نشر موقع «المونيتور» تقريرًا أعدَّته الصحافية المستقلة، هاجر حسني، يسلط الضوء على اتفاق مصر والسودان على دراسة خطة لزراعة المحاصيل معًا على أرض السودان في إطار التعاون الاقتصادي بين البلدين.

وتقول الكاتبة في مستهل تقريرها إن وزير التموين والتجارة الداخلية المصري، علي المصيلحي، التقى مدير عام منظومة الصناعات الدفاعية السودانية، ميرغني إدريس سليمان، في القاهرة يوم 18 أغسطس (آب)، واتفقا على دراسة إمكانية تأجير الأراضي الزراعية في السودان.

وتنص الاتفاقية على أن هذه الأراضي ستُزرع بعباد الشمس، وفول الصويا، والذرة، لصالح الشركة القابضة للصناعات الغذائية التابعة لوزارة التموين المصرية، وهو ما يساهم فى توفير زيوت الطعام للسوق المصرية، ويحد من الاستيراد. ولم يُكشَف عن مزيد من التفاصيل.

كذلك اتفق المسؤولان خلال الاجتماع على تعزيز التعاون بين البلدين في مجال الصناعات الغذائية، وعلى رأسها توريد شركة «اتجاهات» السودانية اللحوم الحية (إلى مصر).

تلاقي المواقف حول سد النهضة

وتلفت الكاتبة إلى أن الاتفاق يأتي وسط انتعاش في العلاقات بين مصر والسودان، بعد أن زار رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الخرطوم في 15 أغسطس. كما شهدت جولات المفاوضات الأخيرة مع إثيوبيا بشأن سد النهضة الإثيوبي توافقًا بين الموقفين المصري والسوداني.

قالت أستاذة الاقتصاد بجامعة عين شمس بالقاهرة، يمن الحماقي، لـ«المونيتور» عبر الهاتف: «تمثل هذه الاتفاقية خطوة مهمة من شأنها أن تحدث فارقًا في الاقتصادين المصري والسوداني، ويمكن للدولتين من خلالها أن يصبحا سلة خبز لدول الخليج التي تعتمد على الواردات، ما يفتح آفاق نمو هائلة أمام كلا البلدين».

سد النهضة

وأضافت يمن: «يتمتع كلا البلدين بنقاط قوة يمكن استثمارها في هذه الاتفاقية؛ إذ تمتلك مصر خبرة فنية في الزراعة، وخبراء وتكنولوجيا حديثة، في حين يتمتع السودان بوفرة في الأراضي الصالحة للزراعة والمياه، وهو ما من شأنه أن يجعل العلاقة تكاملية وأن يعود بالنفع على الطرفين في كل مرحلة».

وشددت على ضرورة الاستفادة من التجارب السابقة، ودراسة المعوقات التي عرقلت مثل هذه الاتفاقات، ووضع خطة عمل مفصلة للتغلب على المشكلات المؤسسية والإجرائية.

وأضافت يمن أن هذه الاتفاقية ستصمد على الأرجح في ظل تقارب السودان مع مصر بشأن أزمة سد النهضة، خاصة بعد التوترات الحدودية التي اندلعت في مايو (أيار) بين السودان وإثيوبيا.

علاقات تجارية قوية

وتشير الكاتبة إلى أن مصر والسودان تربطهما علاقات تجارية قوية، وفقًا لتقرير صادر عن الهيئة العامة للاستعلامات. وتستورد مصر من السودان الماشية، والسمسم، ودقيق القمح، والمواد الخام، بينما يستورد السودان من مصر المنتجات الغذائية، ومواد البناء، والمنسوجات، والأدوية.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو مليار دولار في عام 2017م، فيما قدر حجم الاستثمارات المصرية في السوق السودانية بنحو 10.1 مليارات دولار، وحجم الاستثمارات السودانية في مصر بنحو 97 مليون دولار.

وقال عضو اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب، مدحت الشريف: إن «فكرة تأجير الأراضي الزراعية في السودان مطروحة على الطاولة منذ فترة. وكانت فكرة التكامل الاقتصادي بين مصر والسودان قد طُرحت في عهد الرئيس المصري الراحل حسني مبارك في الثمانينيات»، مضيفًا أن بعض الدول- التي لم يسمها – أعاقت مثل هذه الخطط لأنها كانت ستغير الخريطة الاقتصادية في المنطقة.

وأشار الشريف إلى أن «هذه الاتفاقية مفيدة للطرفين؛ إذ تعاني مصر من ندرة المياه بغض النظر عن أزمة سد النهضة، وهناك صعوبة في استصلاح الأراضي الصحراوية، لأنها تتطلب كميات كبيرة من المياه، بينما يمتلك السودان أراضي خصبة غير مزروعة ومياهًا كافية لزراعة المحاصيل».

وأشار تقرير هيئة الاستعلامات إلى أن المساحة القابلة للزراعة في السودان تبلغ 84 مليون هكتار (840 ألف كيلومتر مربع)، وتُقدَّر المساحة الفعلية المستغلة في الزراعة 19.3 مليون هكتار (190 ألف كيلومتر مربع)، فضلًا عن امتلاك السودان نحو 24 مليون هكتار (240 ألف كيلومتر مربع) من المراعي، و64 مليون هكتار (640 ألف كيلومتر مربع) من الغابات التي يُمكن أن تُستغل في تجارة الأخشاب وصناعة الورق.

وقال أستاذ الموارد المائية واستصلاح الأراضي في جامعة القاهرة، نادر نور الدين، لموقع «المونيتور» عبر الهاتف: «تعاني مصر من نقص في المحاصيل الاستراتيجية الأساسية، وهذا هو سبب اعتمادها على الواردات»، وأشار إلى أن خمسة أنواع من المحاصيل تصلح للزراعة في الأراضي السودانية، مثل: الذرة الصفراء- التي تُستخدم في أعلاف المواشي والدواجن- بالإضافة إلى عباد الشمس وفول الصويا لتوفير زيوت الطعام.

وأظهرت بيانات صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن الواردات المصرية من فول الصويا كانت في صدارة السلع الزراعية التي استوردتها مصر في مايو الماضي من حيث القيمة، وبلغت 167.2 مليون دولار، كما سجلت الواردات من بذر عباد الشمس 10.7 ملايين دولار، أما بالنسبة للواردات من الذرة فقد بلغت أيضًا نحو 111.7 ملايين دولار.

وأوضح نور الدين أن العديد من الدول تستأجر أراضي زراعية لتجنب تقلبات الأسعار في السوق العالمية، مضيفًا أن الاتفاقية خطوة مهمة سيكون لها تأثير إيجابي في الاقتصاد.

عربي

منذ 4 شهور
كيف نجحت مصر في تحييد السودان في أزمة سد النهضة؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد