قالت كل من شيرا روبين وسارة دعدوش في مقال على موقع «واشنطن بوست» إن الحكومة الأردنية اتهمت ولي العهد السابق الأمير حمزة بن حسين وعدد من رفاقه بالتعاون مع كيانات أجنبية لتنفيذ مؤامرة طويلة الأمد لزعزعة استقرار المملكة، بعد يوم من اعتقالات استهدفت ما يصل إلى 20 مسؤولًا رفيع المستوى.

وقال نائب رئيس الوزراء أيمن الصفدي: «هذه مساعي هددت أمن الأردن واستقراره وقد أحبطنا هذه الجهود».

وأكد الصفدي في مؤتمر صحفي متلفز أن التحقيقات المكثفة التي أجرتها قوات الأمن الأردنية خلصت إلى أن حمزة الأخ غير الشقيق للملك عبد الله الثاني؛ والشريف حسن من العائلة المالكة. وباسم عوض الله، وهو مسؤول كبير سابق في الديوان الملكي وممثل أردني خاص لدى الحكومة السعودية، قد انخرطوا في أنشطة ترقى إلى مستوى «إثارة الفتنة».

شملت الأنشطة المشبوهة تنمية العلاقات مع أعضاء المعارضة الأردنية في الخارج – تشير الكاتبتان. وقال الصفدي إن هناك أيضا أدلة على أن شخصًا له علاقات خارجية عرض خدمات على زوجة الأمير حمزة، بما في ذلك استخدام طائرة خاصة على الفور لمغادرة الأردن. وقال الصفدي إن الملك عبد الله حاول حل القضية من خلال طلب من رؤساء الأركان المشتركة، لكن حمزة رفض التعاون.

اقترحت الحكومة إحالة القضايا إلى محاكم أمن الدولة، على الرغم من إعلانها أيضًا أن عبد الله سيناقش الأمر أولًا مباشرة مع الأمير، الذي يخضع للإقامة الجبرية في قصره في عمان منذ يوم السبت، للتعامل مع الموضوع «داخل إطار الأسرة» وفقا للصفدي.

وفي رسالة واضحة مفادها أنه لن يتم التسامح مع أي معارضة أو انتقاد للملك عبدالله – تكشف الكاتبتان – قال رئيس مجلس النواب الأردني فيصل الفايز في وقت سابق الأحد إن «الملك خط أحمر، وإن البلاد ستقف ضد أي يد خائنة ترتجف تهدف إلى العبث بأمننا واستقرارنا».

من جانبها، قالت الولايات المتحدة، التي تعتبر الأردن حليفًا مهمًا وقد دخلت في شراكة مع البلاد لسنوات في عمليات مكافحة الإرهاب، يوم السبت إن عبد الله يحظى «بالدعم الكامل». لكن الملك يخاطر بالتحرك ضد الأمير حمزة الشهير على نطاق واسع، الذي يتصدر وسم يحمل اسمه واسم والدته المولودة في أمريكا، الملكة نور، تويتر منذ يوم السبت.

بوادر تصدعات في العائلة

غردت الملكة نور الأحد: «أصلي أن تسود الحقيقة والعدالة لجميع الضحايا الأبرياء لهذا الافتراء الشرير». إن حمزة وعبد الله هما ابنا الملك حسين الراحل، من أمين مختلفتين.

وأكدت الكاتبتان أن من بين المسؤولين الذين اعتقلوا السبت ياسر المجالي رئيس مكتب حمزة، والشيخ سمير المجالي، والعديد من كبار أعضاء قبيلة المجالي ذات النفوذ الذين يشغلون مناصب بارزة في الحكومة والجيش. في المقابل، وصفت قبيلة المجالي، في بيان لها الأحد، الاعتقالات بأنها «غير قانونية» والحدث بأنه «يوم أسود في تاريخ الأردن».

Embed from Getty Images

شغل حمزة، 41 عامًا، منصب ولي العهد الأردني لمدة أربع سنوات حتى عام 2004، عندما نُقل اللقب إلى حسين، الابن الأكبر للملك عبد الله. كما تولى حمزة عدة مناصب داخل النظام الملكي وهو عميد في الجيش. وغالبًا ما يُشبّه بوالده، بشاربه المشذب وغطاء رأسه الكوفي المربّع.

قال اللواء يوسف الحنيطي، رئيس أركان الجيش الأردني، مساء اليوم السبت، إن حمزة لم يعتقل، بل «طُلب منه وقف التحركات والأنشطة التي يتم توظيفها لاستهداف أمن الأردن واستقراره». وأضاف الحنيطي في بيان أن «جميع الإجراءات تمت في إطار القانون وبعد تحقيقات مكثفة».

بعدها بعدة ساعات – تضيف الكاتبتان – أرسل حمزة مقطع فيديو إلى شبكة بي بي سي قال فيه إنه ممنوع من التواصل مع الناس أو استخدام تويتر بعد أن قيل له إنه شارك في اجتماعات انتقد فيها الملك. واتهم حمزة الحكومة بالفساد وعدم الكفاءة وقمع المعارضة. على الرغم من أن عبد الله لم يذكر بالاسم، إلا أنه كان نقدًا لاذعًا للملك.

يقول حمزة في الفيديو: «أنا لست الشخص المسؤول عن انهيار الحوكمة والفساد وعدم الكفاءة التي كانت سائدة في هيكلنا الحاكم على مدى 15 إلى 20 عامًا الماضية والتي تزداد سوءًا، ولست مسؤولًا عن قلة إيمان الناس بمؤسساتهم. لقد وصلنا إلى نقطة لا يستطيع فيها أحد التحدث أو التعبير عن رأي في أي شيء دون التعرض للتنمر والاعتقال والمضايقة والتهديد».

وسط شائعات عن تورط «أجنبي» في المؤامرة المزعومة، جيران الأردن يعبرون عن دعمهم.

إذ قال الديوان الملكي السعودي في بيان له إن المملكة تؤكد دعمها الكامل بكل إمكانياتها لكافة القرارات والإجراءات التي يتخذها الملك عبد الله وصاحب السمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ولي العهد للحفاظ على الأمن والاستقرار. من جانبه، قال وزير الدفاع الإسرائيلي بيني جانتس يوم الأحد إن «الأردن القوي والمزدهر هو مصلحة أمنية واقتصادية إسرائيلية ونحن بحاجة إلى بذل كل ما في وسعنا لمساعدته. وفيما يتعلق بالتطورات هناك، فهذه مسألة داخلية».

دولي

منذ شهرين
«بروكنجز»: لماذا يشعر الأردن بالارتياح من رحيل ترامب وتولي بايدن؟

وسارعت كُل من مصر، والبحرين، ولبنان، والسلطة الفلسطينية، والمغرب، وحكومات إقليمية أخرى عن دعمها لعبد الله – تواصل الكاتبتان – في شهادة على الأهمية الإستراتيجية للأردن. وغرد المسؤول الإماراتي أنور قرقاش بأن استقرار الأردن يمثل أولوية بالنسبة للمنطقة وأن «السياسة الحكيمة لبناء الجسور في منطقة مضطربة لم تكن خيارًا سهلًا ولكنها كانت ولا تزال الاتجاه الضروري».

ويتابع الكاتبين: تعرض الأردن، الذي يخضع لحظر تجول ليلي بسبب فيروس كورونا حتى منتصف مايو، لضربة اقتصادية شديدة بسبب الوباء وموجات اللاجئين الهائلة من سوريا المجاورة. وكان وزير الصحة الأردني قد استقال الشهر الماضي بعد وفاة سبعة أشخاص بفيروس كورونا وسط نقص في إمدادات الأكسجين في المستشفيات الحكومية.

Embed from Getty Images

ولكن في اليوم التالي – تستدرك الكاتبتان – تحدى المتظاهرون حظر التجول الليلي ونزلوا إلى الشوارع لمطالبة الحكومة بالاستقالة. هتفوا: «يا حمزة نجل الحسين، البلد ضائع، أين أنت؟».

بالنسبة للنشطاء الذين احتجوا منذ فترة طويلة على الفساد المنهجي، أشارت أحداث نهاية هذا الأسبوع إلى مزيد من القمع في المستقبل. قال داود كتّاب، مدير شبكة الإعلام المجتمعي ومقرها عمان: «ما تم التهامس به في الدوائر المغلقة أصبح الآن في العلن». وأضاف أن الاحتجاجات المحدودة في العاصمة قوبلت في الأشهر الأخيرة بإجراءات عقابية ضخمة. «وسائل الإعلام الرسمية صامتة تمامًا، ونعلم أن هناك الكثير في القصة التي لا نراها».

حكم عبد الله البلاد منذ وفاة والده في عام 1999. وقد أقام علاقات قوية مع الإدارات الأمريكية، لكنه اختلف مع الرئيس دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول الخطط الإسرائيلية المقترحة لضم الضفة الغربية، وتجاوز الفلسطينيين في محاولة لتطبيع العلاقات الإسرائيلية مع بقية العالم العربي.

قال المحلل السياسي الأردني عامر صبيلة، إن نشر أنباء الانقلاب المزعوم علنًا من خلال تصريحات مقتضبة وسط صمت فعلي من وسائل الإعلام المحلية، أثار تكهنات بأنه قد يكون قصة تغطية لمناورة سياسية أخرى. فهناك الكثير من الالتباس، لكن في الأردن الجميع يطالب بالإصلاح، وليس إسقاط الحكومة.

وقال صبيلة: «لا أرى عناصر مؤامرة. ما نعرفه هو أن هناك بعض الأشخاص المتواضعين الذين يديرون العرض عندما يتعلق الأمر بالسياسة، وبعد الأمس، تتعرض الحكومة لضغوط أكبر لجعل نفسها تبدو ذات مصداقية».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد