسان) الماضي، تطلب فيها من وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكين تصنيف المنظمات المذكورة على أنها من الجماعات العنيفة المدافعة عن تفوق العرق الأبيض في الخارج، والتي «تستوفي المعايير الضرورية لتصنيفها باعتبارها منظمات إرهابية أجنبية».

تشمل القائمة مجموعة «جيل الهوية» المتطرفة المدافعة عن تفوق العرق الأبيض، وهي حركة أوروبية تتبنى أفكار النازيين الجدد، نشأت في فرنسا عام 2012 (لكنها انحلت منذ ذلك الحين)، وشاركت «منظمة إغاثة مسيحيي الشرق» في تأسيسها.

«شراكة» مع وزارة الدفاع الفرنسية

حتى العام الماضي، كانت «منظمة إغاثة مسيحيي الشرق» مدرجة بوصفها «شريكًا» لوزارة الدفاع الفرنسية، وهو امتياز لا يُمنَح عادةً إلا لشركات بعينها، مثل: مقاولي الدفاع الذين يقدمون خدمات متطورة التقنية. 

وكانت هي المنظمة غير الحكومية الوحيدة التي عملت في الشرق الأوسط بموجب هذا الامتياز منذ عام 2015 وحتى أوائل عام 2020، عندما أبلغت وزارة الدفاع الفرنسية مجلة «نيولاينز» في رسالة عبر البريد الإلكتروني بأنها أنهت هذه الشراكة دون تقديم مزيد من التوضيح.

علاقة وثيقة مع اليمين المتطرف

ومع ذلك، حافظت «منظمة إغاثة مسيحيي الشرق» لفترة طويلة على علاقات وثيقة مع اليمين السياسي المتطرف في فرنسا. وسبق أن طُرِدَ مدير عملياتها، فرانسوا كزافييه جيكويل، من حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف في فرنسا عام 2011 بعد أن نشرت صورة له وهو يقدم تحية هتلر النازية «Sieg Heil». 

Embed from Getty Images

أما تشارلز دي ماير، الشريك المؤسس لـلمنظمة، فهو نفسه المساعد البرلماني للسياسي اليميني المتطرف، تييري مارياني، من حزب التجمع الوطني بزعامة مارين لوبان، الذي أظهرت استطلاعات الرأي ارتفاع شعبيته في المناطق الجنوبية الشرقية من فرنسا، لكنه مُنِيَ بهزيمة مؤلمة في الانتخابات الإقليمية التي جرت في 20 يونيو (حزيران) الماضي.

دفعت التصرفات المشبوهة التي تلاحق المنظمة عديدًا من المسيحيين السوريين -ممن ينتمون للمجتمع نفسه الذي تدعي المنظمة غير الحكومية أنها تساعده- إلى اتهامها باختلاس الأموال من المساعدات الإنسانية الموعودة، والكذب في الترويج لحملتها من أجل جمع التبرعات، وتأجيج التوترات الدينية والطائفية بين السوريين، خلال الحرب الوحشية التي تجتاح البلاد.

الترويج لدعاية «حماية الأسد للأقليات»

أجرت مجلة «نيولاينز» حوارًا عبر الإنترنت مع الدكتورة سميرة مبيض، نائبة رئيس المنظمة السورية «مسيحيون من أجل السلام» التي تتخذ من باريس مقرًا لها، وهي منظمة غير حكومية دولية، كانت قد حذرت السلطات الفرنسية من تصرفات «منظمة إغاثة مسيحيي الشرق»، قالت فيه: إن «الخطاب السياسي كان يروِّج لأن الأسد يحمي الأقليات، وكانت هذه دعاية قوية». 

لقد نصَّب نظام الأسد نفسه «حاميًا للأقليات» منذ الأيام الأولى للانتفاضة السورية التي تحولت إلى حرب، عندما وصف الأسد المتظاهرين السلميين بأنهم «إرهابيون»، وشرع في تصعيد استخدام القوة المميتة ضدهم. 

مع اتساع رقعة الحرب، حرّضت دعاية النظام سكان الريف ذي الأغلبية السنية، الذين عارضوا الأسد علنًا، ضد الأقليات الدينية في البلاد، بزعم أنهم حلفاء مخلصون للنظام. ومع ذلك، لم يتورع النظام عن سجن المسيحيين والأقليات الدينية الأخرى التي عارضته وتعذيبهم بوحشية.

كم من أموال المساعدات يذهب لإغاثة مسيحيي الشرق فعلًا؟

أضافت الدكتورة سميرة مبيض: «استغلت منظمة إغاثة مسيحيي الشرق هذه الرواية الدينية الكاذبة والمثيرة للانقسام، وكان لهذه الديناميكية تأثير سلبي ما أدى إلى انقسام المجتمع على أسس دينية أو طائفية»، وأوضحت أن منظمتها راقبت الحملات العدوانية التي دشنتها «منظمة إغاثة مسيحيي الشرق» في فرنسا لجمع التبرعات، وتتبعت الأموال للتأكُّد من مقدار ما يذهب منها إلى الأعمال الخيرية التي زعمت «منظمة إغاثة مسيحيي الشرق» أنها تدعمها في سوريا.

دولي

منذ 4 شهور
«الجارديان»: اليمين المتطرف ينتعش.. هل تفوز مارين لوبان برئاسة فرنسا في 2022؟

تضرب نائبة رئيس المنظمة السورية «مسيحيون من أجل السلام» على ذلك مثلًا: مستشفى زعمت «منظمة إغاثة مسيحيي الشرق» أنها تجمع الأموال من أجله في فرنسا، لكن تبين أنه لم يحصل سوى على القليل جدًا من الأموال والمعدات. وحين تواصلت مجلة «نيولاينز» مع شهود عيان من المجتمع المسيحي في سوريا، من بينهم أعضاء الكنائس المحلية، أكدوا الانتقادات التي وجهتها الدكتورة سميرة مبيض لسلوك «منظمة إغاثة مسيحيي الشرق».

التحايل على العقوبات الدولية المفروضة على سوريا

وثَّقت وسائل الإعلام الفرنسية هذه العلاقة المشبوهة بين «منظمة إغاثة مسيحيي الشرق» ونظام الأسد، وكذلك علاقتها مع الميليشيات الوحشية المؤيدة للأسد والمتمركزة في محافظة حماة السورية، منذ أن بدأت المنظمة عملها في سوريا عام 2013. 

وفي العام الماضي، موّل صندوق الصحافة الأوروبي Journalismfund.eu تحقيقًا في هذه الانتهاكات المزعومة، شاركت في نشر نتائجه صحيفة ميديا بارت الإلكترونية الفرنسية وموقع بيلنجكات البريطاني للصحافة الاستقصائية، لكنه لم يوفق للوقوف على أدلة دامغة تكفي لمقاضاة «منظمة إغاثة مسيحيي الشرق» أمام المحاكم الفرنسية بتهمة انتهاك القانون. 

Embed from Getty Images

غير أن تحقيق «نيولاينز» يُظهِر أن «منظمة إغاثة مسيحيي الشرق» تحول مئات الآلاف من اليورو سنويًا من فرنسا وبلدان أخرى إلى سوريا، ويكشف تحايلها على العقوبات الدولية المفروضة على سوريا من خلال تحويل الأموال عبر مؤسسات مالية وسيطة موجودة في العراق ولبنان، حيث تتواجد مكاتب إقليمية تابعة للمنظمة. 

لكن أكثر ما يدين المنظمة، ويثبت علاقتها المباشرة بالميليشيا الموالية للأسد المتهمة بارتكاب جرائم حرب، هي فواتير سربها المبلغون عن المخالفات إلى مجلة «نيولاينز». ويبدو أن بعض هذه الفواتير قُدِّمَت بغرض خداع المدققين في فرنسا، الذين صرحوا خلال جلسات الاستماع العامة الروتينية لمتابعة أنشطة المنظمات غير الربحية بأنهم وجدوا سجلات «منظمة إغاثة مسيحيي الشرق» المالية «يتعذر التحقق من صحتها». 

علاقة مشبوهة مع «ميليشيا الدفاع الوطني»

توثق هذه المعطيات، بالإضافة إلى الشهادات التي جمعها تحقيق «نيولاينز»، تحويل «منظمة إغاثة مسيحيي الشرق» ما يقرب من 46 ألف يورو (56 ألف دولار) نقدًا إلى يد سيمون الوكيل، قائد ميليشيا الدفاع الوطني سيئة السمعة التابعة لنظام الأسد في بلدة محردة ذات الغالبية المسيحية.

وجمعت «نيولاينز» صورًا مفتوحة المصدر، ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، توثق العلاقات الوثيقة بين ميليشيا الوكيل والحرس الثوري الإيراني، من بينها صورة تجمع الوكيل وقائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، الذي قُتل بضربة جوية أمريكية في العراق يوم الثالث من يناير (كانون الثاني) 2020. 

تُظهر المعلومات مفتوحة المصدر أيضًا علاقة الوكيل الوثيقة بالقادة الروس المتمركزين في حميميم. ففي أوائل عام 2020، حصل الوكيل ومساعده، نابل العبد الله، قائد قوات الدفاع الوطني في السقيلبية، على «وسام الولاء» من القوات الروسية المتمركزة في قاعدة حميميم الجوية. 

Embed from Getty Images

وقالت الدكتورة سميرة مبيض إن «منظمة إغاثة مسيحيي الشرق» متورطة في تطبيع نشاط مليشيا الدفاع الوطني التابعة لنظام الأسد، وتبييض صورتها، وحجب معلومات عن جرائم جسيمة وانتهاكات حقوقية ارتكبتها الميليشيات، وزرع بذور الكراهية في المجتمع. وحين حاولت مجلة «نيولاينز» التواصل مع الوكيل، لم تتلقَّ ردًا على الرغم من تكرار المحاولة. 

يوثق التحقيق كذلك عددًا لا يحصى من جرائم الحرب السابقة والحالية التي يُزعم أن ميليشيا الوكيل ارتكبتها خلال فترة علاقتها مع «منظمة إغاثة مسيحيي الشرق». ووفقًا للمحامي جريج، فإن هذه الأدلة الإضافية -إلى جانب الأدلة الدامغة التي تربط المنظمة بميليشيا الوكيل- تسمح أيضًا للقضاء الفرنسي بمحاكمة الوكيل وميليشياته على جرائم مزعومة ضد الإنسانية، حتى لو غيابيًّا.

مشورة عسكرية ودعم إستراتيجي ميداني

يثير تحقيق «نيولاينز» أيضًا تساؤلات حول مدى تورُّط أفراد من «منظمة إغاثة مسيحيي الشرق»، الذين هم أيضًا جنود احتياط فرنسيون، في تقديم مشورة عسكرية أو دعم إستراتيجي ميداني للوكيل أو ميليشياته، عن قصد أو عن غير قصد، خلال السنوات السبع التي ترددت خلالها المنظمة على مدينة محردة، وأطلقت حملات لجمع التبرعات لها.

أحد هؤلاء العسكريين الاحتياطيين هو مدير العمليات في المنظمة والناشط اليميني المتطرف، جيكويل، الذي كانت صورته وهو يقدم التحية النازية سببًا كافيًا لأن يتخذ الحزب السياسي الأكثر رجعية في فرنسا، الجبهة الوطنية، قرارًا بطرده من صفوفه في عام 2011. قدم جيكويل تدريبًا طبيًّا للقوات الخاصة الكردية، وأفراد الجيش العراقي، كما يُقِرُّ بذلك صراحة في تقارير نشرتها وسائل الإعلام الفرنسية.

حقوق إنسان

منذ 3 شهور
مترجم: لماذا فشلت دول العالم في الدفاع عن السوريين ضد نظام الأسد؟

ونشرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي عشرات الصور لأفراد آخرين من «منظمة إغاثة مسيحيي الشرق» يقفون مع الوكيل وميليشياته، وهم يرتدون زيًّا عسكريًّا ويلوحون بالسلاح، في مواقع عسكرية مختلفة من محافظة حماة وبلدة محردة، بل وعلى أرض دير القديس جورج، التي حولها نظام الأسد إلى حامية عسكرية، منتهكًا بذلك القانون الدولي والأعراف المتعلقة بحماية دور العبادة.

جمعت «نيولاينز» إفادات من مواطنين سوريين قالوا إنهم تعرضوا لقصف يومي شنته القوات الموالية للأسد، ومنها ميليشيات الوكيل، باستخدام مدافع الحامية المتمركزة على أرض الدير، التي تقع في مكان مرتفع عن البلدات والقرى المحيطة به والمناوئة للأسد. 

أدت هذه الهجمات، إلى جانب الهجمات الجوية المنسقة التي شنها نظام الأسد ولاحقًا القوات الروسية، إلى مقتل آلاف الأشخاص، معظمهم من المدنيين، الذين عاشوا في محيط محردة، في منطقة زراعية كانت في يوم من الأيام موطنًا لمئات الآلاف من السوريين، قبل نزوح عديد منهم إلى مخيمات اللاجئين في شمال سوريا أو في الخارج.

منذ ذلك الحين، استولى نظام الأسد والمليشيات، بما ذلك المليشيا التي يقودها الوكيل، على آلاف الأفدنة من الأراضي الزراعية المملوكة للسكان النازحين، مع عدم وجود خطة لإعادة المزارع والمنازل إلى أصحابها الشرعيين، أبناء المجتمع المسيحي نفسه الذين زعمت «منظمة إغاثة مسيحيي الشرق» أنها تجمع التبرعات في فرنسا من أجلهم.

التفاخر العلنيّ بالعلاقة المشبوهة

الوكيل وميليشياته متهمون أيضًا بخطف المدنيين الذين تصدوا لهم وقتلهم. استطاعت «نيولاينز» تحديد هوية أفراد عائلات ضحايا الوكيل، وجمعت شهادات منهم. 

في ثلاث حالات، تطابق أسماء الضحايا مع تلك الواردة في ملفات قيصر، وهي مجموعة مكونة من آلاف الوثائق والصور التي هربها مصور عسكري سوري إلى خارج البلاد في عام 2013 بعد انشقاقه عقب تكليفه بتصوير آلاف الجثث المشوهة التي تعرضت للتعذيب أثناء وجودها في قبضة النظام. 

ورصد التقرير عدة منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي كتبتها حسابات تابعة للوكيل وحاشيته وكذلك لـ«منظمة إغاثة مسيحيي الشرق» يتبادلون فيها المديح، ويتفاخرون بـ«العلاقة القوية» التي تجمعهم. 

تنفيذ أجندة يمينية متطرفة

تأسست «منظمة إغاثة مسيحيي الشرق» في فرنسا خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2013، ولم تلبث طويلًا حتى أطلقت مهمتها الأولى باسم «عيد الميلاد في سوريا»، وكان هدفها المعلن هو: تقديم المساعدة للمسيحيين في الشرق الأوسط، بعدما أصبحت أجزاء من المنطقة مبتلاة بأعمال العنف المتزايدة التي أعقبت الربيع العربي.

لكن في وقت مبكر من أيامها التكوينية، ابتعدت المنظمة عن هدفها المعلن بتزويد المجتمعات المسيحية بالمساعدة الإنسانية والدعم المعنوي، وبدأت في ترويج أجندة سياسية يمينية، ونشر معلومات مضللة، وفقًا لمؤسس المنظمة الأصلي، أوليفييه ديموق، الذي انفصل عنها الآن. 

Embed from Getty Images

أجرى ديموق مقابلة مع «نيولاينز» أعرب فيها عن أسفه لترويج المنظمة «دعاية كاذبة» في وقت مبكر من تأسيسها أيام حملة «عيد الميلاد في سوريا». وأوضح أن المنظمة حين عادت من سوريا، روجت (زورًا) لقطع رؤوس المسيحيين، مؤكدًا أن القائمين على المنظمة يعرفون أن هذه المعلومات كاذبة. لكن عندما اعترض ديموق، أخبروه بأن هذه الدعاية تساعد في جمع التبرعات. 

منذ تأسيسها، أطلقت المنظمة مئات الحملات لجمع التبرعات في فرنسا، ومن خلال حلفاء في بلدان أخرى، وكذلك على حسابات وسائل التواصل الاجتماعي للمنظمة، حتى يمكن لأي شخص التبرع. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، يبدو أن المنظمة استفادت من «الشراكة» مع وزارة القوات المسلحة الفرنسية، حين نظمت حملة لجمع التبرعات في غرفة مرموقة داخل متحف الجيش في باريس، وهي منشأة تابعة للوزارة. 

في بعض المنشورات التي وزعتها المنظمة خصيصًا على المانحين المفضلين لجمع التبرعات، لا تحاول إخفاء ذهاب الأموال التي تجمعها مباشرة لدعم تسليح الميليشيات ودعم أنشطتها. يقول أحد هذه المنشورات: «انضم الشباب إلى صفوف قوات الدفاع الوطني للدفاع عن قريتهم. وقد أرسلت المنظمة عديدًا من متطوعيها إلى محردة». 

علمت «نيولاينز» أيضًا أن المنظمة قدمت أموالًا لعائلات أعضاء الميليشيات الذين «استشهدوا» في محردة، من بينهم عائلات الجنود الأطفال الذين جندهم الوكيل من المجتمع نفسه الذي تزعم المنظمة حمايته.

تشير المجلة إلى رسالة وزعت يوم 31 يناير 2017 وورد فيها أن «مقاتلي المقاومة المسيحية يخاطرون بحياتهم لإنقاذ الآخرين. وأي مساعدة يمكنك أن تقدمها لهم ستكون مصدر إغاثة لعائلاتهم». تضمنت المنشورات شارات قوات الدفاع الوطني التابعة لنظام الأسد، وقصة حربية رواها أحد أعضاء الميليشيا المشاركين في الهجوم. جاء في النشرة أن «أي تبرعات تقدم إلى المنظمة تخولك للحصول على تخفيض ضريبي كبير».

«سِرٌّ مُعلَن».. مشروع أيديولوجي يدعم جرائم الحرب

يبدو أن حملات المنظمة لجمع التبرعات لصالح محردة كانت ناجحة جدًا، لدرجة أن «الجميع غضّ الطرف على الرغم من معرفة أن هذا مخالف للقانون الإنساني»، كما قال موظف سابق في المنظمة لـ«نيولاينز». 

عربي

منذ 10 شهور
«فورين بوليسي»: شهادة مروعة.. هل اقترب يوم الحساب لنظام الأسد على جرائمه؟

حصلت المجلة كذلك على تقرير غير متداول، كتبه باحث لصالح مقاولي الدفاع الغربيين والتحالف الدولي، يستند إلى مقابلات مفصلة مع مصادر في العراق وسوريا ولبنان، ويقدم أدلة دامغة عن تحويل المنظمة أموالًا من المانحين الدوليين، وخاصة في فرنسا، إلى ميليشيات نظام الأسد، مع الإفلات من العقاب، وهو ما يصفه التقرير بأنه كان بمثابة «سر معلن». 

وفي الختام، تقول الدكتورة سميرة مبيض: إن الحملة الترويجية التي أطلقتها المنظمة ارتدت ثوب حماية أقلية محاصرة في منطقة حرب. لكنها في الحقيقة كانت مشروعًا أيديولوجيًا يدعم الميليشيات الموالية للأسد التي كانت ترتكب جرائم حرب. وأضافت: «استخدمت المنظمة إعلانات كاذبة لجمع الأموال، ولم يكن لدى دافع الضرائب الفرنسي أي فكرة (عن الحقيقة). لم يكن الأشخاص ذوو النوايا الحسنة الذين أرادوا مساعدة المدنيين في سوريا على دراية بأي شيء».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد