نشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية تحليلًا للكاتب مايكل ميلشتاين طرح فيه عدة تساؤلات حول شخصية مسؤول فتح المخضرم، جبريل الرجوب، الذي يرفع الآن شعارات معادية لإسرائيل، وقد ينتهي به المطاف إلى أن يصبح رئيس فلسطين الجديد، لتجد تل أبيب نفسها تتعامل مع خليفة خطير لـ«الزعيم العربي القومي المتطرف» ياسر عرفات، بحسب وصف الصحيفة.

طريق الرجوب نحو الرئاسة الفلسطينية

يستهل الكاتب تحليله قائلًا إنه في الوقت الذي تجد فيه السلطة الفلسطينية نفسها غارقة في حالة من الكساد العميق، يبدو جبريل الرجوب، الأمين العام لحركة فتح والمسؤول المركزي في السلطة الفلسطينية، متألقًا في حالة من الانتصار. ويستغل الرجوب الأزمة الاستراتيجية التي أحدثتها اتفاقات التطبيع الإسرائيلية مع البحرين والإمارات لبناء نفسه وشق طريقه إلى مقعد الرئيس في اليوم الذي يلي مغادرة محمود عباس له.

يقول الكاتب الإسرائيلي أن الرجوب يعزز موقفه من خلال التحريض ضد إسرائيل، والدعوة إلى إلغاء جميع الاتفاقات، ودفع محادثات السلام قدمًا بين السلطة الفلسطينية التي تسيطر عليها فتح وحركة حماس، والترويج لنموذج «المقاومة الشعبية»- القائم على محاربة إسرائيل بصورة أساسية عن طريق الشغب والاضطرابات المدنية.

Embed from Getty Images

ويُصر الرجوب على أن هذه الطريقة ستُسهِّل تعاون (فتح) مع منافستها حماس على المدى الطويل، وستُقابل بقدر من التفهم بل والتعاطف على الساحة الدولية، بحسب الكاتب.

على الجانب الآخر، أبدى باقي قيادة السلطة الفلسطينية، بما في ذلك الرئيس محمود عباس، حذرًا بل وترددًا تجاه التحركات التي يدفع باتجاهها الرجوب. يضيف الكاتب الإسرائيلي أنه على الرغم من ذلك، فإن ترويج الرجوب القوي لهذه النماذج المثالية قد ينتهي به إلى تحويل هذه الخطط إلى واقع ملموس. ومثل هذه الخطوة ستعيد قيادة السلطة الفلسطينية إلى نمط مألوف من الانخراط في وضع غير مرغوب فيه على الرغم من الاجتهاد الشديد لتجنبه.

ويشير الكاتب إلى أن جبريل الرجوب غير موجود في الوقت الحالي في أروقة السلطة الفلسطينية؛ سواء في أيٍّ من المجالات السياسية أو الأمنية أو الاقتصادية، إلا أنه زعيم حقيقي يعكس الجيل الذي قاد الفلسطينيين عشية الانتفاضة الأولى في عام 1987. وخلال هذه المدة أصبح مُهمشًا بعد أن استولت منظمة التحرير على السلطة الفلسطينية.

أما الآن -يستطرد الكاتب- وبسبب نفوذه المتزايد، فمن المتوقع أن يتولى الرجوب رئاسة السلطة الفلسطينية بعد رحيل عباس، الذي يُعد من بقايا الجيل المؤسس للتنظيم، وإن كان شخصًا قويًّا. ويبدو أن الرجوب يتمتع بنوع من السبق على المرشحين الرئاسيين الآخرين، بسبب جمعه بين الطموح والسمات الشخصية اللازمة ليصبح الزعيم الوطني الفلسطيني المقبل.

طريق مفروش بالأشواك

وألمح الكاتب إلى أن أفضلية الرجوب على المرشحين الآخرين يعود إلى انتمائه إلى عائلة تعيش بضواحي بلدة دورا في جنوب تلال الخليل، حيث يعيش كبار أعضاء فتح وحماس جنبًا إلى جنب، فضلًا عن سنوات عمله الميداني مع حركة فتح وعديد من السنوات التي قضاها خلف القضبان وقيادته لجهاز الأمن في السلطة الفلسطينية.

لكن على الرغم من كل مؤهلاته الواضحة، إلا أنه لا يوجد شيء مضمون، إذ إن للرجوب أعداء كثُر يتزايد حقدهم عليه وخوفهم منه مع مرور الأيام. وليس من باب الاحتمال أن هؤلاء الأعداء سوف يتحولون إلى التنازع العنيف في المستقبل. وعلاوةً على ذلك، لم يرسم جبريل الرجوب لنفسه بعد أي نوع من الرؤى، خاصة في عيون جيل الشباب الذي سَئِم الفساد السياسي والدعاية الثورية التي لم تنجح أبدًا في أن تسفر عن مستقبل جماعي أفضل، بحسب الكاتب. 

على إسرائيل أن تحذر من جبريل الرجوب

ويرى الكاتب، الذي يشغل منصب رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية في مركز موشيه ديان لدراسات الشرق الأوسط وأفريقيا بجامعة تل أبيب، إنه على الرغم من انشغال إسرائيل الشديد بجائحة فيروس كورونا وما يترتب عليها من تداعيات سياسية واقتصادية، إلا أنه يجب عليها أن تكون يقظة ومُدرِكة لأي تحولات في النظام السياسي الفلسطيني بوجه عام والقوة السياسية للرجوب بوجه خاص.

Embed from Getty Images

وإذا استمر الرجوب في التمسك بشعاراته المناهضة لإسرائيل، أو حاول ترجمتها إلى أفعال، فقد ينتهي به الأمر إلى اعتباره أبعد من أن يكون خليفة لمحمود عباس وأقرب لأن يكون خليفة للزعيم العربي القومي المتطرف ياسر عرفات، بحسب وصف الكاتب الإسرائيلي.

واختتم الكاتب مقاله موضحًا أنه لهذا السبب يجب على إسرائيل أن تظل يقظة وحذرة، وأن تمتنع عن التصرف باعتبارها صانعة الملوك من خلال الانغماس في السياسة الفلسطينية الداخلية، وهو ما فعلته من قبل وخلَّف نتائج كارثية. وفي الوقت الحالي، يجب على إسرائيل التركيز على خطوتين مركزيتين، بحسب رؤية الكاتب:

أولًا، استخدام كل قناة ممكنة -سواء من خلال وسطاء خارجيين سرًا أو عبر وسائل الإعلام- لتوضيح الوضع للرجوب نفسه وللقيادات العليا في السلطة الفلسطينية وللشعب الفلسطيني. ويجب أن يفهموا ما سيحدث إذا ما تُرجمت شعارات جبريل الرجوب التحريضية إلى أفعال.

ثانيًا –وهو الأهم- يجب على إسرائيل العمل للمساعدة في إنهاء الأزمة الحادة داخل السلطة الفلسطينية التي بدأت في 19 مايو (أيار)، والتي تمثل أرضًا خصبة للأفكار والأفعال المتطرفة، بحسب وصف الكاتب. ومثل هذه الأزمات يؤدي إلى زعزعة الاستقرار المدني والأمني ​​في الضفة الغربية، التي تُمثل رصيدًا استراتيجيًّا مهمًا لإسرائيل.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد