نشرت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية، نقلًا عن موقع ««ذا ميديا لاين»» المتخصص في أخبار الشرق الأوسط، مقالًا لـ مينا نادر، الكاتب في الموقع الأمريكي، ناقش فيه احتمالية تسرُّب النفط إلى البحر الأحمر من الناقلة صافر التي يسيطر عليها الحوثيون، مستشهدًا بأقوال كثير من الخبراء الذين حذَّروا من التداعيات الهائلة التي ربما تؤثر في الحياة البحرية في مياه البحر الأحمر، فضلًا عن توقُّف السياحة في مصر.

يستهل الكاتب مقاله بالإشارة إلى أن البحر الأحمر ظل عرضة للوقوع في كارثة بيئية لست سنوات ولا يزال كذلك، منذ أن سيطر متمردون حوثيون على ناقلة صافر، وهي سفينة عائمة لتخزين النفط وتفريغه (ثالث أكبر ميناء عائم للنفط في العالم وتبلغ سعتها التخزينية 3 ملايين برميل من النفط الخام)، والتي ترسو شمال مدينة الحُدَيدَة الساحلية في اليمن.

كارثة بيئية.. وتحذيرات حوثية

وفي تغريدة هنَّأ فيها الحكومة المصرية على إعادة فتح قناة السويس الأسبوع الماضي، حذَّر محمد علي الحوثي، الرئيس الفعلي لليمن، من وقوع أزمة أكبر إذا انفجرت السفينة المتدهورة ذات الـ 44 عامًا.

وفي تصريح لموقع ««ذا ميديا لاين»»، قالت راشيل شيلي، وهي باحثة مشاركة كبيرة في مجال العلوم البيئية في جامعة إيست أنجليا ومقيمة في جنوب سيناء منذ وقت طويل: «تحتوي ناقلة صافر على 1.1 مليون برميل نفط [يُقدَّر البرميل الواحد بـ 42 جالونًا أمريكيًّا]. وهذا يُقارب أربعة أضعاف حجم النفط المتسرب من ناقلة إكسون فالديز، إذ دمَّرت هذه الكارثة البيئية مضيق الأمير ويليام في ولاية ألاسكا عام 1989».

فيما ذكرت نادين وهاب، مُؤَسِّسة إيكوتيل دهب، وهي منظمة معنية بإدارة الوُجْهات السياحية المُستدامة وتتخذ من محافظة جنوب سيناء في مصر مقرًا لها، لموقع «ذا ميديا لاين» قائلة: «خلال التسرب النفطي الذي وقع في موريشيوس في العام الماضي، تمكَّنت قوات الطوارئ من تفريغ غالبية النفط المُحمَّل على متن الناقلة النفطية (إم في واكاشيو)، ولكن لسوء الحظ تسرَّب 1.000 طن متري [أي ما يقارب 7.330 برميلًا] في المحيط، ما أسفر عن مقتل شُعَب مرجانية محلية وأشجار المانجروف (التي تنمو بكثرة في البيئات الشاطئية المالحة عند مناطق المد والجزر) ودلافين وحيتان.

Embed from Getty Images

وأضافت نادين وهاب: «تمكَّنت شركة BP (وهي شركة بريطانية تحتل المرتبة الثالثة في قائمة شركات النفاط الخاصة في العالم) من استعادة 25% فحسب من أصل [4.9 مليون برميل] من النفط المتسرب في خليج المكسيك بعد التسرب النفطي في منصَّة ديب ووتر هوريزون النفطية الذي وقع في عام 2010. واستعادت السطات ما بين 10 إلى 15% فقط من أصل [260 ألف برميل] من النفط البحري بعد أن تسرَّب نفط ناقلة إكسون فالديز».

أنواع بحرية مُهدَّدة بالانقراض

ويُعد البحر الأحمر موطنًا لخمسة من الأنواع البحرية المُهدَّدة بالانقراض في العالم: وهي أسماك قرش الحوت والمانتا والأطوم وأسماك نابليون والسلاحف البحرية، بالإضافة إلى أنواع أخرى لا حصر لها مثل أسماك القرش والدلافين والطيور المهاجرة.

وأبرز الكاتب ما قالته كارين كلاينهاوس، الأستاذة بكلية علوم البحار والغلاف الجوي في جامعة ستوني بروك، لموقع «ذا ميديا لاين»، إذ صرَّحت قائلة: «لا يمكن المبالغة في أهمية النظام البيئي للبحر الأحمر. ومن المفهوم أن الشُّعَب المرجانية في شمال البحر الأحمر وخليج العقبة من بين آخر النظم البيئية للشُّعَب المرجانية في العالم التي ستزدهر حتى بعد منتصف هذا القرن».

وأضافت كارين كلاينهاوس: «من المثير للدهشة أن الأنواع المرجانية في هذه المنطقة تقاوم آثار تغُّير المناخ العالمي الناجم عن ارتفاع درجات حرارة البحر وتحَمُّض المحيطات. وتستطيع هذه الأنواع أن تصمد، بل وتزدهر بالفعل، في المياه التي تزيد درجة حرارتها عن 6 إلى 7 درجات مئوية، ودرجة الحرارة هذه تزيد عن الحد الأقصى الحالي لارتفاع درجة الحرارة في الصيف وانخفاض معدَّل الحموضة (تحمُّض المحيط)».

وكتب الحوثي في تغريدة على تويتر: «… وندعو الأمم المتحدة لتنفيذ اتفاق صافر فلو لا سمح الله حصلت كارثة بيئية بانفجار سفينة صافر، فإن العالم سيتوقف ليس أسبوعًا كما حصل في السويس، ولكن سيتوقف كل شيء لفترة ليست وجيزة وستتوقف مع الملاحة البارجات العسكرية وغيرها.. إننا نحملهم المسؤولية».

Embed from Getty Images

وأوضح الكاتب أن اتفاق صافر، الذي أُبرِم في نوفمبر (تشرين الثاني) بين الأمم المتحدة وقيادة الحوثيين، كان ينُص على السماح لفريق بقيادة الأمم المتحدة بالوصول إلى ناقلة صافر بحلول يناير (كانون الثاني) لغرضَي الفحص والإصلاح. وفي 28 يناير، أوضح المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك أن فحص ناقلة النفط سيتأجَّل حتى مارس (آذار)، مضيفًا أن «الالتزام بالجدول الزمني الجديد لفحص الناقلة سيعتمد على تعاون الحوثيين».

وبعد أن خصَّصت الأمم المتحدة 3.35 مليون دولار لشراء مواد والاستعداد لنشر أفراد، أوصى مسؤولون حوثيون الأمم المتحدة بوقف الاستعدادات.

عربي

منذ أسبوع
«بروكنجز»: دول اليمن السبع.. هل نشهد نهاية اليمن الموحَّد؟

وذكر مارك لوكوك، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، في إحاطة قدَّمَها لمجلس الأمن في 18 فبراير (شباط): «أعلنت جماعة أنصار الله [أي سلطات الحوثيين] مؤخرًا عن خطط تهدف إلى «إعادة النظر في» موافقتها على المهمة المُخطَّط لها منذ وقتٍ طويل ونصحت الأمم المتحدة بوقف بعض الاستعدادات. وقد تراجعت الجماعة عن إعادة النظر في الموافقة الآن. ولكن لسوء الحظ، سمعنا فقط أنهم تراجعوا عن قرار إعادة النظر بعد انقضاء الموعد النهائي الرئيس لنشر الفريق في مارس».

وأضاف لوكوك: «من الصعب الآن تحديد الموعد الدقيق لذهاب البعثة. وكانت حركة أنصار الله قد قدَّمت مؤخرًا عدة طلبات جديدة لا تستطيع الأمم المتحدة تلبيتها. ولا يمكن الانتهاء من الاستعدادات للبعثة حتى تُحَل هذه المشكلات أيضًا».

تداعيات تحطُّم ناقلة النفط صافر على البحر الأحمر

واستشهد الكاتب بما قاله الدكتور عبد القادر محمد الخرَّاز، أستاذ التقييم البيئي في كلية علوم البحار والبيئة بجامعة الحُدَيدَة والرئيس السابق لهيئة حماية البيئة في اليمن، إذ ناقش الخرَّاز التداعيات الناجمة عن تحطُّم الناقلة صافر. وفي تصريح لموقع «ذا ميديا لاين»، قال الخرَّاز: «سيصل التلوث إلى جميع البلدان المُطلَّة على البحر الأحمر، وسيكون التأثير أكبر على اليمن. وستتوقف الموانئ في اليمن عن العمل، لا سيما ميناء الحُدَيدَة، كما ستتوقف الملاحة الدولية عبر مضيق باب المندب»، مضيفًا أن: «تسرُّب النفط سيُدمِّر الحياة البحرية في البحر الأحمر أو يتسبب في هجرتها إلى ما وراء البحر الأحمر».

«جيروزاليم بوست»: كيف أصبح البحر الأحمر على شفا الانزلاق في كارثة بيئية؟

ناقلة النفط صافر

وقدَّر الخراز تكلفة محاولة إصلاح الأضرار التي لحقت بالتنوع البيولوجي في حالة حدوث تسرُّب بمبلغ 51 مليار دولار، موازنةً بـ 12 مليون دولار سيتطلَّبها سحب النفط من السفينة ونقله إلى حوض جاف. وتابع قائلًا: «على مدى العقود الكثيرة القادمة، سيكون الضرر كبيرًا للغاية على البيئة وعلى السكان والتُربة الزراعية كذلك في المناطق الساحلية».

وأردف الخرَّاز قائلًا: «ستتضمن المخاطر المباشرة لتسرُّب النفط على نطاق واسع كما في هذه الحالة على البشر: تلوث الهواء وتلوُّث المأكولات البحرية وفسادها وتلوُّث المياه العذبة (لأن المياه المُحلَّاة هي المصدر الرئيس للمياه العذبة في هذه المنطقة)».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد