قال هيرب كينون في صحيفة «جيروزاليم بوست» إن حفل توقيع اتفاقيات التطبيع بين إسرائيل والإمارات والبحرين – بحضور نتنياهو – لن يغير موقف الأخير داخليًّا، لكنه يوجه رسالة للفلسطينيين والمنطقة والعالم.

وأوضح كينون أن الحياة مليئة بالاحتفالات: أعياد الميلاد، والتخرج، والأعراس والمناسبات السنوية. إنها تشير إلى نهاية حقبة وبداية أخرى، وتلفت الانتباه. ومثلما هي مهمة في الحياة الشخصية، فهي مهمة أيضًا في حياة الأمة. إنها تساعد في بناء الوحدة والتضامن والعزة الوطنية.

والاحتفالات – خاصة مراسم التوقيع – مهمة أيضًا في الدبلوماسية. فهي تشير أيضًا إلى نهاية حقبة وبداية أخرى. لكنها علاوة على ذلك تخدم بعض الأغراض – فهي تجذب انتباه الجمهور إلى الأحداث والاتجاهات، وترسل رسائل إلى مختلف الجماهير، وتبني الحماس، وتنشئ سجلًّا تاريخيًّا للأحداث.

دولي

منذ أسبوعين
«أكسيوس»: هذا ما جرى في كواليس اتفاق التطبيع البحريني مع إسرائيل

هذا هو السبب في أهمية المراسم في البيت الأبيض يوم الثلاثاء – يؤكد كينون – حيث سيوقع ممثلو إسرائيل والإمارات العربية المتحدة والبحرين اتفاقيات التطبيع. فاليوم هو قبل ثلاثة أيام فقط من بدء سريان الإغلاق الكامل في إسرائيل بسبب فيروس كورونا لمدة ثلاثة أسابيع، وقبل 50 يومًا فقط من الانتخابات الأمريكية.

ومثلما غرد السفير الأمريكي السابق في إسرائيل دان شابيرو، الذي يكره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بحسب التقرير، وغالبًا ما كان على خلاف مع رئيس الوزراء نتنياهو، يوم السبت: «التطبيع بين إسرائيل والدول العربية أمر جيد، نقطة». يشير الكاتب إلى هذا الاحتفال من الجيد إقامته في وقت تنتشر فيه جائحة في جميع أنحاء العالم، وهو كذلك أيضًا إذا لم تكن هناك جائحة. فهو أمر يستحق الاحتفال.

لكن – يستدرك كينون – كما يقول أولئك الذين يشككون في الأمر، ألا يستخدم ترامب الحفل لأغراضه السياسية الخاصة عشية الانتخابات؟ بالتأكيد هو كذلك. لكن هذا لا يقلل من أهمية الاتفاقيات – والطريقة التي ستعيد بها تنظيم الشرق الأوسط. وهذا شيء يستحق الاحتفال، حتى لو كنت لا تحب ترامب.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الاتفاقات قد جرى التوصل إليها تحت إشراف ترامب ورعاها فريقه.

يضيف الكاتب أنه لسنوات، قال النقاد والخبراء في مراكز الأبحاث إن شيئًا كهذا لا يمكن فعله قط، على الأقل ليس حتى يتم التوصل إلى اتفاق بين إسرائيل والفلسطينيين. بل وقد سخر مسؤولون سابقون في وزارة الخارجية من جاريد كوشنر لمحاولته – بحجة أنه إذا كان الدبلوماسيون الأكثر خبرة منه لا يستطيعون تحقيق شيء كهذا، فكيف يمكن لمبتدئ دون أي خبرة دبلوماسية أن يكون لديه الجرأة حتى للمحاولة؟ لكن ها نحن ذا.

نتنياهو قد يستفيد داخليًّا من الحفل

ومثل ترامب – يضيف كينون – ألا يحاول نتنياهو استخدام هذا الحفل لأغراضه السياسية الخاصة، لصرف الانتباه عن إخفاقات حكومته في التعامل مع فيروس كورونا؟ بالتأكيد هو كذلك. لكن هذا أيضًا لا ينتقص من أهمية الاتفاقيات، وحقيقة أن إقامة علاقات طبيعية مع العالم العربي الأوسع هو أمر طالما حلم به الإسرائيليون منذ عقود، وهو أمر جيد جدًا للدولة اليهودية. الآن بعد أن أصبح الحلم حقيقة، ألا يستحق الاحتفال به، حتى وسط فيروس كورونا، وحتى لو كان ذلك يعني أن رئيس الوزراء سيكون خارج البلاد لمدة 60 ساعة؟

يضيف الكاتب: في الحقيقة، من المحتمل أن يكون لوجود نتنياهو في الحفل في واشنطن تأثير ضئيل على موقفه السياسي في الداخل. كان من الممكن أن يحدث فرقًا لو بقي أي إسرائيلي لم يحسم قراره بشأن رئيس الوزراء بالفعل. سيكون تأثير هذا النوع من الأحداث على تصور الأمة لقائدها عظيمًا إذا كان القائد شخصية مجهولة لا يزال الناس يحاولون اكتشافها.

لكن هذا ليس هو الحال بالتأكيد. نصف البلد يحب نتنياهو والنصف الآخر يمقته.

سينتقد المعارضون نتنياهو حتى لو فوّت هذا الحفل في واشنطن وقرر بدلاً من ذلك قضاء أيام الاثنين والثلاثاء بأكملها في استضافة مكالمات مع أصحاب أعمال صغيرة على وشك الإفلاس. وسيحبه العشاق حتى لو بقي في واشنطن حتى نهاية عيد روش هاشناه، قائلين إنه وعائلته يستحقون بعض الراحة والاسترخاء.

الأمر ليس أكثر من رسالة للفلسطينيين

إن في هذا رسالة تخبر الفلسطينيين أن الرقصة انتهت – حسب وصف كينون – وأن استراتيجيتهم المتمثلة في محاولة الضغط على إسرائيل من خلال عزلها، وتصويرها على أنها منبوذة دوليًّا، قد فشلت. أجل، لقد أقنعوا روجر ووترز وإلهان عمر وبعض أعضاء البرلمان الأيرلندي. لكنهم لم يقنعوا محمد بن زايد أو ملك البحرين. وهذا الحفل يوضح ذلك للجميع.

Embed from Getty Images

كما يبعث الحدث برسالة إلى الإيرانيين والأتراك – بطريقة واضحة جدًا – مفادها أن مخططاتهم للهيمنة الإقليمية ستقابل بجدار راسخ من دول الشرق الأوسط البراغماتية التي تريد الاستقرار، بحسب الكاتب. هناك احتفال علني في حديقة البيت الأبيض يخبر الدول العربية والإسلامية الأخرى، أجل، العلاقات مع إسرائيل مقبولة.

ويرسل الحفل رسالة مهمة إلى العالم – الذي ظل لفترة طويلة حبيس فكرة أن السلام سيأتي إلى المنطقة فقط إذا حصل الفلسطينيون على كل ما يطلبونه – مفادها أن هذا لا يجب أن يكون الحال، وأنه يمكن إحراز تقدم كبير حتى لو رفض الفلسطينيون إبداء أي مرونة.

إن الاتفاقات التي سيجري توقيعها يوم الثلاثاء هي دليل على أن النتائج المختلفة ممكنة إذا جُربت طرق مختلفة. وهذه رسالة تستحق البث عن طريق حفل ميمون في البيت الأبيض، حتى في عصر فيروس كورونا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد