قال دوريان جونز، مراسل موقع إذاعة «صوت أمريكا» في إسطنبول: إن علامات الاستفهام تتكاثر في أفق التقارب التركي الروسي، مع استمرار تداعيات مقتل خمسة جنود أتراك على الأقل الأسبوع الماضي، بعد قصف قوات النظام السوري المدعومة من روسيا لمواقعهم في إدلب.

وفي مستهل مقاله، يوضح جونز أن تصاعد التوتر بين تركيا وروسيا حول سوريا، يُنظر إليه الآن على أنه يقدم فرصة للولايات المتحدة لتحسين علاقاتها المتوترة مع تركيا.

وأوضح أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان استغل زيارة لمدة يومين إلى أوكرانيا لزيادة الضغط على موسكو، وخلال تلك الزيارة أدان أردوغان ضم روسيا لشبه جزيرة القِرم من أوكرانيا، كما وقّع اتفاقًا عسكريًّا مع كييف.

دولي

منذ 7 شهور
تركيا تفتح النار في إدلب.. هل يرضخ الأسد لأردوغان؟

واشنطن هي الطرف الرابح من التوتر التركي الروسي

ينقل دوريان جونز عن حسين بخشي أستاذ العلاقات الدولية بجامعة ميدل إيست تكنيكال بأنقرة قوله: «من خلال الموقف الحالي مع روسيا، وتصاعد الأزمة، وأيضًا في ضوء هذه الزيارة إلى أوكرانيا، نكون قد وصلنا إلى نقطة تتلاشى فيها الحدود الروسية مع تركيا تدريجيًّا». وأضاف «لذا، فإن الروس ليسوا سعداء، ويبدو أن الفائز من هذا الموقف هم الأمريكيون».

ينوه جونز أيضًا عن أن علاقة أنقرة العميقة بموسكو تسببت في  إثارة القلق بين حلفاء تركيا داخل الناتو وخاصة الولايات المتحدة، كما تلوح في الأفق العقوبات الأمريكية ضد تركيا لشراء الأخيرة نظام صواريخ «S-400» الروسي، وهو الاستحواذ الذي ينتهك القانون الأمريكي.

حادث إدلب «مفتاح إعادة العلاقات» بين أنقرة وواشنطن

يرى جونز أن الحادث الأخير الذي تعرضت له القوات التركية في سوريا من الممكن أن يفتح الباب لإعادة ضبط العلاقات بين تركيا وأمريكا.

وينقل المراسل عن السفير التركي السابق لدى الولايات المتحدة، أيدين سيلسين، قوله: «شهدنا من قبل كيف يمكن لأردوغان أن يغير مساره في السياسة الخارجية. ومن السابق لأوانه أن نتحدث فيما يخص ذلك، لكن ربما لن نضطر للانتظار طويلًا».

Embed from Getty Images

يستطرد جونز بالقول إنه على الرغم مما تعرضت له القوات التركية في سوريا، فإنه يبدو وأن أردوغان قد تراجع خطوة للوراء عن أي قطع للعلاقات مع موسكو، مستشهدًا بتصريحات أردوغان للصحافيين لدى عودته من أوكرانيا والتي قال فيها «لسنا بحاجة للدخول في صراع أو تناقض خطير مع روسيا في هذه المرحلة».

وتابع أردوغان «لا يمكننا التغاضي عن هذه (الشراكات الاستراتيجية مع روسيا). لهذا السبب سنجلس ونناقش كل شيء (مع روسيا). لن نفعل هذا ونحن غاضبون؛ لأنه سيؤدي فقط إلى ما يضر».

شرخ في الثقة

كما شدد الرئيس التركي على أهمية الشراكة في مجال الطاقة بين تركيا وروسيا، وفي يناير (كانون الثاني) الماضي زار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إسطنبول لحضور مراسم افتتاح خط أنابيب السيل التركي الذي سينقل الغاز الروسي إلى تركيا.

يقول جونز: إن تركيا تعتمد على روسيا في الحصول على نصف إمداداتها من الغاز، كما تقوم شركة روسية ببناء أول محطة للطاقة النووية في تركيا.

وأكد أردوغان مجددًا اليوم الثلاثاء أهمية شراء منظومة صواريخ «S-400»، الأمر الذي يحطم أي آمال أمريكية في ألا تقوم تركيا بتفعيل المنظومة، وهو الأمر الذي من المقرر أن تفعله أنقرة في وقت لاحق من العام الجاري.

استمرار الشكوك التركية تجاه نوايا واشنطن في المنطقة تظل هي القوة الدافعة للحفاظ على العلاقات التركية الروسية.

يضيف المقال أن علاقات أردوغان ببوتين تُعد بمثابة القوة المحركة وراء ذلك التقارب، إذ يقول سيلسين: «إن دبلوماسية أردوغان هي المحرك للعلاقات التركية الروسية».

لكن جونز يقول إن استمرار الشكوك التركية تجاه نوايا واشنطن في المنطقة تظل هي القوة الدافعة للحفاظ على العلاقات التركية الروسية، ويرى بخشي أن هناك شرخًا في الثقة، إذ لم تعد تركيا تثق بالأمريكيين، وهذا الشرخ في الثقة هو المؤشر في التوجه التركي صوب روسيا.

تهديد وجودي

يتابع جونز أن دعم واشنطن لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في حربها ضد ما يُسمى بتنظيم الدولة الإسلامية «داعش» ما يزال يتسبب في زيادة توتر العلاقات الأمريكية التركية، بالنظر إلى تصنيف أنقرة لقوات سوريا الديمقراطية منظمةً إرهابيةً لارتباطها بحزب العمال الكردستاني، الجماعة الكردية المتمردة داخل تركيا.

ويعلق سيسلين في ذلك الصدد قائلًا: إن ذلك الدعم تعده أنقرة تهديدًا وجوديًّا لتركيا.

Embed from Getty Images

ويلفت إلى أن قرار الرئيس دونالد ترامب بسحب القوات الأمريكية، التي تدعم قوات سوريا الديمقراطية، العام الماضي من سوريا؛ فتح الباب أمام القوات التركية للهجوم على الميليشيات الكردية، فيما كانت أنقرة تعتمد على الانسحاب الأمريكي ليكتب نهاية دعم واشنطن للقوات الكردية.

ويكمل جونز: «إن المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا جيمس جيفري، والمبعوث الخاص للتحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش» أكد خلال تصريحات مؤخرة له استمرار دعم واشنطن لقوات سوريا الديمقراطية».

وقال جيفري الخميس الماضي خلال إفادة عبر الهاتف لوزارة الخارجية: «واجهنا انتكاسة في سوريا بشكل مؤقت في أكتوبر (تشرين أول) الماضي مع الغزو التركي، لكننا عاودنا القيام بعمليات كاملة مع شريكنا المحلي قوات سوريا الديمقراطية».

يوضح جونز أن استمرار دعم واشنطن لقوات سوريا الديمقراطية ما يزال يغذي مخاوف أنقرة من إمكانية إنشاء دولة كردية مستقلة في نهاية المطاف.

وينقل في ذلك الصدد عن السفير التركي السابق ميثات ريندي قوله: «الأمر المهم بالنسبة لتركيا وروسيا فيما يتعلق بسوريا هو الحفاظ على سلامة أراضيها، وهو الأمر الذي لا يوجد اتفاق عليه بيننا وبين الولايات المتحدة».

وتابع ريندي «إننا محبطون تمامًا من واشنطن، ليس الحكومة فحسب، بل الشعب التركي أيضًا، لأنهم يتجاهلون المصالح الحيوية لتركيا، نحن ضد إنشاء الدويلات».

بوتين يدرك أن أردوغان لن يعود للحضن الأمريكي

يرى جونز أن مقتل الجنود الأتراك في سوريا أمس الاثنين يُعد تحذيرًا حول مدى ضعف نفوذ أنقرة في علاقتها مع موسكو.

وينقل عن أتيلا يسيلادا المحلل في شركة «جلوبال سورس بارتنرز» قوله: «إن بوتين يدرك الآن أنه لا نية لدى تركيا للعودة إلى الولايات المتحدة؛ لذا فلا يوجد لديه حافز أو نية لأن يلقي لنا بالفتات أو يقدم تنازلات؛ لأنه يدرك أنه سيحصل على ما يريد من تركيا، والآن نحن نقول لا لكل ما تقوله أمريكا، ونعم لكل ما تقوله روسيا».

يقول جونز إنه حتى يجري ترميم الثقة بين أنقرة وواشنطن، فمن المتوقع أن تظل الجهود المبذولة لتحسين العلاقات بين الجانبين عصيبة.

ويشير محللون إلى أن واشنطن ما تزال تخفق في تبديد الشكوك حول ضلوعها في محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016 في تركيا لإطاحة أردوغان، في حين كان بوتين من بين أوائل من قدموا دعمهم إلى تركيا في هذه الليلة التي شابتها أعمال عنف.

ويقول محللون إن أردوغان يدرك أيضًا ما يمكن أن يكون عليه بوتين كخصم خطير. ويوضح بخشي: «سيكون أردوغان حذرًا في نهاية المطاف؛ حتى لا يغضِب بوتين لأننا نعرف أنه عندما يغضب بوتين، تتولد لدينا المشكلات».

منطقة الشرق

منذ 7 شهور
«فورين بوليسي»: التدخل التركي في إدلب سيعطل تقدم الأسد لكنه لن يوقفه

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد