عادت الأزمة الأوكرانية الروسية لتهيمن من جديد على مشهد السياسة الخارجية للمجتمع الدولي بشكل عام, وفي أوروبا بشكل خاص. ومع انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي “الناتو” اليوم في مقاطعة ويلز بالمملكة المتحدة, احتلت تداعيات الأزمة صدارة جدول أعمال القمة وسط توقعات بفرض عقوبات اقتصادية جديدة على روسيا، بالتوازي مع أزمة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام “داعش”.

الصحف الغربية من جانبها تناولت بمزيد من الاهتمام تطورات الأزمة في أوكرانيا خاصة مع التهديدات الروسية التي تعارض انضمام أوكرانيا لمنظمة حلف شمال الأطلسي, والتلويح بالحرب النووية. وفيما يلي عرض لأهم ما ورد في الصحافة الغربية بشأن الأزمة التي تعصف بدول شرق ووسط أوروبا.

واشنطن بوست: الكرملين يحذر من انضمام أوكرانيا لحلف شمال الأطلسي

أبرزت صحيفة الواشنطن بوست في عددها الصادر اليوم الخميس التحذيرات الروسية من انضمام أوكرانيا لحلف شمال الأطلسي “الناتو”. وما قد يصاحب تلك الخطوة من عرقلة للجهود الرامية لإنهاء الصراع في شرق أوكرانيا.

ونقلت الصحيفة عن سيرجي لافروف, وزير الخارجية الروسي, قوله بعدم قبول روسيا بالمحاولات الأمريكية لفرض إرادتها على كييف. وتأتي تصريحات لافروف بعد يوم واحد من إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لخطته لإنهاء الصراع المحتدم.

الجارديان: الرئيس الأوكراني سيأمر بوقف إطلاق النار إذا تم تأكيد محادثات مينسك

من جانبها كشفت صحيفة الجارديان في إطار تغطيتها لقمة الناتو عن اعتزام الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو إعطاء أوامر بوقف إطلاق النار في شرق أوكرانيا، إذا ما تم المضي قدمًا في عقد محادثات السلام مع روسيا غدًا الجمعة في مدينة مينسك بروسيا البيضاء.

لوس أنجلوس تايمز: أزمة أوكرانيا.. فرصة لدعم هوية الناتو

أما صحيفة لوس أنجلوس تايمز فقد رأت في الأزمة الأوكرانية فرصة لإعادة استكشاف هوية الناتو في مقال نشرته مؤخرًا للمحللة السياسية كاثلين هينيسي تحت عنوان: “أزمة أوكرانيا.. فرصة لدعم هوية الناتو”.

وأشارت الصحيفة إلى أن العديد من قادة العالم والدبلوماسيين والخبراء في كثير من الأحيان يشعرون بمزيد من القلق إزاء مستقبل حلف شمال الأطلسي “الناتو”, وما إذا كانت نهاية المهمة التي يضطلع بها الحلف في أفغانستان في الوقت الراهن ستأتي بمثابة المشهد الختامي في مسلسل الحلف ومكانته.

وأضافت الصحيفة أن قمة الناتو التي عقدت اليوم في مقاطعة ويلز بالمملكة المتحدة بحضور زعماء 60 دولة, من بينهم الرئيس الأمريكي باراك أوباما, تأتي بالتزامن مع الأزمة الأوكرانية الروسية التي باتت تهيمن على جدول أعمال القمة, خاصة مع التهديدات الروسية بالتوغل من جديد في شرق أوكرانيا. وما قد يصاحب ذلك من فرض عقوبات جديدة على روسيا من قبل الناتو, بالإضافة إلي قضايا أخرى، ومن أهمها ضخ المزيد من الاعتمادات المالية للإنفاق العسكري, واتفاقية الدفاع المشترك, ووضع قوات الحلف في أفغانستان, وإعادة نشر قوات الحلف.

ونقلت الصحيفة عن هيثر كونلي, مدير برنامج أوروبا في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن, قوله بأن على الناتو أن يتوجه بالشكر للرئيس الروسي فلاديمير بوتين, باعتبار أن الأزمة في أوكرانيا قد أفسحت المجال أمام الحلف من جديد لاستكشاف هويته التي تم إنعاشها مجددًا. مضيفًا أن الرئيس أوباما قد أضاف مهمة جديدة على جدول أعمال الحلف، وهي محاولة حشد الحلفاء على استراتيجية لهزيمة مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام “داعش”, بالرغم من التحديات التي تكتنف تلك الاستراتيجية في ظل حالة الإنهاك التي يعاني منها الزعماء من الحروب.

 

وحول ما إذا كانت القمة ستسفر عن قرارات حاسمة, تطفو على السطح توقعات متواضعة للمسئولين الغربيين بعدم تحقيق نتائج متقدمة إزاء القضايا الرئيسة، وعلى رأسها الأزمة الأوكرانية التي يتوقع أن تشهد فرض عقوبات اقتصادية جديدة على روسيا, ومواجهة تنظيم داعش التي يسعى الرئيس أوباما حيالها إلى استقطاب المزيد من الدول التي لا تنتمي بالضرورة إلى الناتو للدخول في تحالف لمواجهة داعش.

وفيما يعد انتقادًا لاستراتيجية الحلف العسكرية, أبرزت الصحيفة عدة انتقادات أمريكية لسياسات الناتو خلال العام الماضي. فمن جانبه, وصف وزير الدفاع الأمريكي السابق, روبرت جيتس, منظمة الناتو بأنها على شفا أن تفقد قيمتها فيما يتعلق بالعمل العـسكري الجماعي. فيما عبر العديد من المسئولين الأمريكيين عن استيائهم من عدم التزام الدول الأعضاء بالوفاء بتعهداتهم المالية التي تقرر أن تشمل 2% من الناتج المحلي الإجمالي على شئون الدفاع, وهو ما التزمت به فقط دول الولايات المتحدة, وأستونيا, واليونان, وبريطانيا.

ووفقًا لتشارلز كوبشان, مدير الشئون الأوروبية بمجلس الأمن القومي في أمريكا, فإن الحاجة أصبحت أكثر إلحاحًا لتعهدات الدفاع لحلف الناتو بدرجة أكبر مما كانت عليه الأمور منذ نهاية الحرب الباردة, خاصة في ظل التدخلات الروسية في أوكرانيا. وهو ما يدفع إلى التفاؤل بحسب كوبشان حيال إمكانية التوصل إلى اتفاق بين الدول الأعضاء الثمانية والعشرين.

كما نوهت الصحيفة إلى سعي الرئيس أوباما خلال جولته الحالية للتأكيد على الالتزامات والتعهدات المالية اللازمة للإنفاق العسكري, واتفاقيات الدفاع المشترك بما يتماهى مع مصالح الدول المجاورة لروسيا، ومن ضمنها وليتوانيا ولاتفيا وأستونيا التي شهدت تناوب لقوات أمريكية تابعة لحلف الناتو على أراضيها منذ احتلال شبه جزيرة القرم من قبل روسيا هذا العام. كما يتوقع أن يدفع الحلف بقوات إضافية لأستونيا في إطار خطة عمل تهدف إلى اختصار عامل الوقت لقوات الناتو للرد على أي عدوان قد تتعرض له دول المواجهة من قبل روسيا, رغم ما يعتري تلك الخطة من مخاطر بالنسبة للناتو الذي امتنع من قبل عن وضع قواعد دائمة في دول شرق ووسط أوروبا، في لفتة مجاملة لروسيا.

 

دايلي بيست: تهديدات روسية بشن حرب نووية على أوكرانيا

موقع دايلي بيست الأمريكي وصف من جانبه تهديدات الرئيس الروسي بوتين باستخدام السلاح النووي في الأزمة الأوكرانية بأنها لعبة جديدة وخطيرة.

ونقل الموقع عن بوتين قوله: “أريد أن أذكركم بأن روسيا ما تزال واحدة من أقوى الدول النووية, هذا واقع, وليست مجرد كلمات”، مضيفًا أن روسيا تعمل من جانبها على تعزيز قدراتها النووية الرادعة.

ونوه الموقع إلى أن إشارة بوتين لشرق أوكرانيا على أنها “روسيا الجديدة” يدل على دلالات خطيرة، فهذه الإشارة تعد تلويحًا روسيًّا باستخدام سلاح الردع النووي لحماية ما تم الاستيلاء عليه من الأراضي الأوكرانية.

 

 


المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد