هل يمكن أن يشعل إقليم كشمير حربًا جديدة بين الهند وباكستان؟ للإجابة على هذا السؤال نشر مركز «ستراتفور» الأمريكي للدراسات الإستراتيجية والأمنية تقريرًا ناقش فيه أبرز التحديات التي يفرضها الصراع بين الجارتين الآسيويتين على الإقليم الذي يوصف بأنه «جنة على الأرض».

أبرز التوقعات:

  • نزاع كشمير سيجعل من احتمالية انخفاض حدة التوترات بين الهند وباكستان في عام 2020 أمرًا مستبعدًا، الأمر الذي يزيد من فرص نشوب صراع بين القوتين الواقعتين في جنوب آسيا.
  • استمرار الهجمات ذات الخسائر القليلة بعد الغارات الجوية في فبراير (شباط) يوحي بأن أي هجوم يتسبب في خسائر بشرية كبيرة ربما يؤدي إلى رد انتقامي آخر من الهند ضد باكستان.
  • بدون حل المشاكل الأمنية وعودة الحياة إلى طبيعتها في كشمير، فإن الاستثمار في المنطقة والهجرة من أي مكان آخر في الهند إليها، على نحو ما يريد ناريندرا مودي، لن يتحقق إلى حد كبير.

دولي

منذ 10 شهور
طبول الحرب الرابعة تدق.. من ينتصر إذا اندلعت حرب بين الهند وباكستان؟

عام مشحون بين البلدين

في البداية، أشار التقرير إلى أن «قضية كشمير ستجعل احتمالات تخفيف حدة التوترات بين الهند وباكستان أمرًا مستبعدًا في عام 2020؛ مما يزيد من فرص اندلاع صراع بين القوتين الواقعتين في جنوب آسيا».

Embed from Getty Images

وتصاعدت التوترات في فبراير، عندما شن الخِصْمان هجمات جوية ضد بعضهما البعض لأول مرة منذ حوالي خمسة عقود. وبدأ تبادل الهجمات الجوية بعد أن اتهمت الهند في ذلك الشهر جماعة تتخذ من باكستان مقرًا لها بتفجير انتحاري في كشمير التي تسيطر عليها الهند.

وزادت حدة التوترات تدريجيًّا؛ لدرجة أن حكومة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي – التي أُعيد انتخابها في مايو (آيار) – ألغت الحكم الذاتي الدستوري لولاية جامو وكشمير (المستند إلى المادة 370 من الدستور الهندي) في أغسطس (آب)؛ مما أثار إدانة قوية من حكومة رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان.

هذه التطورات مجتمعةً ستؤدي بحسب توقعات «ستراتفور» إلى عام مشحون بين البلدين اللذين تتمحور علاقتهما حول النزاع بخصوص كشمير؛ إذ يمكن أن يؤدي النشاط المسلح المستمر إلى مواجهة عسكرية أخرى. وعلاوةً على ذلك فسوف يضع حدًّا لطموحات مودي في الإقليم.

وضع قانوني جديد

ولفت التقرير إلى أن «الهجوم الأكثر دموية في التمرد المستمر منذ 30 عامًا في كشمير الخاضعة للسيطرة الهندية وقع في 14 فبراير عندما قاد مهاجم انتحاري سيارة مفخخة إلى قافلة قوات شبه عسكرية في منطقة بولواما، وأسفر عن مقتل 40 فردًا من قوة الشرطة المركزية».

ونظرًا لإلقائها اللوم على «جيش محمد»، وهي جماعة متشددة تتخذ من باكستان مقرًا لها، شنت حكومة مودي بعد مرور 12 يومًا غارات جوية على باكستان ضد معسكر تدريبي زعمت أنه تابع لجيش محمد في بلدة بالاكوت بإقليم خيبر باختونخوا الباكستاني، وهو إقليم غير متنازع عليه.

وفي اليوم التالي أطلقت باكستان هجومها المضاد عبر خط السيطرة، الذي يمثل الحدود الفعلية التي تقسِّم كشمير بين البلدين. وعندما تصدت الطائرات الهندية للهجوم، وقع اشتباك جوي أسَرَت باكستان خلاله طيارًا هنديًا. وأمر «خان» بالإفراج عنه في الأول من مارس (آذار)، ما سمح للبلدين بالتراجع عن حافة الهاوية.

ووقع هجوم بولواما أثناء حملة لإعادة انتخاب مودي، ما أعطاه فرصة لاستغلال قضية ذات أهمية كبيرة – الأمن القومي – في صرف الانتباه عن الاقتصاد الهندي المضطرب. وساعد ذلك حزب بهاراتيا جاناتا في الفوز على منافس، المؤتمر الوطني الهندي بأغلبية ساحقة ليصبح أول حزب، بخلاف حزب المؤتمر، يحصل على أغلبية متعاقبة في مجلس النواب منذ الاستقلال في عام 1947.

وبعد حصوله على ولاية ثانية في السلطة، كشف مودي عن خطط كبيرة لكشمير في 5 أغسطس، تمثلت في إلغاء وضع الحكم الذاتي لولاية جامو وكشمير من خلال إلغاء المادتين 370 و 35 أ من الدستور الهندي (على الرغم من أن المحكمة العليا في الهند لا تزال تدرس شرعية هذه الخطوة).

وقسَّمَت حكومة مودي أيضًا الولاية السابقة إلى إقليمين مركزيين، جامو وكشمير، بالإضافة إلى منطقة لاداخ المنفصلة. ودانت باكستان هذا القرار بشدة؛ إذ أوقفت التجارة الثنائية وطردت المفوض السامي الهندي. وألمح عمران خان إلى احتمالية نشوب مواجهة عسكرية بين «دولتين مسلحتين بالأسلحة النووية» إذا فشل المجتمع الدولي في التدخل.

التمرد مستمر

وأفاد التقرير أن «معظم الهجمات في كشمير الخاضعة للسيطرة الهندية منذ فبراير تضمنت مشاركة مستمرة للجماعات المسلحة الثلاث الأكثر نشاطًا هناك: جيش محمد، ولشكر طيبة، وحزب المجاهدين، وهي الجماعات التي يعيش جميع قياداتها في باكستان. واستخدموا الأسلحة النارية إلى حد كبير في تعاملهم مع قوات الأمن».

ويشير هذا إلى أن السيارة المفخخة المُستخدَمة في الهجوم الانتحاري الذي وقع في فبراير، وهو أول حادث من نوعه في المنطقة منذ عام 2005، لم يبشر بحدوث تحول في تكتيكات مقاتلي كشمير.

Embed from Getty Images

وفي حين كانت غارات فبراير الجوية تهدف إلى القضاء على ما تزعم الهند أنه دعم من جانب باكستان لهجمات المتشددين عبر الحدود في كشمير، إلا أن هذه الهجمات تواصلت، وأسفرت الحوادث الأمنية الـ 54 في كشمير الخاضعة للسيطرة الهندية في الشهر التالي للهجمات عن مقتل 72 شخصًا، ولم يختلف ذلك إلى حد كبير عن عدد القتلى الـ68 الذين سقطوا في مارس 2018.

ولم يحدث أي ارتفاع مفاجئ في هجمات المسلحين منذ ذلك الحين، ولكن حدث انخفاض في معدل الهجمات. وبلغ إجمالي الخسائر البشرية خلال المواجهات الأمنية في سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني) 86 شخصًا، وهو انخفاض كبير بالمقارنة بمقتل 308 شخصًا خلال الفترة ذاتها من عام 2018.

ويتابع التقرير: «بالطبع، يمكن أن يكون هذا نتيجة للتواجد الأمني المكثف في الأراضي الخاضعة للإدارة المركزية؛ حيث يمنح الوضع القانوني الجديد الحكومة المركزية سيطرة أكبر على العمليات الأمنية المحلية. لكن استمرار الهجمات في كشمير الخاضعة للسيطرة الهندية يشير إلى أن الهجمات الهندية على أراضيها ربما لم تردع باكستان. ويشير أيضًا إلى أن نسبة كبيرة من المتمردين لا يأتون من باكستان، ولكنهم في الحقيقة من السكان المحليين.

وفي حين يمكن أن تكون باكستان لا تزال تقدم المساعدة للمسلحين المتمركزين في جامو وكشمير، إلا أن ممارستها السيطرة ذاتها على تمرد محلي ستكون أصعب من سيطرتها على تمرد ينطلق من أراضيها، وهو أمر ربما يسبب لها مشاكل؛ لأن الهند قد تلوم باكستان على هجمات مستقبلية لا يمكنها السيطرة عليها».

التحديات المقبلة

وأردف التقرير أنه «مما لا شك فيه، يظل ضمان الأمن أولوية مودي في كشمير خلال عام 2020. ولا تزال هناك عملية قوية مضادة للتمرد جارية وتشمل عدة فصائل أمنية. وزعمت الحكومة في 3 ديسمبر (كانون الأول) أن التسلل من باكستان عبر خط السيطرة زاد بنسبة 50٪، مما أوجد ذريعة لمزيد من الانتقام من باكستان في حالة حدوث هجوم كبير في كشمير الخاضعة لسيطرة الهند.

وبالنظر إلى أن هجمات المليشيات منخفضة المستوى في كشمير الخاضعة للسيطرة الهندية منذ مارس لم تواجه برد فعل من الهند ضد باكستان (استمر تبادل إطلاق النار عبر خط السيطرة، لكن ذلك لا يرقى إلى مستوى الانتقام)، يبدو أن الهند لن ترسل قواتها عبر خط السيطرة وتخاطر بمواجهة رد الفعل الباكستاني إلا في حالة سقوط عدد كبير من أفراد الأمن الهنود.

ووفاءً بوعده في الحملة الانتخابية بإلغاء الحكم الذاتي لجامو وكشمير، اتخذ حزب بهاراتيا جاناتا خطوة كبيرة نحو تعزيز الوحدة الإقليمية الهندية، على الرغم من أن الثمن قد يكون تقويض المحادثات التي تهدف إلى تطبيع العلاقات مع باكستان.

تسيطر الهند على كشمير التي لا تزال تعاني من انقطاع الإنترنت والاعتقالات، مثل احتجاز ثلاثة رؤساء حكومة سابقين، والقيود المفروضة على حرية الحركة، وحتى إيجاد حل للمشاكل الأمنية وعودة الحياة إلى طبيعتها، ولذلك فإن تعزيز الاستثمار في كشمير والهجرة من أي مكان آخر في الهند إليها – على نحو ما يريد ناريندرا مودي – لن يتحقق فعليًّا.

وختم تقرير «ستراتفور» بالقول: «في غضون ذلك سيظل النزاع حول الإقليم يخيم على أفق العلاقات الهندية الباكستانية».

دولي

منذ 10 شهور
«ناشيونال إنترست»: باكستان لن تخضع.. تاريخ الصراع على كشمير خلال 60 عامًا

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد